شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 06 يونيو 2026م01:36 بتوقيت القدس

وقف التنسيق الأمني.. "إسرائيل" تنتقم بـ"المواليد الجدُد"

27 سبتمبر 2020 - 11:25

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"إثبتي إنه إبنك، هذا المولود غير مسجل لدينا" هذا ما قالته موظفة التسجيل الإسرائيلية في "معبر الكرامة" الفاصل بين الضفة الغربية والأردن، للفلسطينية أنوار عبد الكريم، التي كانت تحاول السفر برفقة مولودها الجديد، كي تلتحق بزوجها في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن تأخر سفرها بسبب الإغلاق الذي فرضته جائحة "كورونا" مطلع آذار/مارس الماضي.

أنوار، وهي من قرية مخماس قضاء رام الله وسط الضفة الغربية، أنجبت مولودها الأول "محمد" قبل شهور، بعيدًا عن زوجها الذي سافر في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، على أمل اللحاق به إلى ولاية "نيوجيرسي" بمجرد انتهاء معاملاتها القانونية، وحصولها على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

عند محاولتها السفر للمرة الأولى في التاسع من آب/أغسطس الماضي، لاقت رفضًا من قبل الاحتلال، بحجة عدم الاعتراف بالمولود، لعدم إدراج اسمه في السجلات الإسرائيلية.

حاولت أنوار السفر بشتى الطرق، فتواصلت مع السفارة الأمريكية في القدس على اعتبار أن زوجها يحمل الجنسية الأمريكية، لتحصل على جواز سفرٍ أمريكي طارئ باسم مولودها، لكن عند محاولتها السفر للمرة الأولى في التاسع من آب/أغسطس الماضي، لاقت رفضًا من قبل الاحتلال، بحجة عدم الاعتراف بالمولود، لعدم إدراج اسمه في السجلات الإسرائيلية، نتيجة وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، منذ العشرين من آيار/مايو الماضي.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أعلن في التاريخ السابق ذكره، أن السلطة الفلسطينية أصبحت "في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية"، بما في ذلك اتفاقات التنسيق الأمني والمدني، وذلك ردًا على إعلان حكومة الاحتلال، المضي قدمًا في تطبيق مخطط ضم أجزاءٍ واسعةٍ من الضفة الغربية.

منذ ذلك الحين أوقفت السلطة تعاملاتها الأمنية والمدنية مع إسرائيل، ومن بينها تحويل سجلات المواليد في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتوثيقها لدى السلطات الإسرائيلية كما جرت الأمور منذ اتفاق أوسلو عام 1993م.

محاولات للم الشمل

تقول أنوار لـ"نوى": "عند إظهاري شهادة ميلاد طفلي المصدقة من وزارة الداخلية الفلسطينية، لم يعترفوا به". لكنها لم تستسلم، وأعادت محاولة السفر مرة أخرى للم شمل عائلتها على أمل اجتياز الحدود إلى الأردن، واللحاق برحلة الطيران التي كلفتها حجز تذكرةٍ بمبلغ 2000 دولار في المرتين، بيد أن محاولتها الثانية باءت بالفشل أيضا لنفس الحجة.

علاوة على ذلك، تضيف أنوار: "صلاحية تأشيرة سفري انتهت بتاريخ 23/8  فسُمِح لي بالتجديد للمرة الأخيرة، وإذا لم أتمكن من الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل التاريخ الجديد، سأخسر معاملات الإقامة التي حاولتُ جاهدةً الحصول عليها منذ العام الماضي، وعليّ أن أبدأ من نقطة الصفر للمرة الثانية، وأن أتحمل تكاليف باهظة تساوي آلاف الدولارات".

تردف أنوار: "حاولت التواصل مع وزارة الداخلية الفلسطينية، كما تواصلت معي مؤسسة حماية الفرد، وجربت توكيل محامي.. لكن فش إشي زابط المشكلة الرئيسية هي الاحتلال".

مواليد وهويات وجوازات

وعند سؤال وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية يوسف حرب عن هذه الأزمة، أكد عدم وجود أي عائق من قبل الحكومة الفلسطينية، موضحًا أن المواطن الفلسطيني الذي يولد في الأراضي الفلسطينية، يحصل على شهادة ميلاد موثقة من وزارة الداخلية الفلسطينية، ويتم تسجيله في وثائق والديه، "وتعتمد هذه الوثائق في المؤسسات الداخلية والخارجية كافة".

الوثائق الفلسطينية صحيحة وسليمة، ويستطيع أي مواطن فلسطيني بناءً عليها، الحصول على "الفيزا" لأي دولة غربية أو عربية.

لكنه استدرك: "فوجئنا أن هناك بعض العائلات الفلسطينية التي حاولت السفر عبر معبر الكرامة، وتم إرجاعهم بحجة عدم تسجيل مواليدهم الجدد في السجلات الإسرائيلية"، مشددًا على أن الوثائق الفلسطينية صحيحة وسليمة، ويستطيع أي مواطن فلسطيني بناءً عليها، الحصول على "الفيزا" لأي دولة غربية أو عربية.

وقال: "الاحتلال يمارس دوره الظالم من قبل وقف التنسيق"، واصفًا سياسة رفض الاعتراف بالمواليد الجدد بأنها "محاولة ابتزاز للحكومة الفلسطينية لإعادة العلاقة مع "إسرائيل"، ومخالفةٌ صريحة  لإتفاقية جينيف الرابعة".

وحسب وزارة الداخلية الفلسطينية، فقد بلغ عدد العائلات التي تم إرجاعها بذريعة عدم إدراج مواليدهم بالسجلات الإسرائيلية بسبب وقف التنسيق، "خمس عائلات"، مع توقعات بتزايدها خلال الفترة القادمة، إذ وصل عدد المواليد الجدد منذ تاريخ وقف التنسيق في آيار/مايو الماضي، إلى ما يقارب 33 ألف مولود.

ووفق ما قاله حرب: "لا يوجد استثناء في هذه القضية، وقرار وقف الاتفاقيات مع الاحتلال هو قرار دولة، وإذا استجدت أي إجراءات، فستشمل الجميع وليس حالات معينة فقط".

والمواليد الجدد ليسوا الفئة الوحيدة المتأثرة برفض الاحتلال الاعتراف بها، بل يطال هذا الرفض الفلسطينيين الذين حصلوا على بطاقات هوية جديدة بعد تاريخ 20/5 الماضي، ويبلغ عددهم 24 ألفًا. بالإضافة إلى حملة جوازات السفر الجدد، ويبلغ عددهم 23 ألفًا.

كاريكاتـــــير