.غزة:
ما زالت الخارطة الوبائية في قطاع غزة تتأرجح صعودًا وهبوطًا مع استمرار تأثير انتشار فيروس "كورونا" منذ أواخر آب/ أغسطس حيث ظهرت أول إصابة. لقد قطع عدد الإصابات حاجز الألفين، ناهيك عن 15 حالة وفاة، أكدت وزارة الصحة أنها نجَمَت عن الإصابة.
هذا التأرجح في الإصابات ما بين 190 إصابة صعودًا، و47 إصابة هبوطًا، رافقه بالمقابل إجراءات تخفيفٍ اتخذتها وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة، بحيث تم السماح بالحركة المقيّدة بشروط، في عدة مناطق ومرافق تجارية.
نشطاءٌ على مواقع التواصل الاجتماعي، عدّوا هذا التخفيف التدريجي بمثابة مدخل لمرحلة التعايش مع الفيروس، أسوةً بما حدث في كثيرٍ من الدول التي داهمها المرض، وهذا ما استنكرته فئة لا بأس بها، كونها تؤمن بأن هذا الخيار سيشكل تهديدًا لنحو 90 ألفًا ممن يقعون في دائرة الخطر حال انتقلت لهم العدوى.
"منحنى الوباء في قطاع غزة ما زال يتصاعد، لكن التذبذب ناتج عن عدة عوامل أولها اختلاف البؤر الوبائية وعدد المسحات التي يتم فحصها يوميًا، التي تحتاج أحيانًا إلى وقتٍ أطول كي تظهر نتائجها"، هذا ما يقوله خبير الأوبئة الفلسطيني الدكتور محمد أبو ريا.
أبو ريا: الوضع الوبائي في القطاع على مفترق طرق، وإذا لم تتم السيطرة عليه، سوف يدخل القطاع الصحي في مأزق
وحسب أبو ريا، فإن الوضع الوبائي في القطاع على مفترق طرق، وإذا لم تتم السيطرة عليه، سوف يدخل القطاع الصحي في مأزق لا سيما مع ضعف الإمكانيات الطبية المتوفرة هنا، عادًا التخفيف التدريجي "أمر مهم" فهناك احتياجات أساسية للمواطنين تحتاج إلى تلبية، بشرط أن يبقى مقيدًا بالتزام الجمهور بقواعد السلامة "التباعد الجسدي وارتداء الكمامة".
يضيف: "هناك ثلاث سناريوهات تمت مناقشتها، الأول هو الوصول إلى مرحلة صفر إصابات، والثاني التحكّم في مجرى الإصابات بحيث يكون العدد محدودًا، والثالث وهو الأسوأ الانتشار، وهو الذي نتمنى أن لا نصل إليه نهائيًا.
على ضوء تجارب معظم دول العالم، فالسيناريوهات الثلاثة ورادة، "لكننا نأمل البقاء في الثاني، حيث الإحداثيات تقول إننا فيه، من حيث عدد الإصابات اليومي الذي يسجل بالعشرات".
أبو ريا: مرحلة تحتاج إلى تهيئة المجتمع الفلسطيني، ليس بالمعلومات فقط بل بالتطبيق
أما سيناريو التعايش مع الفيروس أو ما يعرف بمناعة القطيع الذي طبقته العديد من الدول، فهو مرحلة "لا نفكر فيها داخل قطاع غزة حاليًا" كما يؤكد أبو ريا، فهي مرحلة تحتاج إلى تهيئة المجتمع الفلسطيني، ليس بالمعلومات فقط بل بالتطبيق، فهناك فجوة كبيرة ما بين النظرية والتطبيق.
ويزيد: "لدينا مشكلة كبيرة في الاكتظاظ السكاني الذي يعدُّ من النسب الأعلى في العالم، نتحدث عن 2 مليون إنسان يعيشون في بقعة لا تتجاوز 365 كيلو مترًا، لا يمكن التعايش فيها مع الفيروس دون تحقيق شروطٍ صحية في كل المرافق، ومنها المدارس والجامعات".
ويوضح أن الوصول لمرحلة التعايش يتطلب الحديث عن مرحلة ما قبل التعايش، التي تتطلب وجود نظم وقوانين تعاقب المتجاوزين والمستهترين بالإجراءات وبالأرواح، "وهنا علينا الانتباه إلى أنها فكرة لا أحبذها، فهي تتضمن جانبًا لا أخلاقيًا يضع كبار السن والمرضى في دائرة الخطر" يردف.
لكن أبو ريا عاد ليؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا إجراءات، ومنها توفير سبل الحياة الكريمة لمحدودي الدخل ممن يعملون بالمياومة، والعمل على إعادة فتح الكثير من المرافق الصحية، "فعلى سبيل المثال ليس من المعقول أن تغلق مراكز الرعاية الأولية".
بدوره قدّر د.رامي العبادلة، مدير دائرة مكافحة العدوى في وزارة الصحة الفلسطينية، أن الخارطة الوبائية في قطاع غزة باتت واضحة، "فالمحافظات الشمالية تتركز فيها الإصابات، بينما الجنوبية الإصابات فيها أقل انتشارًا، تحديدًا في رفح".
العبادلة: بعض المخالطين أحيانًا يكونون غير معلومين بالنسبة للمصاب، بل لا يستطيع هو نفسه تسمية من خالطهم
وحول حصر بؤر الوباء قال: "هناك مجموعة من الإصابات، ويجري دومًا تتبع المخالطين خلال فترة العدوى، ولكن بعض المخالطين أحيانًا يكونون غير معلومين بالنسبة للمصاب، بل لا يستطيع هو نفسه تسمية من خالطهم، "وهذه الحالات لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال المسح العشوائي، أو ظهور أعراض".
وعزا العبادلة الهبوط في أعداد الإصابات في الأيام الأخيرة، إلى نجاعة الإجراءات التي تم اتخاذها في قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية، ولكن مع الانفتاح التدريجي، والسماح بالحركة المحدودة، "لكن قد تعود الإصابات للازدياد في حال استمر بعض المواطنين في استهتارهم بإجراءات السلامة والوقاية".
أما سيناريو المرحلة المقبلة –والقول للعبادلة- فسيكون حسب طبيعة انتشار الوباء ومداه، ففي مناطق تم تقييد الحركة، وفي مناطق أخرى تم تخفيف القيود، وخلال اليوم وأمس تم التخفيف في بعض المناطق بغزة والشمال، وهذا تابعٌ للخارطة الوبائية وعدد الإصابات، "وبناءً عليه يتم اتخاذ القرار".
العبادلة: مرحلة التعايش ما زالت بعيدة فنحن في مرحلة الحد من الانتشار
يستدرك: "لكن الشهر القادم سيشهد عودة طلبة الثانوية العامة إلى مدارسهم، وهم لهم خصوصية مختلفة عن الطلبة في باقي المراحل، إذ سيكون هناك سياسات تم التوافق عليها بين وزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم لإتمام ذلك"، مضيفًا: "سيكون هناك متابعة في المجمعات التجارية (المولات) التي أُعيد فتحها من حيث منع التجمعات ومحاولة تسهيل أمور المواطنين، لكن وفقًا للإجراءات الوقائية".
"إذن مرحلة التعايش ما زالت بعيدة" يقول العبادلة، فنحن في مرحلة الحد من الانتشار، ويجب أن يكون لدينا معطيات مطمئنة حتى نمضي باتجاه هذا الخيار، وعلى رأسها "أن يكون عدد المتعافين لمدة عشرة أيام، لا تتجاوز أعداد الإصابات، وأن تسير الحالة الوبائية بخطٍ مستقيم مدة 14 يومًا.
يردف: "نحن ما زلنا في مرحلة تقييم الوضع بعد منع الحركة خلال الفترة الماضية، وإن ظهرت إصابات، سنعود للإغلاق مرة أخرى مدة 21 يومًا".
























