شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 يوليو 2026م10:45 بتوقيت القدس

"كورونا" يتمدد و"عمّال المُياومة": باغَتَنا كموت الفجأة

02 سبتمبر 2020 - 19:39

غزة:

"باغتنا كموت الفجأة" بهذه الجزالة تصف الشابة شذا رجب (20 عامًا) حظر التجول الذي فُرض في كافة محافظات قطاع غزة في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، إثر اكتشاف أربع إصاباتٍ بفايروس "كورونا"، تزايدت منذ ذلك الحين حتى اقتربت من أربعمئة.

تقول الشابة التي تقطن بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة عبر الهاتف، لـ "نوى": "نحن عمال المياومة، لا نملك في بيوتنا ما يتيح لنا الصمود أكثر بدون عمل، بالكاد نتمكن من تلبية احتياجات أسرنا في الوضع الطبيعي"، وتتساءل: "ما بالنا ونحن معطلون عن العمل منذ ما يزيد على أسبوع؟"

شذا: بالكاد نتمكن من تلبية احتياجات أسرنا في الوضع الطبيعي ما بالنا ونحن معطلون عن العمل منذ ما يزيد على أسبوع؟"

شذا -العاملة في جمعية تعاونية لصنع المواد الغذائية- هي المعيل الوحيد لأسرتها المكونة من شقيقين "أحدهما لديه زوجة وطفلين، وأصيب قبل عامٍ بمرض السرطان، والثاني في الثانوية العامة، بالإضافة إلى شقيقةٍ أكبر مني" تضيف.

وتتابع الشابة التي تدرس تخصص اللغة الإنجليزية بالقول: "الدخل اليومي في أحسن حالاته يمكن أن يصل إلى 35 شيكلًا، أي ما يعادل 10 دولارات، أما في المتوسط فأعود إلى بيتي بـ 20 فقط، بالكاد تكفي نفقات البيت"، مبينةً أن هذه الأزمة أثرت على عائلتها كثيرًا، ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضًا بسبب وجود شقيقها المريض بينهم، الذي جعل فكرة الخروج من البيت "مرعبة تمامًا" خشية نقل العدوى إليه.

ويعيش قطاع غزة حالةً اقتصاديةً صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عامًا، حيث بلغ عدد المتعطلين عن العمل211,300  مواطنًا ومواطنة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بينما تعيش ما نسبته18.4%  من الأسر تحت خط الفقر، حسب تقريرٍ لمركز الميزان لحقوق الإنسان، ما جعل الناس يلجأون بشكل رئيسي إلى العمل اليومي، الذي بالكاد تكفي أجرته شراء ما يسد الرمق.

"وما يزيد الوضع قسوة، هو عدم توفر المواد التموينية بالشكل الكافي، فالموجود بالكاد يكفي لأسبوع واحد، بيما لم تتلقَّ العائلة أي مساعدات، والواقع ذاته ينعكس على باقي العاملات في الجمعية" وفق ما أكدته خديجة الكيلاني مديرة جمعية بنت الريف التعاونية.

خديجة:الأزمة الحالية تسببت في انقطاع 17 عاملة، ممن كُنَّ يعتَشنَ على صنع المواد الغذائية وتلبية الطلبيات للزبائن

تروي خديجة التي تعمل أيضًا باليومية لـ"نوى"، أن الأزمة الحالية تسببت في انقطاع 17 عاملة، ممن كُنَّ يعتَشنَ على صنع المواد الغذائية وتلبية الطلبيات للزبائن والمؤسسات، بأجورٍ تتراوح ما بين (15 و35 شيكلًا) حسب كمية الطلبيات.

تتساءل: "لكن ماذا إذا استمر الحال؟"، مضيفةً: "أتواصل مع زميلاتي يوميًا للاطمئنان على صحتهن، هن قلقات جدًا ناهيك عن زيادة الأعباء الأسرية عليهن، نتيجة بقاء جميع أفراد الأسرة داخل البيت طوال الوقت".

تكمل:"أنا مثلًا لدي ابنان، أنهيا الثانوية العامة ولم يدخلا الجامعة، وأحتاج إلى كل قرشٍ من عملي لتوفير رسومهما الجامعية"، وتستدرك: "صحيحٌ أن تجربة الحجر الماضية كانت قاسية، ولكن كان هناك مجالٌ لحركةٍ نسبية حين لم تُكتشف داخل قطاع غزة أي إصابات، ورغم أن الطلبيات كانت بسيطة منذ بداية العام، إلا أنها تحسنت نسبيًا في رمضان المنصرم، لتعود اليوم إلى نقطة الصفر من جديد في ظل الحظر الكلي".

حجازي:المساعدات مهمة بالنسبة لنا لكن لم يصلنا شيء منها حتى الآن

الواقع ذاته يعيشه المواطن موسى حجازي من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يقول لـ "نوى": "أعاني من التهابٍ مزمنٍ في الجيوب الأنفية، وهذا يجبرني على عدم الخروج من البيت في مثل هذه الأزمة، المساعدات مهمة بالنسبة لنا لكن لم يصلنا شيء منها حتى الآن، وما كنتُ أدخره من عملي اليومي بالكاد يكفي العائلة أيامًا قليلة، وللاحتياجات الضرورية جدًا".

كان حجازي يعمل باليومية رغم سوء وضعه الصحي، كي ينفق على بيته المكون منه وزوجته وطفليه، لكن مع دخول أزمة "كورونا" فهو لا يستطيع الخروج من البيت، ما اضطره للاعتماد على بيت العائلة –منزل أبيه- حتى تنفرج الأمور.

يعقب بأسى: "لا ندري متى ستنتهي الأزمة، أنا خريجٌ جامعي، وزوجتي كذلك، لكن لسوء حظنا لم نحظَ بفرصة عمل حتى اليوم، فلجأت للعمل باليومية كي لا أحتاج أحدًا، ورغم ذلك انقطعت بي السبل بسبب سوء الأوضاع".

الكحلوت:يوجد  لجانٍ في كل منطقة، مهمتها تلقّي الشكاوى من السكّان، وتسجيل الكشوفات، وتزويد الوزارة بها

وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، تدرك –تبعًا للناطقة باسمها عزيزة الكحلوت- أن عدد المتضررين كبير، "لكن الوزارة تعمل على الوصول لأكبر عدد ممكن" تقول.

وتوضح وجود لجانٍ في كل منطقة، مهمتها تلقّي الشكاوى من السكّان، وتسجيل الكشوفات، وتزويد الوزارة بها، مضيفةً: "هناك شكاوى أيضًا نتلقاها عبر هواتفنا وصفحاتنا ونتعامل معها، في الغالب نسيطر على الوضع".

وحول خطة الوزارة للتعامل مع الوضع الراهن، تضيف الكحلوت: "تشمل الخطة مساعدة 50 ألف أسرة متضررة من إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال، وقد تم البدء بتوزيع المساعدات على بعض الأسر المتضررة بالفعل، وستستمر حتى تصل إلى جميع مستحقيها".

وتابعت: "الوزارة ستُعطي المساعدات للأسر الأكثر تضررًا ولسكان المناطق المغلقة".

وكانت الوزارة أطلقت –والحديث للكحلوت- إغاثةً دولية، قدمت خلالها احتياجات قطاع غزة بشكلٍ مُفصل، كما عقدت اجتماعات موسعة مع منظمات المجتمع المدني، واتحاد المقاولين، والإغاثة الزراعية، والإغاثة الطبية، وجمعية رجال الأعمال، من أجل التحرك مع المؤسسات الدولية، لتوفير احتياجات الناس.

وأضافت: "نقوم حاليًا بتجهيز 4000 طرد غذائي مقدمة من قبل عدة مؤسسات، وقد وافقت مؤسسة NRC النرويجية على البدء بمشروعٍ خاصٍ بتوزيع 1200 شيكلًا على 2600 أسرة"، "وهناك أولوية للمناطق المغلقة، وقد تم ترتيب الأولويات مع مديريات التنمية الاجتماعية، لحصر كشوفات الأسماء في كل المناطق، كما سيتم صرف قسائم شرائية لحوالي 23 ألف أسرة مستفيدة، وسيتم إضافة منتفعين جدد" تزيد.

كاريكاتـــــير