شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م01:09 بتوقيت القدس

الجامعات تفتح أبوابها مطلع سبتمبر

التعليم الإلكتروني هاجس "توجيهي كورونا" والرسوم "صدمة"

08 اعسطس 2020 - 08:21

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

أكثر من 50 ألفًا من الطلبة الذين اجتازوا الثانوية العامة بنجاح، باشروا بالتسجيل في الجامعات المختلفة داخل قطاع غزة، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضها فايروس "كورونا"، وأثّرت على مجريات الدراسة العام الماضي حول العالم كله.

الجامعات في قطاع غزة بدورها "أخذت بالأسباب"، وبدأت استعداداتها لاستقبال الطلبة الجدد، مع مطلع أيلول/ سبتمبر المقبل، ضمن ظروفٍ معقدة لا تشبه تلك التي حاولَت التكيُف معها طوال سنوات الحصار الأربعة عشر، وما تخللها من اعتداءاتٍ "إسرائيلية" أصابت -حتى صروحها- في مقتل، إذ تقف اليوم في مواجهة عدوٍ خفيٍ تحالَف مع كل المآسي هنا، ليزيد عليها واحدة: "كورونا".

ماذا جهّزت جامعات غزة لمواجهة "كورونا"؟ وكيف ستتماشى "الرسوم" مع أوضاع الطلبة المادية بسبب تبعات الحجر والإغلاق؟

ماذا جهّزت جامعات غزة لمواجهة "كورونا"؟ وكيف ستتماشى "الرسوم" مع أوضاع الطلبة المادية بسبب تبعات الحجر والإغلاق؟ هذا ما سنعرفه في سياق التقرير التالي:

ارتفاع الرسوم ورهبة "كورونا"

اختارت داليا فرحات تخصص الهندسة المعمارية في الجامعة الإسلامية، لشغفها في فن العمارة، إلا أنها تبدي اعتراضها على ارتفاع الرسوم الدراسية مقابل الوضع الاقتصادي المزري الذي تعيشه غزة "كنتُ أتوقع أن تأخذ الجامعات بعين الاعتبار أوضاع الناس بعد كورونا" تقول.

وتتساءل: "ماذا لو سمح لي مجموعي بدراسة الطب؟ كيف سيكون بمقدور والدي دفع 1600 دينار على الأقل في الفصل الواحد؟"، ملفتةً إلى أن الكثير من الآباء لن يتمكنوا من تعليم أبناءهم بسبب ارتفاع الرسوم.

"لم ألحظ أي نوع من الإجراءات كالكمامة والمعقمات، لعلي ذهبت للتسجيل في وقتٍ مبكر جدًا، ولم يكن هناك عدد كبيرٌ من الطالبات، لكن قاعة التسجيل كانت كبيرة وواسعة ونظيفة".

وحول إجراءات الجامعة الوقائية، التي لحظتها خلال التسجيل، أضافت لـ "نوى": "لم ألحظ أي نوع من الإجراءات كالكمامة والمعقمات، لعلي ذهبت للتسجيل في وقتٍ مبكر جدًا، ولم يكن هناك عدد كبيرٌ من الطالبات، لكن قاعة التسجيل كانت كبيرة وواسعة ونظيفة"، مناديةً بعدم المبالغة في إجراءات الوقاية، "خاصة وأن غزة فعليًا خالية من كورونا".

ويرى الطالب عمرو النجار، أن أحدًا لن يكون راضيًا عن رسوم الجامعات في ظل هذه الظروف الصعبة، ويقول: "كنت أتمنى السفر للخارج واستكمال مسيرة التعليم، لكن بسبب الظروف الحالية اضطررتُ للتسجيل في جامعة الأزهر، ولم أواجه أي مشكلة خلال التسجيل، بل سارت الأمور بشكل سلس وبسيط ضمن الإجراءات الوقائية المعروفة".

"التحقت بكلية الطب، لكنني أخشى عدم قدرتي على إكمال دراستي حال ساءت الأوضاع أكثر، ولن يستطيع والدي التكفل بكل الرسوم المفروضة وهذا طبيعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

ويضيف: "التحقت بكلية الطب، لكنني أخشى عدم قدرتي على إكمال دراستي حال ساءت الأوضاع أكثر، ولن يستطيع والدي التكفل بكل الرسوم المفروضة وهذا طبيعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة"، معربًا عن قلقه من تطور "أزمة كورونا"، وما ستفرضه من تكرار لتجربة التعليم عن بعد في بدايات الدراسة الجامعية، "الأمر الذي سيحرمنا من المتعة والفاعلية أثناء التعلم" يعلق.

تأهب والتزام

بدوره، يؤكد مدير دائرة العلاقات العامة في الجامعة الإسلامية د.سعيد النمروطي اهتمام الجامعة بترتيب عملية استقبال الطلبة الجدد، قائلًا: "هذا العام حرصنا على أن تكون الترتيبات أكثر سلاسة وسهولة ودقة لاعتبار ظروف "كورونا"، كل إجراءات التسجيل تتم في مكانٍ واحد واسع ومفتوح وجيد التهوية، يخضع يوميًا للتعقيم والتنظيف".

"خصّصنَا الطابق الأرضي من المكتبة كاملًا لإجراءات التسجيل، وجنّدنا عددًا كبيرًا من الموظفين وطلبة المستويات المختلفة، لإرشاد نظرائهم الجدد".

ويضيف: "خصّصنَا الطابق الأرضي من المكتبة كاملًا لإجراءات التسجيل، وجنّدنا عددًا كبيرًا من الموظفين وطلبة المستويات المختلفة، لإرشاد نظرائهم الجدد إلى المكان وآلية التسجيل، كما خصصنا عددًا خاصًا من صحيفة صوت الجامعة، للحديث عن المنح والتخصصات الجديدة والقديمة، وتعريف الطالب بكل ما يرغب في معرفته".

الجامعة الإسلامية (والحديث للنمروطي) قدّمت رغم الظروف الصعبة، منحةً مقدارها 25 %، لكل الطلاب الذين سجلوا فيها، بالإضافة إلى منحة امتياز وصلت إلى 50% استُثني منها طلبة الطب، "عوضًا عن 23 منحة متنوعة شملت أسر شهداء، وأخوة، وحفظة للقرآن الكريم والامتياز، وعددًا من الحالات الاجتماعية.

"الجامعة تسير وفق خطة "حالة الطوارئ" التي تتبنى التعليم الإلكتروني "وهي مستمرة حتى اللحظة، حتى في تطبيق الامتحانات الصيفية".

يوضح النمروطي أن الجامعة تسير وفق خطة "حالة الطوارئ" التي تتبنى التعليم الإلكتروني "وهي مستمرة حتى اللحظة، حتى في تطبيق الامتحانات الصيفية"، معقبًا بالقول: "رغم عدم وجود حالات كورونا في غزة حتى اللحظة، إلا أننا نحاول الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة قدر الإمكان، ونحاول بشكل جدي المحافظة على مبدأ التباعد الاجتماعي، والوقاية، والنظافة، بشكل مستمر.

حملات وتسهيلات

من جانبه، يقول د.محمد حمدان مسؤول لجنة الاستقبال للطلبة الجدد بجامعة الأقصى: "بدأت الجامعة حملتين للتوعية بفايروس "كورونا" وواقع انتشاره في فلسطين، الأولى كانت بعنوان "سلامتك بعلمك" والثانية بعنوان "الأقصى جامعتي"".

وتهدف الحملة الأولى إلى توعية الطلبة بالبروتوكولات الصحية الواجب اتباعها للحضور إلى الجامعة، وما يتبعها من إجراءات التسجيل وفق إجراءات الوقاية، أما الثانية فتركز على التسهيلات الخاصة بمرحلة التسجيل، حيث بإمكان الطالب التسجيل من داخل الجامعة أو من خارجها.

"الأقصى" قررت تفعيل نظام تقسيط الرسوم للفصل الأول لأول مرة، "إذ أضحى باستطاعة الطالب  دفع 50% من رسوم التسجيل للجامعة، واستلام جدول محاضراته".

وفيما يتعلق بالمنح، أكد حمدان أن "الأقصى" قررت تفعيل نظام تقسيط الرسوم للفصل الأول لأول مرة، "إذ أضحى باستطاعة الطالب  دفع 50% من رسوم التسجيل للجامعة، واستلام جدول محاضراته، والبدء بالدراسة"، متابعًا: "أضف إلى ذلك حزمة إعفاءات، فهناك ما يقارب 15 منحة وإعفاء، بحكم أن الجامعة وطنية وحكومية، وتم تفعيلها خلال الفصل الأول تقديرًا للظروف الراهنة".

ويرى حمدان أن الجامعة أثبتت نجاحها خلال الفصل السابق فيما يتعلق بالتعليم عن بعد، مكملًا: "الفصل الأول سيكون إلكترونيًا كما أقرت الوزارة، فالمنظومة موجودة، وطريقة العمل سهلة، وتجربة الجامعة خلالها كانت ناجحة جدًا".

وكانت الجامعات خلال الفصل الدراسي الماضي أعلنت استئناف الدراسة لجميع طلبتها بنظام "التعليم عن بعد" عبر الإنترنت، للتغلب على حالة الشلل التي فرضها انتشار الفايروس عالميًا، باستخدام التقنيات والبرامج التكنولوجية.

تباينت الآراء حول هذه تجربة التعليم عن بعد لدى العديد من الطلبة والأكاديميين، فمنهم من عدّها تجربة فريدة وجديدة، ومنهم من قيّمها بـ "المعقدة" وغير التفاعلية.

وقد تباينت الآراء حول هذه التجربة لدى العديد من الطلبة والأكاديميين، فمنهم من عدّها تجربة فريدة وجديدة، ومنهم من قيّمها بـ "المعقدة" وغير التفاعلية، ولا تقارن بالتعليم الوجاهي الذي يمكّن الطالب من تلقي المعلومة من مدرسيه بصورة مباشرة.

وعن مدى استعداد الكادر الأكاديمي للفصل الدراسي القادم، يعلق المحاضر في قسم الإعلام بجامعة الأزهر يحيى المدهون بالقول: "استطعنا أن ننجز العمل من خلال التعليم عن بعد في الفصل السابق بنجاح، حيث تمت متابعة كافة احتياجات الطلبة من محاضرات وواجبات عبر منصة "المودل"، وكان هناك متابعة حثيثة لكل تفاصيل العمل من أجل إنجاح هذه التجربة".

ويتابع: "كانت تجربة جديدة، ولهذا كانت تتطلب بذل جهد كبير من خلال إعداد المحاضرات والاختبارات وتزويد المودل ببنوك الأسئلة، ومتابعة الواجبات والأنشطة وتصحيحها، وذلك لضمان صحة وسلامة المجتمع وأبناءنا الطلبة"، مشيرًا إلى أنه في حال استمرت الأمور كما هي، فالجامعة حينها ستقرر: إما أن يستمر التعليم الوجاهي أو الإلكتروني، "ونحن على أتم الاستعداد لكل الاحتمالات والظروف" يزيد.

تجدر الإشارة إلى أن الوضع في غزة ما زال مستقرًا نوعًا ما بالنسبة لانتشار "كورونا"، فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الإصابات المؤكدة بالفايروس في غزة بلغ 76 إصابة، تعافى منها 70، وجميعهم من بين المحجورين.

كاريكاتـــــير