شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 07 يونيو 2026م17:14 بتوقيت القدس

شهية مفتوحة لمخطط الضم..

الضفة.. عِقالُ المستوطنين انفلتَ تحت جُنح كورونا!

13 مايو 2020 - 00:15

رام الله/ خاص- شبكة نوى- فلسطينيات:

فوجئ الخمسيني سمير أبو عليا من قرية المغير، شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، حين توجه إلى أرضه قبل عدة أيام، بإيقاف مركبته من قبل قوات الاحتلال، ومنعه من النزول منها، قبل أن يعلم لاحقًا بأن المستوطنين اقتلعوا أشتالًا كان زَرَعها مؤخرًا، وكسروا أشجاره المثمرة.

أبو عليا الذي يعمل مقاول بناءٍ ومُزارع، يتوجه إلى أرضه الواقعة شرقي القرية، وتبلغ مساحتها ثلاثة دونمات ونصف، بشكلٍ يومي، رغم مضايقات جنود جيش الاحتلال، الذي يقيم على بعد 100 متر من أرضه، برجًا عسكريًا منذ عام 1988م.

يقول أبو عليا الذي يعيل أسرةً مكونة من ثمانية أفراد لـ "شبكة نوى": "توجهتً إلى أرضي المزروعة بأشجار الزيتون والعنب والكرمة والبرقوق والكرز، برفقة زوجتي تمام الساعة الحادية عشر صباحًا، بتاريخ الثامن من آيار/ مايو الجاري، وبمجرد أن وصلنا بدأ الجنود يصرخون، لكنني لم أكترث بهم، فهجم عدد كبير منهم على مركبتي ومنعوني من النزول، وهددوني بالسلاح، لدرجة أن أحد الجنود وضع البندقية على صدري".

بعد مغادرةٍ مؤقتة، عاد أبو عليا لتفقد أرضه بعد ساعتين، لقد كان قلبه يحدثه بأن أمرًا غير عادي حدث هناك، وأثناء مروره في الشارع الرئيس المحاذي لممتلكاته، رأى الدمار الذي لحق بالعشرات من أشجاره المثمرة.

بعد مغادرةٍ مؤقتة، عاد أبو عليا لتفقد أرضه بعد ساعتين، لقد كان قلبه يحدثه بأن أمرًا غير عادي حدث هناك، وأثناء مروره في الشارع الرئيس المحاذي لممتلكاته، رأى الدمار الذي لحق بالعشرات من أشجاره المثمرة.

وتواجه قرية المغير  التي تبلغ مساحة أراضيها المزروعة قرابة 30 ألف دونمًا، بصورةٍ شبه يومية، اعتداءات المستوطنين تحت حماية جنود الاحتلال، في ظل المخططات الاستيطانية التي تهدف إلى التهام القرية، بعد مصادرة مساحاتٍ واسعة منها لصالح إقامة شارع "ألون" الاستيطاني، وكذلك البؤر الاستيطانية التي تطمع في التهام المزيد من أراضي القرية.

بدوره، يقول رئيس المجلس القروي أمين أبو عليا لـ "شبكة نوى": "المستوطنون يشنون هجمات شبه يومية على أراضي المواطنين وأرزاقهم، وعلى رعاة الأغنام والمواشي في المنطقة، ويعتدون عليهم بشكل متكرر تحت حراسة جنود الاحتلال".

وكان الشاب الفلسطيني منتصر عيسى، من بلدة شعفاط بالقدس المحتلة، ويعمل سائقًا لحافلة نقلٍ إسرائيلية، تعرض مساء السادس من آيار/ مايو الجاري، إلى اعتداء من قبل مستوطن.

يشرح عيسى ما حدث معه عبر فيديو مصور، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فيقول: "طلبتُ من المستوطن عدم الصعود إلى الحافلة، لأنه يصطحب كلبًا، وهذا قد يعرضني للمخالفة كسائق، فما كان من المستوطن إلا أن بدأ بشتمي والتهجم علي، لم يكن أمامي سوى الهرب، إلا أنه أفلت علي كلبه الذي هجم علي بشراسة".

تسبب الاعتداء بنقل الشاب إلى المستشفى فاقدًا للوعي، بعد أن هشمت أسنان الكلب وجهه وفمه، وأصابته بجروحٍ بالغة في أطرافه السفلية.

تسبب الاعتداء بنقل الشاب إلى المستشفى فاقدًا للوعي، بعد أن هشمت أسنان الكلب وجهه وفمه، وأصابته بجروحٍ بالغة في أطرافه السفلية.

وخلال الشهرين الأخيرين، ومع القيود التي فرضت على الفلسطينيين جراء انتشار جائحة فايروس "كورونا" في الضفة الغربية والقدس، ارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين، وانفتحت شهيتهم للاستيلاء على أملاك الفلسطينيين، بالتزامن مع الحديث عن قرب تنفيذ حكومة الاحتلال، لمخططات ضم مستوطناتٍ وأراضٍ في الضفة لإسرائيل، في ظل الظروف والإجراءات غير العادية التي فرضتها جائحة كورونا، التي قيدت حركة الفلسطينيين.

ورصدت مؤسساتٌ حقوقيةٌ ودولية ارتفاعًا في وتيرة اعتداءات الآونة الأخيرة، إذ ذكَرَ مكتبُ تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" أن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في تزايد، وقد تنوع بين الاعتداء الجسدي والحرق وتخريب الأصول الزراعية.

ولفتت المنظمة الدولية، إلى أن هذه الحوادث أدت إلى ارتفاع عدد الفلسطينيين الذين أصيبوا بجراح، والأضرار التي لحقت بالممتلكات بما نسبته 80% منذ بداية أزمة كورونا، بالمقارنة مع شهري يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط الماضيين".

بيتسيلم: ارتفاعًا حادًا سُجل في عُنف المستوطنين ضد الفلسطينيين خلال شهر نيسان/أبريل الماضي (..) المستوطنين يستغلّون أزمة كورونا للاستيلاء على الأراضي في أنحاء الضفّة الغربيّة بدعمٍ من جيش الاحتلال".

من جانبه، ذكر مركز "بيتسيلم" لحقوق الإنسان، أن ارتفاعًا حادًا سُجل في عُنف المستوطنين ضد الفلسطينيين خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، وقال "إن المستوطنين يستغلّون أزمة كورونا للاستيلاء على الأراضي في أنحاء الضفّة الغربيّة بدعم من جيش الاحتلال".

ووثّق المركز 23 هجومًا شنّها مستوطنون في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر نيسان/ أبريل الماضي، استمرارًا لاعتداءات شهدها شهر آذار/ مارس، الذي سُجل فيه 23 اعتداءًا، منها 11 حدثت في النّصف الثاني من الشهر، أي بعد فرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودًا مشدّدة على الحركة والتّجمهُر.

وأضاف المركز: "هذه الهجمات شملت اعتداءاتٍ جسديّة بالغة القسوة" استخدم المستوطنون خلالها الهراوات والبلطات والصّادمات الكهربائيّة والحجارة والكلاب، وأحيانًا كان بعض المهاجمين يحملون أسلحةً نارية، إضافة إلى إتلاف الممتلكات بما يشمل مهاجمة منازل، وإحراق سيّارات، وإتلاف واقتلاع أشجار ومزروعات أخرى، وسرقة مواشي".

وقال الناطق باسم "بتسليم" الحقوقية كريم جبران لـ"نوى": "إن زيادةً ملحوظةً وثّقت في عدد الاعتداءات التي وقعت في شهري آذار ونيسان، وفي استغلال الإجراءات التي فُرضت بسبب جائحة "كورونا"، ما شجع المستوطنين على مهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصةً تلك القريبة من البؤر الاستيطانية".

جبران: الهدف من الاعتداءات، كان محاولة إبعاد الفلسطيني عن أرضه، وتسهيل السيطرة عليها، ونهب المزيد منها، وهذه العملية تتم تحت أسماع وأبصار قوات الاحتلال، ما يدلل على التواطؤ.

وأوضح جبران أن الهدف من الاعتداءات بشكل عام، كان محاولة إبعاد الفلسطيني عن أرضه، وتسهيل السيطرة عليها، ونهب المزيد منها "وهذه العملية تتم تحت أسماع وأبصار قوات الاحتلال، ما يدلل على التواطؤ والاتفاق الضمني بينهم، تنفيذًا وخدمةً للمشروع الاستيطاني" يضيف.

ويلفت جبران إلا أن تلك الاعتداءات تعد استكمالًا لمنظومة البطش والاستهداف الممنهج التي تتبعها قوات الاحتلال المختلفة، مردفًا بالقول: "وقد يكون فرض الحظر المنزلي قد شجع على شنّ المزيد من الاعتداءات، فـ"عصابات التلال المحجورة" في تلك البؤر، وجدت الفرصة مواتية لشنّ هجماتٍ أكبر ضد الفلسطينين، رغم أنهم لا يحتاجون إلى مناسبة من أجل ذلك".

يتابع: "اعتداءات المستوطنين جزء من سياسة الاحتلال بهدف تقليص الوجود الفلسطيني، ما يسهل ويمهد لعملية الضم التي تنوي إسرائيل القيام بها، وهذا جوهر المشروع الاستيطاني الذي تعمل من أجله إسرائيل منذ 50 عامًا".

ويتزامن ارتفاع اعتداءات المستوطنين في الشهرين الماضيين، مع تزايد المؤشرات على قرب تنفيذ إسرائيل مخطط الضم لأجزاء من الضفة بما فيها الأغوار والمستوطنات، كتنفيذٍ لما جاء في صفقة القرن الإسرائيلية - الأمريكية، ومع قرب ولادة حكومة وحدة في "إسرائيل" بزعامة نتنياهو وغانتس، اللذان يقفان على تنفيذ المخطط بتشجيع من الإدارة الأمريكية.

عساف: "هناك توسع لإنشاء بؤرٍ جديدة، للسيطرة على آلاف الدونمات شمال شرق طوباس القريبة من الأغوار، إلى جانب مناطق المغيّر والساوية وترمسعيا وقريوت وخلة النحلة، في محاولةٍ لفرض وقائع على الأرض"

بدوره، يؤكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، في مقابلة مع "نوى، أن التوسع الاستيطاني لإنشاء المزيد من البور يتم في كل المناطق، و"هناك توسع لإنشاء بؤرٍ رعوية جديدة للسيطرة على آلاف الدونمات شمال شرق طوباس القريبة من الأغوار، إلى جانب مناطق المغيّر والساوية وترمسعيا وقريوت وخلة النحلة، في محاولة لفرض وقائع على الأرض" يقول.

ويضيف: "كل ما يجري الآن، يسعى المستوطنون من خلاله إلى توسيع رقعة الضم بقدر ما يمكنهم ذلك"، مبينًا أنه سيتم خلال أيام، إعادة تفعيل لجان الحماية، ولجان المقاومة الشعبية، التي توقفت على مدار شهرين بسبب التخوف من وباء كورونا، كجزءٍ من التصدي لاعتداءات المستوطنين.

وحول اقتصار تلك اللجان على بعض المناطق، رد عساف: "لجان المقاومة والحماية تعتمد على المبادرات المحلية بالدرجة الأولى، ويتم دعمها من قبل جهاتٍ مختلفة وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، لافتا إلى أن الهيئة أسست لجان حماية في أكثر من مكان، لكن انتشار وباء كورونا أدى إلى تراجع عملها.

ومع اقتراب ميلاد حكومة الاحتلال الجديدة التي تضع على رأس أولوياتها تنفيذ مخطط الضم، فإن الاعتداءات ستستمر خلال الأيام القليلة القادمة، في محاولةٍ لالتهام أجزاءٍ أكبر من الأرض الفلسطينية، تمهيدًا لضمها كمحيطٍ للمستوطنات في الضفة الغربية.

كاريكاتـــــير