شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 07 يونيو 2026م19:49 بتوقيت القدس

مستثنياتٌ من الاتصال بعائلاتهن..

ثلاث أسيرات.. لا الهاتف رن ولا القلب اطمأن

04 مايو 2020 - 20:32

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ شهرٍ تقريبًا، سمَحَت سلطات الاحتلال للأسرى الفلسطينيين والأسيرات، بالتواصل هاتفيًا مع أهاليهم، لمدةٍ لا تتجاوز ربع ساعة، ذلك بعد تمديد العمل بقرار "منع الزيارات"، الذي صدر مطلع آذار/ مارس الماضي، خشية تفشّي جائحة "كورونا".

الأسيرات –يا للأسف- لم تحظَ كلُّهن بحَظوة سماع صوت الأحبة، وإطفاء نار شوق الغياب! لقد حُجبت الاتصالات الهاتفية عن ثلاثٍ منهن من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال: النائبة الأسيرة خالدة جرار والأسيرتان: إيناس عصافرة، وميس أبو غوش.

والد سماح جرادات يؤكد أن "مدة الاتصال لم تكفِ لسماع أخباها، ولم تطفئ شعلة القلق في قلبه عليها وعلى باقي الأسيرات داخل سجون المحتل".

وعلى الرغم من أن الأسيرة سماح جرادات، ابنة مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، المعتقلة منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، تمكنت من التواصل مع أهلها هاتفيًا لمرةٍ واحدة، إلا أن والدها خليل يؤكد أن "مدة الاتصال لم تكفِ لسماع أخبارها، ولم تطفئ شعلة القلق في قلبه عليها وعلى باقي الأسيرات داخل سجون المحتل"

يقول: "أخبرتنا أن إدارة السجن لم توفر لهن مواد التعقيم والوقاية كي ينظفن أقسامهن، كل ما يتوفر لديهن هو الكلور فقط، وطمأنتنا بأنهن يحاولن ذاتيًا اتباع إجراءات السلامة بعدم الاحتكاك القريب مع إدارة السجن"، مردفًا: "ابنتي وزميلاتها يقبعن تحت إدارة قمعية، لا سيما بعد أن سمعنا بإصابة أحد الأسرى، وكان محتجزًا بسجن "عوفر" بالفايروس فعلًا".

"أخبرتنا شذى باتصالها، أن الأسيرات يحاولن شراء الصابون والكلور ومواد التنظيف من بقالة السجن "الكانتينا" –إن وجدت- ويداومن على غسل أيديهن بالماء والصابون بشكل مستمر".

ولمدة ربع ساعةٍ أخرى، تحدثت الأسيرة شذى حسن من مدينة رام الله مع أفراد عائلتها وفقًا لشقيقتها تسنيم، التي أضافت: "أخبرتنا شذى باتصالها أن الأسيرات يحاولن شراء الصابون والكلور ومواد التنظيف من بقالة السجن "الكانتينا" –إن وجدت- ويداومن على غسل أيديهن بالماء والصابون بشكل مستمر".

وتابعت: "مصلحة السجون، ومع منع زيارات الأهالي والمحامين للأسرى، قللت من المواد المسموح دخولها وخاصةً الملابس".

تبدو شقيقة الأسيرة حسن، وعائلتها في حالة قلقٍ شديدة، ليس على شذى وحسب، بل على شقيقها الأخر "محمد"، ذاك الذي أعلن الاحتلال إصابته بالفايروس بعد اعتقاله قبل نحو عشرة أيام، ثم تراجعت.

"ليش يحرموني أسمع صوتها؟" تتساءل والدة ميس التي لا تعرف عن ابنتها اليوم أي شيء، إلا بعض ما تنقله الأسيرات المفرج عنهن، واتصالات الأسيرات الأخريات بعائلاتهن.

مشاعر القلق العارم تلك، أصابت كل من تواصلوا مع بناتهم داخل سجون الاحتلال، فما بالنا بمشاعر من مُنعن من محادثة أهاليهن أصلًا؟ تقول نجوى أبو غوش والدة الأسيرة الفلسطينية ميس أبو غوش من مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس المحتلة: "إيدي على قلبي من الخوف عليها من المرض، منعونا من الزيارة خايفين من انتشار كورونا، بس ليش يحرموني أسمع صوتها؟".

تعبّر الأم عن قلقها المتصاعد –كما كافة أهالي الأسيرات- اللاتي أعلن الاحتلال منعهن من الاتصال بعائلاتهن، وزيارات المحامين وممثلي الصليب الأحمر الدولي، وفي الوقت ذاته لا تتوفر في أقسامهن أدوات التعقيم اللازمة، رغم اختلاطهن بالسجانين الإسرائيليين يوميًا.

لا تعرف عائلة ميس اليوم أي شيء عن ابنتها، إلا بعض ما تنقله الأسيرات المفرج عنهن، واتصالات الأسيرات الأخريات بعائلاتهن.

وكانت ميس أبو غوش ( 22 عامًا)، طالبة الإعلام بجامعة بيرزيت، والمعتقلة منذ نهاية آب/أغسطس الماضي، واحدة من عشرات الأسرى الفلسطينيين، الذين خضعوا لما يُعرف بـ"التحقيق العسكري"، إذ تعرضت خلاله لتعذيبٍ شديدٍ استمر 30 يومًا.

محمد عصافرة، شقيق الأسيرة الممنوعة من الاتصال بذويها إيناس عصافرة ابنة بيت كاحل في الخليل، يعيش نفس القلق واللوعة.

يقول: "إيناس بحاجة لرعايةٍ طبية، وتناول الأدوية بشكل دائم، لاحظنا عليى صحتها تراجعًا ظاهرًا في الزيارة الأخيرة، قبل انتشار الفايروس مطلع آذار الماضي"، مبينًا أن منع أطفالها من زيارتها، والسماح لها باحتضانهم زاد وجعها كثيرًا، "فهي أم لطفلين (خمس سنوات و3 سنوات).

بخصوص إيناس عصافرة، يقول شقيقها محمد: "لا معقمات، ولا مواد تنظيف، وفوق هذا كله، منعها الاحتلال حتى من الاطمئنان على طفليها، وطمأنتنا عن نفسها عبر الهاتف".

عائلة إيناس تعيش القلق ذاته، بخصوص زوجها الأسير قاسم عصافرة، وشقيقها الأسير معتز في سجن عوفر الإسرائيلي أيضًا، "لا معقمات، ولا مواد تنظيف، وفوق هذا كله، منعها حتى من الاطمئنان على طفليها، وطمأنتنا عن نفسها عبر الهاتف" يردف محمد، الذي طالب منظمات حقوق الإنسان، بالتدخل للسماح لإيناس بالتواصل مع عائلتها، ومحادثة أطفالها هاتفيًا ليتسنّى لهم الاطمئنان عليها في ظل هذه الأزمة.

المؤسسات الحقوقية

ووصفت مديرة مؤسسة "الضمير" سحر فرنسيس، ظروف سجن الدامون الذي تقبع به الأسيرات الفلسطينيات وعددهن 39 أسيرة "بالسيئة جدًا من الأساس، فمبنى السجن قديمٌ رطِب ويفتقد للظروف الصحية".

وحسب فرنسيس فإن بعض الأسيرات يعانين أصلًا من ظروفٍ صحيةٍ صعبة، ومنهن من اعتُقلن "مصابات بالرصاص الإسرائيلي"،  وأخريات يعانين من أمراضٍ مزمنة، وتضيف: "لا توجد إجراءات واضحة للتعامل مع هؤلاء الأسيرات في مثل هذه الظروف، ولا قراراتٍ واضحة بشأن عزل وعلاج أية أسيرة قد تصاب بفايروس كورونا، وهذا ما يزيد من قلق الأهالي والمنظمات الحقوقية على حد سواء".

شبكة نوى، فلسطينيات: وكانت مؤسستا "عدالة" و"الضمير" لحقوق الإنسان والأسرى، طالبتا مصلحة السجون  بإلغاء القرار الذي يمنع الأسرى من زيارة عائلاتهم لهم في السجن، أو لقاء محاميهم لتلقّي الاستشارات القانونية.

وكانت مؤسستا "عدالة" و"الضمير" لحقوق الإنسان والأسرى، طالبتا مصلحة السجون الإسرائيلية بإجراءات وقائية عاجلة لحماية الأسرى، بعد اكتشاف إصابةٍ بالكورونا في سجن "عوفر" مطلع نيسان/أبريل المنصرم.

وسبق ذلك، التماسٌ قدمته المؤسستان منتصف آذار/مارس الماضي، مع بداية حالة الطوارئ لدى الاحتلال، طالبتا فيه بإلغاء القرار الذي يمنع الأسرى الفلسطينيين من زيارة عائلاتهم لهم في السجن أو لقاء محاميهم لتلقّي الاستشارات القانونية، تحت ذريعة مكافحة انتشار فيروس "كورونا" في السجون الإسرائيلية.

وبحسب الإجراءات التي صادقت عليها حكومة الاحتلال يوم 15 آذار الماضي، يمكن لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، وبتوصيةٍ من مسؤول السجون والمفتش العام للشرطة، اتخاذ قرارٍ بمنع زيارة الأسرى والمعتقلين، وحرمانهم من أي استشارةٍ قانونية بأي شكلٍ باستثناء الهاتف. لكن حتى الخيار الأخير لم يكن متاحًا إلا لعدد من الأسيرات والأسرى الأطفال لاحقًا.

وطالبت مديرة مؤسسة "الضمير"، بضرورة عودة الزيارات لأنها تمس جوهر حقوق الأسرى، وقالت: "لا يوجد أي قرار حول الالتماسات المقدمة بهذا الصدد حتى الآن".

ومن المقرر أن تتقدم "الضمير" بالتماس قريب، ضد منع ثلاث أسيرات من الاتصال بعائلاتهن في ظل منع الزيارات أيضًا.

كاريكاتـــــير