شبكة نوى، فلسطينيات: في الوقت الذي وجّهت فيه وزارة الأوقاف داخل قطاع غزة، مجموعة إرشادات للحماية من كورونا من بينها: أداء كافة الصلوات للمرضى وكبار السن والأطفال في المنازل، وإحضار كل مواطن لسجادة صلاة خاصة، ووقف كافة المحاضرات والاحتفالات داخل المساجد، لا تزال قاعات الأفراح تكتظ بالمدعوين، وتصطف على أبوابها الباصات والسيارات التي تُقِل أعدادًا تزيد في أسوأ الأحوال عن مئة شخص، رغم إعلان لجنة المتابعة الحكومية في قطاع غزة حظر التجمع لما يزيد عن مئة.
ولا تبدي أم أحمد شاهين التي شاركت قبل أيام في حفل زفاف أحد أقاربها أي اكتراثٍ بكل التحذيرات التي سمعتها عبر وسائل الإعلام، تقول: "بالأمس، شاركت باحتفال زفاف قريب لي، جاء المدعوون من جميع محافظات قطاع غزة، من رفح وصولًا إلى مخيم جباليا حيث حفل الزفاف".
تضحك وتتابع: "وكليها لربك، مش راح يصيبنا غير المكتوب إلنا، رحت وفرحت وانبسطت، رغم الأحوال الجوية، وظروف الخوف من كورونا، ما بنقدر ما نجامل أقاربنا".
ولم تتخذ أم أحمد التي تعيش مع زوجها وخمسة من أبنائها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، أي إجراءات للوقاية من فايروس كورونا الذي انتشر في غالبية دول العالم، وأدى حتى الآن إلى وفاة ما يزيد عن 6000 شخص.
حيرة وقعت فيها أم إسماعيل الهبيل، التي قارب حفل زفاف ابن شقيقها -وهي الحريصة أشد الحرص على اتباع كافة التعليمات المتعلقة بفايروس كورونا- فهي لا تستطيع تجاهل المناسبة دون مشاركة، لكنها في الوقت ذاته تعتقد أنه من باب أولى إغلاق صالات الأفراح لحين انتهاء الأزمة.
تعمل أم اسماعيل في مؤسسة صحية، وتؤكد التزامها بكافة التعليمات والإرشادات التي بدأت متابعتها منذ الإعلان عن المرض كوباء عالمي، تقول: "فور عودتي للمنزل أخلع جلبابي وأضعه في الغسالة، وأعقم يدي قبل أن ألمس أي شيء، ناهيك عن تعقيم الأسطح بالمنظفات المعروفة".
وترى أم إسماعيل أنه في ظل تفشي المرض في جميع أنحاء العالم، لا يجب التهاون من قبل الحكومة في القطاع، مضيفةً: "إذا كانت الوزارة لا تملك القدرة على توفير أماكن مهيئة للعزل الصحي، عليها إغلاق المعابر حتى انتهاء الأزمة".
بدأت الكثير من المؤسسات الأهلية بتغيير نمط توقيع الحضور والانصراف لديها من نظام البصمة إلى التوقيع اليدوي بالقلم الشخصي، وهذا ما عده عبد الغفور الفرا الموظف في مستشفى الأمل، قرارًا في الطريق السليم "في ظل التخوفات من انتشار هذا الوباء القاتل".
يحافظ الفرا -على حد قوله- على أعلى مستويات الوقاية له ولأسرته من خلال مواد التعقيم المختلفة، وتوعيتهم بأهمية اتباع وسائل الوقاية المنزلية، وعدم الاحتكاك بالمحيط إلا في أضيق الحدود.
وتستغرب المواطنة ميرفت اللمداني، كيف ما زالت صالات الأفراح تفتح أبوابها، دون أي اكتراث، وتعلق بالقول: "حتى لو لم تُكتشف لدينا إصابات، يجب أن تتوقف جميع أشكال التجمعات سواء في الأفراح أو الأتراح"، مؤكدة أنها منذ إعلان حالة الطوارئ في فلسطين بدأت باتباع كافة سبل الوقاية لها ولأسرتها، حتى أنها أوقفت الزيارات العائلية.
ودعا المواطن محمد صيدم في تعليق له على فيسبوك المواطنين في قطاع غزة، لاتباع قاعدة (تعامل على أن الجميع مرضى، وأنت مصاب".
وبدأ العديد من المواطنين بالتغريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بضرورة أخذ الاحتياطات والتخفيف من العادات الاجتماعية المتعلقة بالسلام باليد، والتقبيل عند أي لقاء، مؤكدين أن الأمر لم يعد "لعبة" ولا يجب الاستهتار به.
وبدأت وزارة الصحة الفلسطينية باتباع إجراءات الحجر الإجباري للقادمين عبر معبري بيت حانون ورفح، في مدارس تم تخصيصها للحجر الاحترازي، بينما تم تخصيص مركز مسقط الطبي في خان يونس مكانًا لحجر المرضى.
























