شبكة نوى/فلسطينيات: بتثاقلٍ سارت الطفلة ليان (7 أعوام) نحو والدتها التي طلبت منها الجلوس إلى جانبها لتراجع معها بعض الدروس، فلماذا تتعب نفسها في قراءة كل محتوى الكتب وهناك "ملزمة" تعليمية عرضتها المعلمة على طلبة الصف بسعر 5 شواكل، ستوفر عليها هذا العناء كله؟
و"الملزمة" هي كراسة تحتوي أسئلة امتحانات نهائية وفصلية لسنواتٍ سابقة، تقدم مجتمعة للطالب بمبالغ معينة، تتراوح بين 5 و15 شيكلًا للواحدة.
إصرار ليان على شراء الملزمة أسوةً بزميلاتها، أزعج أمها التي كانت مقتنعة بأن الكتب المدرسية تكفي، وما فاجأها أكثر سيل الطلبات من قبل أطفالها لشراء ملازم شبيهة تتناسب ومراحلهم الدراسية المختلفة، التي يقترب ثمنها مجتمعًا من الـ (100) شيكل.
رضخت الأم لشراء الضروري منها: "الرياضيات واللغة الإنجليزية"، لكنها لم تتمكن من توفير ثمن الباقي.
ترى أم ليان أن شراء الملازم أو الكراسات التعليمية، أثقل على كاهل الأهالي، ولم يزد على ما تحتويه الكتب شيئًا، "لكن الطلبة أصبحوا يستخفون بها عوضًا عن دراسة المنهاج كله، وهذا ينشئ جيل يتعلم من أجل الامتحان، لا من أجل العلم نفسه" تقول.
فهل يوافقها الرأي باقي أولياء الأمور؟ وما دور وزارة التربية والتعليم في مراجعة تلك الملازم قبل توزيعها على المكتبات؟
ضرورة ملحة
تقول أم محمد الفرا: "إن الكراسات سهلت كثيرًا على أولياء الأمور في تدريس أبنائهم، وتدريبهم على عدد كبير من نماذج الامتحانات، وغالبًا لا تخرج أسئلة الاختبارات عنها"، مستدركةً: "لكنها في ذات الوقت تحولت إلى عبء مادي جديد وثقيل على أولياء الأمور، ممن يجدوا أنفسهم مجبرين على توفيرها في ظل ظروف مادية عصيبة".
"بالرغم من إيجابيات تلك الكراسات، إلا أنها تعاني من وجود بعض الأخطاء المطبعية والإملائية أحيانًا، وفي حالات أخرى يكون التنسيق غير جيد".
وتؤكد الفرا أنه بالرغم من الإيجابيات لتوفر تلك الكراسات، إلا أنها تعاني من وجود بعض الأخطاء المطبعية والإملائية أحيانًا، وفي حالات أخرى يكون التنسيق غير جيد، عدا عن توسع هذه الملازم، ووضع أسئلة غير موجودة أصلًا في المنهج الوزاري "أي غير مطلوبة منهم، ما يؤدي إلى تشتيتهم".
توافقها الأم الأربعينية سماح عبد الله، التي أكدت أن الملازم أصبحت وباءً ينتشر بين الطلبة، "فإذا ما اشترت إحداها لابنها، يعود في اليوم الآخر ويخبرها بأن المعلم رشح لهم ملزمةً أخرى "ممتازة"، وبهذا تضطر لشراء أكثر من ملزمة لكل مادة، ما يزيد العبء المادي عليها".
وتشير عبد الله إلى أن الملازم، بدأت تدريجيًا تأخذ مكان الكتب المدرسية، "فالطالب يكتفي بمراجعة الملازمة للتقدم للامتحان، وكأن الهدف أصبح نيل الدرجات، لا التعلم واكتساب الخبرات، وهذا يشكل انحرافًا خطيرًا عن هدف العملية التعليمية برمتها" تضيف.
تجارة رائجة
بدوره، يقول رائد كُلاب (مالك مكتبة متخصصة ببيع القرطاسية) في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة: "إن الكراسات بمختلف أنواعها أصبحت من أساسيات كل مكتبة تجارية، وهي سبب كبير لإقبال وجذب الزبائن إليها، وباتت عشرات الأنواع من الكراسات تنتشر على الأرفف، كل منها يحمل اسمًا مختلفًا، عادة ما يكون جذابًا".
وبيّن كُلّاب لـ "نوى" أن ثمن الكراسات يتراوح ما بين شيكل واحد وحتى 15 شيكل، حسب عدد الصفحات التي تحتويها، والمرحلة العمرية الموجهة لها، "فكراسات المرحلة الابتدائية أرخص ثمنًا من كراسات المرحلة الثانوية، التي قد تصل سعر الملزمة الواحدة فيها أحيانًا إلى 35 شيكلًا"، موضحاً أن أولياء الأمور يفضلون الكراسات التي تحوي أسئلة مجاب عليها بصورة نموذجية.
"بعض المعلمات يتعاملن مع المكتبات التجارية، بوضع مادة تدريبية من إعدادهن، ثم يطلبن من طلبتهن اعتمادها من نفس المكتبة، مقابل نسبة تتفق فيها مع المالك".
وأشار إلى أن بعض المكتبات تبيع الملازم، وتتفق على نسبة معينة مع تجار الجملة أو المطابع، مضيفًا: "وهناك بعض المعلمات يتعاملن مع المكتبات التجارية، بوضع مادة تدريبية من إعدادهن، ثم يطلبن من طلبتهن اعتمادها من نفس المكتبة، مقابل نسبة تتفق فيها مع المالك".
عبء ثقيل
شبكة نوى، فلسطينيات: أما المواطن محمد موسى، وهو أبٌ لخمسة أطفال، فيقول: "الكراسات والملازم التدريبية، زادت من الأعباء المادية والمالية علي، لكن هذا لا ينفي فائدتها"، مبينًا أنه يضطر أحيانًا –في حين ضيق ذات اليد- إلى أخذ كراسات أبناء إخوته، أو أقاربه التي سبق واستخدموها، ليعيد أبنائه استخدامها مرةً أخرى، في محاولةٍ لتقليل النفقات فقط.
هناك مجموعات بمواقع التواصل الاجتماعي، يتم فيها نشر نسخة الكترونية أو مصورة من الكراسات، فتقوم بعض الأمهات بتكبيرها بواسطة الهاتف النقال، والاستفادة منها بدلًا من شرائها.
وتوضح أم إسماعيل النجار أنها ومجموعة من الأمهات، يشاركن في مجموعات بمواقع التواصل الاجتماعي، يتم فيها نشر نسخة الكترونية أو مصورة من الكراسات، فيقمن بتكبيرها بواسطة الهاتف النقال، ويستعن بها كوسيلة تدريس لأبنائهن بدلًا من شرائها.
ويعيش قطاع غزة حصارا خانقا منذ قرابة 14 عامًا، ما أثّر على الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتسبب بارتفاع نسبة البطالة والفقر بين العائلات.
رقابة على الكراسات
بدوره، قال مدير عام الإشراف والتأهيل التربوي في وزارة التربية والتعليم بغزة، محمود مطر: "إن الوزارة بدأت حديثًا باتخاذ إجراءات للرقابة والسيطرة على الكراسات والملازم التجارية، التي تباع بدون صلاحيات داخل المكتبات التجارية".
وأضاف لـ "نوى": "تم الاتفاق مع وزارة الثقافة، على مراجعة وزارة التربية والتعليم قبل إعطاء رقم إيداعي للكراسة أو الملزمة لتحكيمها، وتم إحالة كراستين هذا الشهر لوزارة التربية والتعليم وتتم الآن مراجعتهما".
ويصدر بشأن الكراسة قرارًا من ثلاثة: "إما صالحة للنشر على وضعها الحالي، أو صالحة للنشر بعد إجراء تعديلات، أو غير صالحة للنشر بتاتًا".
وأوضح مطر أنه يوجد في المكتبات نوعين من الكراسات التدريبية والملازم، الأول له رقم إيداعي تضعه وزارة الثقافة عليه، والثاني ليس له رقم إيداعي وغير مسيطر عليه، "وهو الذي يتعلق بمواد إثرائية يعدها معلمون ويضعونها في المكتبات، بشكل تطوعي بشرط أن تكون بسعر التكلفة الإجمالي، وبدون الاتفاق بين صاحب المكتبة والمعلمة على ربح معين".
عن قيام بعض المعلمين بجلب الملازم للفصل الدراسي، وبيعها للطلبة داخل المدرسة فهذا الأمر غير قانوني، ويحاسب عليه المعلم إذا وصلت بحقه أي شكوى للوزارة.
وعن قيام بعض المعلمين بجلب الملازم للفصل الدراسي، وبيعها للطلبة داخل المدرسة قال مطر: "هذا الأمر غير قانوني، ويحاسب عليه المعلم إذا وصلت بحقه أي شكوى للوزارة، وكان قد تمت مراجعة ومحاسبة معلمَيْن قاما بذلك الفصل الماضي"، مطالبًا أولياء الأمور وكذلك الطلاب، باعتماد الكتاب المدرسي منهل أساسي للمعلومة أولًا، ثم كراسة أو ملزمة واحدة فقط لكل مادة، هي التي يتم مراجعتها وتنقيحها من قبل وزارة التربية والتعليم، واعتمادها كمرجع للمراجعة، بدلًا من حالة اللغط والتشتت التي يعاني منها الطالب.
























