شبكة نوى، فلسطينيات: يتلفّت الرضيع حمزة الناعم الذي لم يتجاوز عمره العام الواحد، يبحث في الوجوه عن وجه أبيه "محمد" الذي لم يفارقه قبل اليوم، يستغرب الدموع التي تنفجر بها المقل من حوله، هو لا يعلم أنه لن يهنأ ثانيةً بضَمةٍ إلى صدر أبيه، أو قبلةٍ على جبينه وهو نائم.
تحتضنه الجدة التي فقدت ولدها محمد للتو، تروي آخر اللحظات التي جمعتها بفلذة كبدها، تسابقها دموع القهر والحزن فتقول: "زارني بالأمس، أحضر معه زوجته وحفيدي حمزة، كنت أتوق لأن يتناول عشاءه معي، لكنه أجله ليوم الغد، ودعاني لتناول الغذاء في منزله، لكنه رحل قبل أن نتشارك الغداء الأخير"، تضيف: "كنت أقوم بأعمالي المنزلية عندما رن الهاتف، كان زوجي على الخط، لقد اتصل ليخبرني بأن محمدًا أصيب، ثم اختطفَ من قبل جيش الاحتلال".
تشرد أم محمد بنظرها بعيدًا، وتتمتم: "يا خيبتي عليا يما يا حبيبي"، ثم تعود فتحمد الله، وتكمل حديثها للصحافيين، فتسرد تفاصيل بحثه الطويل جدًا عن عملٍ يقيه ذل السؤال: "حبيبي يما، كان محمد بدور ع شغل، كل ما يلاقي وظيفة تروح منه، الآن هو بالجنة بدوش وظائف" تضيف.
شقيقته أم مصعب، التي كانت تجلس بالقرب من أمها تمسح دموع قلبها المفطور، كانت ترفض التصديق بأن شقيقها الأغلى على قلبها استشهد، وغاب إلى الأبد تقول: "ياريت يكون كابوس، وأصحى منه".
تتساءل بينما تنهمر دموعها: "أنا مين إلي بعدو؟ كان حنون عليا وعلى اولادي، كان أحب ما على قلبي إني أشوف رقمه بيرن عليا، ما كان بغيب صوته عني أبداً، كل يوم بيكلمني، ما في أغلى منه، حرمونا منه".
تتساءل بينما تنهمر دموعها: "أنا مين إلي بعدو؟ كان حنون عليا وعلى اولادي، كان أحب ما على قلبي إني أشوف رقمه بيرن عليا، ما كان بغيب صوته عني أبداً، كل يوم بيكلمني، ما في أغلى منه، حرمونا منه".
رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كانوا قد رصدوا آخر ما كتب الشهيد محمد الناعم في الثامن عشر من الشهر الجاري على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إذ قال: "إذا اعتاد الفتى خوض المنايا فأيسر ما يمر به الوحول".
جرافةً تابعةً لقوات الاحتلال، تباغت مجموعة شبّان، وتساندها دبابةٌ عسكرية، ثم تتجه نحو الشهيد، وتنكل بجثمانه بعد ضربه بمقدمتها أكثر من مرة، قبل أن تسحبه بكبّاشها من رأسه نحو الأعلى ليبقى جسده متدليًا بين أسنانها
وكانت كاميرات الصحفيين والنشطاء، المتواجدين قرب الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة، وثقت صباح اليوم عملية التنكيل التي تعرض لها الشهيد الناعم بينما كان شبان يحاولون إخلاء جثمانه، وعرض الفيديو، جرافةً تابعةً لقوات الاحتلال، تباغت مجموعة شبّان، وتساندها دبابةٌ عسكرية، ثم تتجه نحو الشهيد، وتنكل بجثمانه بعد ضربه بمقدمتها أكثر من مرة، قبل أن تسحبه بكبّاشها من رأسه نحو الأعلى ليبقى جسده متدليًا بين أسنانها، وتختطفه ثم تعود به إلى داخل الأراضي المحتلة.
اللقطات الصادمة أثارت سخط وغضب الشارع الفلسطيني، الذي طالب بالرد، وعدم السماح بمرور الجريمة مرور الكرام.
بينما أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانًا جاء فيه: "إن فاشية الاحتلال وانحطاطه الأخلاقي يظهران مجددًا في مشهد التنكيل بجثمان الشهيد محمد الناعم، قرب السياج الحدودي شرق خان يونس، في منظرٍ تقشعر له الأبدان، ضمن همجيةٍ علنية تجسد حجم تفشي الكراهية والعنصرية في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وهي ما تتم ترجمتها باستمرار عبر عمليات القتل والقمع والتنكيل ضد الفلسطينيين".

فيما أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن "دماء الشهداء الغالية لن تذهب هدرًا"، مؤكدةً أن حسابها "مع العدو المتغطرس سيكون طويلًا ومفتوحًا".
وعدَّت فصائل المقاومة تعمُّدَ الاحتلال استهداف الشباب العزل وقتلهم بدم بارد والتنكيل بهم، في مشهدٍ لا تقبله الفطرة الإنسانية، دليلًا متجددًا لحالة العدوان المستمر ضد أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة منذ أكثر من 13 سنة، الذي يهدف إلى فرض معادلاتٍ جديدة في واقع الصراع، وحالة الاشتباك، مراهنًا بذلك على عوامل التطبيع العربي.
وحملت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "إسرائيل" تبعات ما ستؤول إليه الأمور "ردًا على الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتنكيل بجثة شهيد ارتقى بعد إطلاق النار عليه".
قتل الفلسطينيين بدمٍ باردٍ، والتنكيل بجثثهم بوحشية، لا يمت للتصرفات البشرية بِصلة
وبدوره، قال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس": "إن قتل الفلسطينيين بدمٍ باردٍ، والتنكيل بجثثهم بوحشية، لا يمت للتصرفات البشرية بِصلة".
وأضاف في تغريدةٍ نشرها على حسابه في "تويتر": "هذه جريمة بحق القانون الدولي الذي لم يعد له مكانةً لدى دولة الاحتلال".
























