شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م06:59 بتوقيت القدس

في اليوم العالمي لهم

وكالة الغوث تتخلى عن أول إذاعة لذوي وذوات الإعاقة

03 ديسمبر 2019 - 15:33

غزة:

مع نهاية شهر ديسمبر الحالي لن تتمكن المذيعة الفلسطينية هبة أبو فول "33 عامًا" – وهي من ذوات الإعاقة الحركية- من إعداد وتقديم برنامجها الأسبوعي "نشرة الإرادة"؛ الذي تقدمه عبر إذاعة فرسان الإرادة التي تبث من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة؛ كأول إذاعة ناطقة باسم ذوي وذوات الإعاقة على مستوى الشرق الأوسط.

وكان الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، عدنان أبو حسنة أعلن أن الوكالة ستوقف العمل بعقود البطالة التي كان يتم تمديدها منذ 14 عامًا إبان إنشاء الإذاعة، ويطال هذا القرار 65 موظفة وموظفة تنتهي عقودهم فعليًا نهاية ديسمبر الجاري.

هبة أبو فول: لدي ثلاث برامج أسبوعية هي نشرة الإرادة وهنا غزة وبرنامج الصباح، أعمل على إعدادها وتقديمها وهي تأخذ كل وقتي وتفكيري منذ عملت بالإذاعة قبل 6 سنوات

وتصادف القرار الصادم مع اليوم العالمي لذوي الإعاقة الموافق 3 ديسمبر من كل عام، حيث يفترض أن تسلط الدول الضوء على واقع ذوي وذوات الإعاقة وتعمل على اتخاذ خطوات وقرارات من شأنها تعزيز واقعهم وتمكينهم من المشاركة الكاملة في كافة مناحي الحياة.

وكان بيان أصدرته وكالة الغوث صباح اليوم، أكد أنه رغم التحديات التي تواجهها الأونروا، بما فيها التحديات المالية، فإنها تواصل اتخاذ إجراءات ملموسة لتزويد لاجئي فلسطين ذوي الإعاقات بالمساعدة المطلوبة من خلال برامجها، وذلك بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، وأيضا من خلال تطوير القدرات لدى موظفيها لضمان أن لديهم المهارات المطلوبة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقات في كافة الأوقات.

لكن هذا التصريح ينفيه الواقع، إذ تقول المذيعة أبو فول :"هذه مكافأة أونروا لنا، هي تتغنى بأنها المدافع الأول عن حقوقنا وحقوق الإنسان لكن الواقع مختلف، نحن نرفض قرار فصلنا"، وطالبت أونروا بحل مشكلتهم بدلًا من تبرير الفصل.

وتكمل :"لدي ثلاث برامج أسبوعية هي نشرة الإرادة وهنا غزة وبرنامج الصباح، أعمل على إعدادها وتقديمها وهي تأخذ كل وقتي وتفكيري منذ عملت بالإذاعة قبل 6 سنوات، الارتباط بهذه البرامج أصبح روحيًا ومعنويًا كوني أساهم في إيصال رسالة ذوي وذوات الإعاقة".

وتضيف أبو فول إن موظفي وموظفات الإذاعة يرفضون بشدة استلام إشعارات الفصل التعسفي، وهم انطلقوا بحراك مطالبين وقف العمل به، فتسريح الموظفين والموظفات دون حتى أي مستحقات ظلم وإجحاف، خاصة وأنها تتكبد يوميًا عناء الذهاب من غزة إلى دير البلح وسط القطاع في ظل عدم مواءمة الشوارع لاحتيجاتهم.

تخرّجت أبو فول عام 2008 من تخصص الوسائط المتعددة، ورغم مهارتها فهي لم تنجح في الحصول على وظيفة، سوى من بعض فرص العمل المتفرقة لشهور، حتى استقرت في إذاعة فرسان الإرادة، لكن قرار الوكالة شكّل صدمة لطموحها وحلمها بمواصلة رفع صوت ذوي وذوات الإعاقة، فالإذاعة طالما كانت حلقة وصل بينهم وبين المسؤولين ولطالما كانت منبرًا يتحدثون فيه عن أخبار ذوي الإعاقة محليًا وخارجيًا، حتى أنها نجحت خلال سنوات عملها في تصحيح الكثير من المفاهيم الاجتماعية الخاطئة حول ذوي وذوات الإعاقة.

صباح اليوم نظمت إذاعة فرسان الإرادة ومراكز البرامج النسائية التي طالها قرار الفصل وتقليص الخدمات اعتصامًا أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بمدينة غزة، رفعوا يافظات تطالب الوكالة بمواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين انطلاقًا من مهمتها التي تأسست من أجلها بقرار دولي.

في كلمتها أمام الجمهور قالت نوال النجار من مركز البرامج النسائية دير البلح، إن الوكالة بدأت بتقليص الخدمات التي تقدمها لمراكز البرامج النسائية في محافظات قطاع غزة، وبرامج التأهيل الاجتماعي وكذلك طالت التقليصات إذاعة فرسان الإرادة، ومن ثم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم.

النجار: هذه المؤسسات التي أشرفت على إنشائها الوكالة من عام 1952 ورافقت معاناة الشعب الفلسطيني منذ الهجرة، يجب أن تستمر حتى انتهاء قضية اللاجئين

وأضافت إن هذه المؤسسات التي أشرفت على إنشائها الوكالة من عام 1952 ورافقت معاناة الشعب الفلسطيني منذ الهجرة، يجب أن تستمر حتى انتهاء قضية اللاجئين، فوقفها يؤثر على أمن واستقرار اللاجئ، حتى لو كان بذريعة الأزمة المالية.

وتابعت: "إننا في المراكز النسائية نشعر بخيبة أمل من الاجتماعات التي عقدت مع السيد ماتياس شمالي، وكان من نتائجها الاستغناء عن الموظفين والموظفات، مع خطوات أخرى ستطال موظفين آخرين في مايو من عام 2020، فما يجري هو سياسة إنهاء لعمل أونروا ومشاركة في إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني".

وشددت النجار على مواصلة الفعاليات الاحتجاجية التي ستتخذ منحى أكثر تصاعدًا، فتجديد التوكيل للوكالة يعني تجديد العقود للعاملين ولا يمكن القبول بذريعة نقص التمويل خاصة وأن قطاع غزة ما زال تحت الاحتلال والحصار.

أبو صفر: استطاع الأشخاص ذوو الإعاقة من خلالها تفجير إبداعاتهم وتفريغ طاقاتهم وبيان قصص نجاحهم وإثبات ذاتهم واسهامهم في تنمية المجتمع ونشر الوعى وتغيير الصورة النمطية السلبية عن هذه الفئة

وكان الصحفي أسامة أبو صفر أحد العاملين في الإذاعة كتب على صفحته على الفيس بوك :"إن إذاعة فرسان الإرادة هي الأولى في الشرق الأوسط الناطقة باسم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل في مجال الاعلام المتخصص، استطاع الأشخاص ذوو الإعاقة من خلالها تفجير إبداعاتهم وتفريغ طاقاتهم وبيان قصص نجاحهم وإثبات ذاتهم واسهامهم في تنمية المجتمع ونشر الوعى وتغيير الصورة النمطية السلبية عن هذه الفئة، كما التواصل مع الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بها ومحاولة إيصال صوتهم للمسؤولين وصناع القرار لتفعيل القوانين الخاصة بهم هذا الصرح الإعلامي المميز.

وأضاف "الآن سيتم إغلاقها، وإخراس صوت الأشخاص ذوي الإعاقة وتكميم أفواههم من خلال تخلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين أنروا في غزة عن دفع رواتبهم والتي لا تتجاوز ٣٥٠ دولار شهريا وكلهم على بند التشغيل المؤقت (البطالة)، لا إجازات ولا حقوق نهاية خدمة ولا أية مستحقات".

وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قال في بيان له اليوم بمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة إن 93 ألف شخص من ذوي الإعاقة في فلسطين خمسهم أطفال، وأنهم يشكلون ما نسبته 2.1% من مجمل السكان، موزعين بنسبة 48% في الضفة الغربية و52% في قطاع غزة، استناداً لبيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت للعام 2017.

كاريكاتـــــير