شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م06:58 بتوقيت القدس

ما بعد العدوان الإسرائيلي ..

أطفال غزة يعانون آثار صدمة شديدة

26 نوفمبر 2019 - 08:50
ميرفت عوف

شبكة نوى، فلسطينيات: خاص - ميرفت عوف

مضى الطفل أمير عياد (8 سنوات) في ظهيرة 13 من نوفمبر (تشرين ثاني) الحالي يلهو بين حقول حي الزيتون  الواقع شرق مدينة غزة على دراجته الهوائية، في هذه الأثناء كان قلب أمه ينفطر عليه، فهو من غادرها قبل أيام بحكم محكمة لحضانة والده.

عجلت أرزاق المصري (في الثلاثينات من العمر) على مهاتفة ابنها أمير، وحين سمع صوتها أدرك عظم لهفتها عليه، فحاول الصغير أن يربط على قلب أمه بالقول "أنا مش خايف يا أمي، أنا مبسوط كثير"، ولم تمضى سوى ساعات قليلة على هذا الاتصال، حتى كان أمير وأبيه وأخيه أهدافًا جديدة لطائرات الاحتلال الإسرائيلي، لقد استشهدوا جميعًا في اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي على غزة الذي بدأ باغتيال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا يوم  12نوفمبر الحالي.

وجع في قلب محمد الصغير

حين سمعت أم أمير بخبر استشهاد طفلها هرولت إلى مستشفى الشفاء  على اعتقاد أنه مصاب، لكن أمير استشهد بعد دقائق من وصوله المستشفى، تقول أمه بألم شديد لـ"نوى" : "كان فيه النفس، لكني لم أنعم حتى برؤية أنفاسه الأخيرة".

الآن يشارك محمد (4سنوات) أمه الصدمة لرحيل شقيقه أمير، وقد أصبح موعد إياب محمد إلى الروضة هو الأصعب، حيث تحولت تلك اللحظات التي أحبتها الأم كثيرًا قبل استشهاد أمير إلى كابوس، تقول الأم : "كنت أجهزهما يوميًا وأنا مستمتعة بحدثيهما الصباحي الهادئ على مائدة الفطور".

اليوم لا يريد محمد أن يذهب إلى الروضة، وقد خاب ظن  الأم بأن خلو مقعده في روضة "غسان كنفاني" لن يتجاور الأسبوع الأول، تقول الأم : "أصبح انطوائي، لا يتناول فطوره البتة مهما حاولت أن أقنعه، يريد فقط أن يذهب عند أمير في الجنة".

من جانبه، يقول الباحث في وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني للحقوق الإنسان  فضل المزيني أن  هذا العدوان تسبب في استشهاد ثمانية من الأطفال، لذا  تعمل كافة المراكز الحقوقية على تسليط الضوء أكثر على الجرائم المرتكبة بحق الأطفال على وجه التحديد، فهم يعانون من انتهاكات خطيرة على شتى الصعد، بدء من الحق في الحياة، مرورا بالحق في الصحة والتعليم، ويوضح: "الاحتلال الإسرائيلي خلال الأعمال العدوانية التي تشن على قطاع غزة لا يولي أية أهمية خاصة للأماكن التي يتواجد فيها الأطفال، بدليل ما حدث مع عائلة السواركة".

ويتابع القول لـ"نوى" : "نعمل بأقصى طاقة لنقدم كافة الوثائق القانونية التي تثبت أن الاحتلال يرتكب جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وأن الحصار يؤثر بشكل كارثي على المدنيين وأن قوات الاحتلال تستخدم القوة المفرطة بحق المدنيين بمن فيهم الأطفال في قطاع غزة".

ديما تبكى قططها وأشيائها

جلست الصغيرة ديما (8سنوات) وسط عائلتها مساء الثلاثاء 12 نوفمبر الحالي، تشاهد التلفاز مع شقيقاتها و أمها، فيما كان أبيها المنهك من عمله كمزارع قد قرر النوم باكرًا في هذه الليلة.

فجأة، خرج الأب منير زعرب (51 عامًا) مذعورًا من غرفة نومه وبيده الهاتف النقال، يتبادل مع المتصل معلومات حوله عائلته،  استوعب الجميع بعد لحظات أن المتصل هو ضابط مخابرات إسرائيلي وأنه يطالبهم بالخروج من المنزل كي يتم قصفه، وبالفعل تم قصف المنزل بعد دقائق من هذا الاتصال.

هذه الفاجعة أعجزت داليا منير زعرب (16 عامًا) عن المشي ثلاثة أيام، فيما كان الألم أشد وطأة في نفس ديما وشقيقها محمود (14 عامًا)، فتلك الصغيرة التي تعيش الآن مع عائلتها في غرفة واحدة في منزل ابن عمها، قالت أن حزنها الأشد على قطتين كانت تراعاهما بكل حب، تقول لنا بلهجتها العامية "أكثر من الدار عيطت عليهم".

الكثير من الأشياء تغيرت بعد أن دمر منزل ديما، فهي ترفض أن تنام إلا بجوار أمها، وتريد أن يكون وجه أمها صوبها، تقول ديما : "كنت حزينة جدًا على حقيبتي المدرسية، وذهبت أبحث عنها بين ركام منزلي، إلا أني انزلقت وجرحت جرحًا غائرًا بسبب ذلك"، وتضيف لـ"نوى"  : "أنا أعيش بخوف دائم، أحلم كل يوم أني في بيتي ثم أنهض  لأجد نفسي في هذه الغرفة دون أشيائي التي اعتدت عليها".

قبل الصدمة وبعدها

يقول اختصاصي الامراض النفسية والعصبية إيهاب موسى أن أثر العنف الناجم عن العدوان الإسرائيلي يرتد  بشكل سلبي على الأطفال بشكل عام، وبالأكثر الأطفال ما بين عمر 5- 10 سنوات، وكذلك الذين يقطنون بالقرب من مناطق التماس مع الاحتلال.

ويشدد موسى على أن هذا العنف يتسبب باضطرابات نمائية تطورية شاملة، ويحدث كذلك تدني في القدرات العقلية واضطرابات في السلوك والتفكير والنوم لدي الطفل، أما فيما يخص الطفل الذي تعرض بشكل مباشر للعدوان، فيوضح موسى لـ"نوى" أن : "الطفل الذي انهدم بيته أو استشهد أحد أقاربه يعاني من صدمة عصيبة  شديدة مباشرة، واذا لم يُعجل بعلاجه خلال بضعة أشهر، ستبدأ أعراض واضحة عليه كالاضطرابات السلوكية والعنف تجاه الأخرين".

وبخصوص أهمية تهيئة وتأهيل الأطفال خلال وبعد العدوان، يأسف موسى لكون المجتمع المدني مقصر جدًا في عملية تهيئة الأطفال  قبل الصدمة وليست بعدها فقط، وهو أمر يجنب الطفل الكثير من المشاكل، ويضيف : "يجب أن يؤهل الطفل قبل وقوع الصدمات من العدوان، ثم بعد الصدمة يجب أن يخضع الأطفال لمعالجة ترفيهية  في المدراس وغيرها".

 وقد تسبب العدوان الأخير على قطاع غزة باستشهاد 35  فلسطيني، بينهم 8 أطفال و3 نساء، وإصابة 111 آخرين بجراح مختلفة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير