شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م08:12 بتوقيت القدس

كيف غطى الإعلام الغربي العدوان الإسرائيلي على غزة؟

14 نوفمبر 2019 - 22:25

غزة:

على مدار ثلاث أيام متواصلة، تعرض قطاع غزة إلى عدوان إسرائيلي شرس، أدى إلى استشهاد 36 فلسطينيًا بينهم 3 نساء وأطفال، حتى أن قصف الطائرات الحربية استهدف عائلات بأكملها، العدوان بدأ يوم 12 فجرًا بقصف منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا "42 عامًا" شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده برفقة زوجته أسماء "39عامًا".

تواصل العدوان بالقصف مستهدفًا بيوت ومنشآت عامة تقع في مناطق مكتظة بالسكان، كان آخرها فجر 14 نوفمبر عند قصف منزل لعائلة السواركة في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد 8 من أفرادها وإصابة الآخرين جميعًا، بينما كانت المقاومة الفلسطينية ترد بإطلاق قذائف محلية الصنع، ولكن كيف تعامل الإعلام الغربي مع كل هذا القدر من الجرائم.

تغطية وسائل الإعلام في الدول الاسكندنافية لا ترتقي لمستوى العدوان على المدنيين والمدنيات، ولم يكن هناك عدالة

تقول الباحثة والصحفية مشيرة جمال التي تعيش في بلجيكا إن تغطية وسائل الإعلام في الدول الاسكندنافية لا ترتقي لمستوى العدوان على المدنيين والمدنيات، ولم يكن هناك عدالة، فهي اقتصرت على طرح ما يجري كأخبار عادية ولم يطرحوا قصصًا لمواطنين ومواطنات ممن استهدفهم العدوان، بل إن التغطية التي استخدمت الأسلوب العاطفي كانت إلى جانب الاحتلال الذي تم تصويره على أنه يتعرض للقصف من قبل حركة الجهاد الإسلامي، وتحدثوا عن حالة الرعب التي تسود المجتمع الإسرائيلي نتيجة لذلك، هم ظهروا كضحايا وهذا عكس الحقيقة.

وعزت الصحفية مشيرة سبب التغطية بهذا الشكل إلى أن كل وسيلة إعلام تقرر نشر الأخبار انطلاقًا من سياستها، مضيفة :"ما أعرفه أن الجانب الإسرائيلي على المستوى الرسمي وغير الرسمي يعرف كيف يخاطب الغرب، ويفرضوا الخبر من طرفهم".

وتابعت :"نحن على العكس ننشر خطابًا محليًا، وكل شيء نتحدث عنه على أنه إنجاز حتى الخسائر، نحن الفلسطينيون لا وجود لنا في غرف الأخبار بالصحف العالمية ووكالات الأنباء بالشكل الذي يترك أثرًا، ولكن يتواجد إسرائيليون".

هذه الجولة المرة الأولى التي تشهد نقصًا في التغطية الإعلامية لموضوع غزة، بعض التلفزيونات لم تعرضها كخبر أول، إنما ثانيًا أو ثالثًا

أما الباحث عبد الهادي العجلة من السويد فيقول :"لا يوجد شيء اسمه إعلام غربي، هناك إعلام حسب الدولة، هذه الجولة المرة الأولى التي تشهد نقصًا في التغطية الإعلامية لموضوع غزة، بعض التلفزيونات لم تعرضها كخبر أول، إنما ثانيًا أو ثالثًا، وحتى بالنسبة للصحف لم تكن تغطية جيدة، وهذا يرجع لأن هناك أحداث عالمية تغطي على موضوع غزة".

السبب الثاني حسب رأيه هو الماكنة الإعلامية الإسرائيلية، التي تركز بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال جيوش الكترونية، بالتالي لم يعد الإعلام التقليدي مؤثرًا بقوة الإعلام الاجتماعي، سبب آخر هو أنه لا يوجد حقيقة واضحة، فالمراسل الوحيد الموجود حاليًا في غزة هو مراسل فوكس نيوز وهي قناة أمريكية يمينية متطرفة، ووسائل الإعلام باتت تعتمد أكثر على مراسلين دوليين، وبالنسبة لدول مثل أمريكا وبريطانيا لديهم أولويات في التغطية مثل لبنان وسوريا، واللافت في هذه الجولة أن قناة الجزيرة القطرية لأول مرة تغطي ما يجري في غزة بأقل ما يمكن.

وشدد الباحث العجلة في توصياته على ضرورة التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الخبر الفلسطيني، وأن يكون هناك غرفة إعلامية تعمل على التنسيق مع الإعلاميين المحلين ويحبذ في مثل هذه الظروف وجود مصدر واحد للمعلومات لأسباب تتعلق بالغرب وكيفية تشكيل الرسالة لديه وإيصالها له.

الإعلام الفرنسي  لم يتحدث بشكل كبير عن غزة، ولكن الشعب الفرنسي كان يتداول ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي وكان متعاطفًا بشكل كبير مع الشعب الفلسطيني

إلى فرنسا حيث تابعت المترجمة آسيا الكيلاني ما تداوله الإعلام الفرنسي حول جرائم الاحتلال في غزة، مبدية أسفها لعدم وضوح الرسالة بالشكل الصحيح، فهم ساووا غالبًا بين الضحية والجلاد وتعاملوا مع قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي كأنهم قوة عسكرية متكافئة وهذا غير صحيح.

وأضافت كيلاني الإعلام الفرنسي بوجه عام لم يتحدث بشكل كبير عن غزة، ولكن الشعب الفرنسي كان يتداول ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي وكان متعاطفًا بشكل كبير مع الشعب الفلسطيني، وهذا يعني ضرورة أن نهتم بمخاطبة الشعب الفرنسي أكثر.

وتابعت إن هناك صحف ركزت على أن أبو العطا -الذي اغتالته طائرات الاحتلال برفقة زوجته أسماء في بيتهم-هو معادي لإسرائيل وموالي لإيران وتحدثوا عن تبادل الضربات بين قطاع غزة وإسرائيل وهذا ورد في صحف مثل Figaro وكأنهم بهذا يبررون هذه الضربات، اختلف الخطاب قليلًا في صحيفة Le monde التي تحدثت عن عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين بالتالي هنا الصورة أكثر وضوحًا.

جولة على المواقع الالكترونية لبعض الصحف العالمية، تبرز كم نحن بحاجة إلى تطوير خطابنا الخارجي وتغيير طريقة تعاملنا معه، وبشكل خاص استثمار وسائل التواصل الاجتماعي وطاقات الشباب الفلسطيني الذي يجيد اللغات الاجنبية لتكون جيش الكتروني منظم ينقل الرواية الفلسطينية ويزاحم رواية الاحتلال الإسرائيلي المزورة.

كاريكاتـــــير