شبكة نوى، فلسطينيات: ثلاث سنوات مرت والطفلة بشرى أبو صلاح لا تفارقها الهواجس بالسقوط في أحد آبار الصرف الصحي التي تزدحم بها شوارع بلدة عبسان أرادت بشرى أن تخرج لشراء بعض الحاجيات من البقالة القريبة من المنزل، وأثناء سيرها على الرصيف، وجدت نفسها في لحظة بداخل بئر للصرف الصحي، كل ما استطاعت فعله حينها أن تشبثت بالماسورة الموجودة في البئر في انتظار من ينقذها من الغرق في بحر من مياه الصرف الصحي.
لحظات عصيبة مرت على بشرى التي وصلت استغاثتها للمارة الذين سارعوا لأخبار والدها.

يقول أنيس أبو صلاح والد بشرى" هرعت كالمجنون بعد أن أخبروني أن ابنتي سقطت في بئر للصرف الصحي، وفي الأثناء كانت تتراءى لي صور بشعة لما يمكن أن يكون عليه حال بشرى، وصلت وأنا احما سلم اسقطته داخل الحفرة التي كانت بقطر يزيد عن خمسة أمتار، لكنني بدلاً من أن اساعدها كنت أسقط ما علق من حجارة فوق رأسها، لم أتمالك نفسي وأنا أتخيل أنني قضيت على طفلتي بدلاً من انقاذها. في تلك الأثناء تمكن أحد المواطنين من إسقاط حبل تعلقت به وتم سحبها من داخل البئر وهي غارقة في اللون الأسود مما علق بها من آثار الصرف الصحي.
تلك التجربة سيئة الذكر لا زالت تؤرق بشرى وأسرتها خوفاً من تكرارها خاصة أن الإشكالية لم تحل من جذورها، رغم مخاطرها على المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر.
فآلاف الآبار التي اعتاد المواطنين بنائها للصرف الصحي تنتشر أمام منازل المواطنين في البلدة التي يتزايد عدد سكانها ولا تمتلك أي أفق لحلول لتلك المشكلة التي تؤرق حياتهم.
نوى حملت هذه القضية وتوجهت إلى بلدية عبسان الكبيرة، التي عبرت على لسان د. أحمد أبو اسماعيل مدير دائرة التنمية عن استيائها الشديد بعد سنوات من المطالبات بإيجاد حل جذري لمشكلة الصرف الصحي بالبلدة.
يشرح أبو اسماعيل" تتركز محطات المعالجة عادة غرب المحافظة، وبسبب طبيعة بلدة عبسان الجغرافية وارتفاعها عن سطح البحر لا يمكن ربطها بالشبكة العامة التي كانت تصب في البحر غرب خانيونس".

هذه الطبيعة دفعت بالمواطنين _والحديث لأبو اسماعيل_ للاعتماد على الحفر الامتصاصية لحين إيجاد بديل، لكن مع مرور عشرات السنوات على هذه الحفر الامتصاصية أصبحت غير صالحة للاستخدام فعلياً، ولكن بسبب عدم وجود بديل يضطر المواطنون للإبقاء على هذه الحفر، التي أصبحت تتزايد مع التزايد الطبيعي للسكان، لدرجة أصبحت تشاهد في كل متر مربع أكثر من منهل دليل على وجود حفرة امتصاصية أسفله، أذ بلغ عدد الحفر الامتصاصية خمسة آلاف حفرة ما يزيد عن نصفها منتهي الصلاحية ويضطر أصحابها إلى سحبها شهرياً مما يشكل عبئ مادي يضاف لما تشكله من خطر على الحياة.
يلفت أبو اسماعيل أن أي حلول للبلدة مرتبطة بشكل جذري بمحطة المعالجة المزمع افتتاحها شرق صوفا، لكن الأمر منوط بمصلحة مياه الساحل التي ترتب الأولويات وفق درجة الأهمية.
بالنسبة للبلدية يوضح أبو اسماعيل أنها تسعى بكل قوة اليوم من أجل الخروج بمخطط تفصيلي لشبكة الصرف الصحي التي يعتمد عليها أي تمويل قادم.

وأوضح أبو اسماعيل أن ربط شبكة الصرف الصحي بمحطة المعالجة تصل تكلفته التقديرية لـ 20 مليون دولار ما بين شبكات للتوصيل ومضخة لافتاً أن هذا المشروع حال تنفيذه سيخدم كل بلدات شرق خانيونس.
وبالعودة إلى الحلول الحالية التي يتبعها المواطن أكد أبو اسماعيل أنها تشكل اليوم خطر حقيقي على حياة السكان بعد أن كانت تشكل خطر على البيئة والتربة والمياه الجوفية، إذا تعاني البلدة منذ سنوات من انهيارات مفاجئة للآبار القديمة، وقال" اليوم تسبح البلدة فوق بحيرة من مياه الصرف الصحي
























