شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م10:34 بتوقيت القدس

عشرون عامًا على القرار 1325 ماذا حققنا!!

14 اكتوبر 2019 - 21:49

غزة:

عشرون عامًا على صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1325 (حول المرأة والسلام والأمن) والذي حثّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتخاذ التدابير اللازمة لإدماج النساء في عمليات صنع القرار والعمليات السلمية وحماية المرأة وإدماج النساء في جميع أنظمة تقارير الأمم المتحدة، وهو ما اعتبر مرحلة متقدمة في حقوق النساء.

على المستوى الفلسطيني، يعدّ القرار ذو أهمية كون النساء الفلسطينيات يتعرضن للانتهاكات من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، فهو ينص على ضرورة توفير الحماية للنساء والفتيات واحترام حقوقهن وربط ذلك بمواثيق الأمم المتحدة ذات الصلة، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية إلى التوقيع على القرار عام 2008، ومن ثم بِدء وضع البرامج من قِبل المؤسسات النسوية لضمان تطبيقه، إلا أن الأمر ما زال متعثرًا حتى الآن.

شادية الغول منسقة مؤسسة مفتاح في قطاع غزة ترى أن القرار مهم للمرأة الفلسطينية، فهو صادر عن مجلس الأمن أعلى هيئة في الأمم المتحدة، وهو في فلسطين له أهمية خاصة رغم أن فلسطين واقعة تحت الاحتلال وليست أرضًا متنازع عليها، بالتالي هناك خصوصية للمرأة الفلسطينية التي تم احتلال أرضها، لكن القرار يتحدث ليس فقط عن الاحتلال بل يشمل الصراع الداخلي.

وترى الغول أننا ما زلنا بعيدين عن تنفيذ القرار فلسطينيًا، فجولات المصالحة لم تشهد مشاركة للنساء، لكنه يتحدث بوضوح عن ضرورة توفير الحماية للنساء فقطاع غزة شهد ثلاثة حروب في المناطق السكنية واستشهدت الكثير من النساء والفتيات، محليًا هناك إقصاء من قبل الأحزاب السياسية.

من تعمل على القرار حتى الآن هي مؤسسات المجتمع المدني، لكن خطابها كما تؤكد الغول ما زال نخبويًا لم يصل القاعدة الشعبية للنساء، كما أنه لم يتم مواءمة القرارات المحلية التي تتناقض مع القرار، ومنها قانون العقوبات، كذلك يحتاج إلى تعديل في نسب مشاركة النساء ومنها تفعيل القرارات الصادرة عن المجلس المركزي برفع نسبة تمثيل النساء في كافة أطر منظمة التحرير.

على مستوى المؤسسات النسوية ترى الغول ضرورة أن يكون الخطاب النسوي ضاغطًا على صانع القرار بأساليب جديدة، والاقتراب أكثر من القاعدة الشعبية للنساء، فالكثير من القضايا باتت تعطي انطباعًا أنها نخبوية، والأصل أن تتحول إلى ثقافة يطالب بها الجميع.

الناشطة النسوية والباحثة روز المصري تشرح بأن القرار منذ صدوره عام 2000 مر فلسطينيًا بعدة مراحل، فقد كان هناك شعور بأهمية القرار خاصة بعد الانتفاضة الفلسطينية كون هذا سيفيد المرأة الفلسطينية، فالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة دفعت إلى ضرورة تبني القرار، فنشأ تحالفًا يطالب يتبناه انخرطت فيه العديد من المؤسسات التي خاضت تجربة التوعية به.

بين عامي 2010 و 2012 أخذت مؤسسات نسوية على عاتقها تشكيل ائتلاف نسوي ترأّسه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أخذ على عاتقه بلورة رؤية شاملة لتنفيذ القرار وبدا العمل الفعلي عام 2012، وتم تبني القرار رسميًا من قبل الحكومة الفلسطينية، وفي ذات العام تم تشكيل لجنة وطنية عليا لتطبيقه من مجلس الوزراء لتنفذه، وعام 2015 وقّع على وثيقة الإطار الوطني لتطبيقه.

لكن ثمة معوقات حالت دون تنفيذ القرار أبرزها تواصل الاعتداءات الإسرائيلية وصعوبة مساءلة الاحتلال على جرائمه بحق النساء، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة وحالة التواطؤ الدولي مع الاحتلال وانحراف الاهتمام الدولي عن قضايا المرأة وتوجهاته من القضية الفلسطينية، إضافة إلى حالة الانقسام الفلسطيني التي حالت دون إقرار قوانين يمكن أن تعزز تطبيق القرار سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وقوانين الأحزاب السياسية التي تستبعد مشاركة النساء وتغييب القيادات الشابة حتى أنهن لا يشاركن في لجان المصالحة ولا حواراتها.

وتكمل المصري إن الهدف الاستراتيجي للخطة النسوية ضرورة تقوية وجود المرأة وتوحيد الخطط والهدف خلف هذه الرؤية، ومساءلة الاحتلال دوليًا على جرائمه بحق النساء الفلسطينيات، ومنع إفلاتهم من العقاب، وتوفير حماية للنساء من خلال سن قوانين تضمن ذلك، ورفع نسبة تمثيلهن في كافة مواقع صنع القرار وخاصة جهود السلام والأمن واتخاذ التدابير اللازمة لتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة، لكن الخطة أغفلت مصادر الدعم المالي وهذا ما يجب أن يتم العمل عليه لاحقًا.

الكاتبة ريما نزال منسقة الائتلاف النسائي الفلسطيني لتطبيق قرار 1325  نشرت مقالًا بمناسبة مرور 20 عامًا على القرار الدولي، أكدت فيه أنه لا بد من تصدر أنشطة المناصرة قائمة المهام التي ينبغي القيام بها على مدار عام 2020 على قاعدة توسيع الاشتباك مع الاحتلال.

وأضافت نزال :"لا شك أن تجربة مؤسسات الائتلاف غنية في هذا الحقل، وتحديدا في استخدام الأدوات الدولية في العمل السياسي والقانوني، سواء في مجلس حقوق الإنسان ولجنة المرأة في الأمم المتحدة وغيرها وتسخير المنصات الدولية لصالح التركيز على حالة المرأة الفلسطينية، وإقامة التحالفات والشبكات بما يعطي الزخم للقضايا المطروحة".

كاريكاتـــــير