غزة:
وجبة من السمك الشهيّ كانت سببًا كافيًا لتقضي الشابة لينا كلّاب "23 عامًا" يومان كاملان في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ومعها 16 فردًا من عائلتها ممن تم علاجهم وغادروا، أما والدتها فقد ظلّت أربعة أيام.
"هل يوجد سمك سام"، نعم إنه سمك الأرنب الذي يصل بحر غزة في الخريف من كل عام، وتتجدد معه التحذيرات من تناول هذه الأسماك، بينما تستنفر جهات الرقابة من أجل منع تداوله ومصادرته.
تقول الشابة لينا لنوى :"هذا حدث قبل أسبوعين، أحضر والدي السمك وكالعادة نظيف، أكلناه وبعدها شعرنا بالنعاس، نمنا لساعات، واستيقظنا على أعراض غريبة، صداع ودوار وعدم توازن وعدم تركيز حتى بالمشي".
تشرح لينا :"شعرت كأنني في الفضاء، مع عرق شديد أثناء النوم، ذهبنا إلى المستشفى وتم تشخيص الحالة على أنها تسمم"، وبعد قياس ضغط الدم كان بعضهم ضغطه مرتفعًا وبعضهم منخفضًا، أما والدتها والتي كانت تعاني من وضع صحي متدهور، فقد تفاقمت حالتها ما استدعى دخولها للمستشفى أربعة أيام.
عرفت لينا أن السبب هو تناولهم لسمك الأرنب السام، الذي جلبه والدها من بائع، لكنها تؤكد إن من اشتكوا من هذه الأعراض هم من اكلوا الرأس ومنطقة البطن، وعلى أي حال فهي وعائلتها يعرفون بأن هناك أسماك سامة اسمها "سمك الأرنب"، لكن لم يتوقعوا ما حدث.
عقب وصول حالات مشابهة إلى مستشفيات قطاع غزة، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية المواطنين من شرائها أو تناولها، والتبليغ عن أي شخص يقوم ببيعها كونها سامّة، صباح اليوم قامت الوزارة برفقة الشرطة البحرية بجولة على شاطىء بحر غزة صادرت خلالها 45 كيلو من السمك الفاسد بينها مصادرة أسماك الأرنب.
يقول مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة مجدي ضهير لنوى إن موضوع سمك الأرنب قديم وجديد، فهو يتجدد مع حلول فصل الخريف في كل عام، هناك أناس يجهلون طبيعته، بالتالي هدف الوزارة التعريف والتوعية بخطورته من خلال ما تم نشره عبر وسائل الإعلام وعلى موقع الوزارة.
وأضاف إن الصحة إلى جانب وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد الوطني يقومون بجولات تفتيشية حاليًا لضبط أي حالة مخالفة وإحالتها للشؤون القانونية، الهدف توعية الناس ومنع وصول المزيد من الحالات إلى المستشفيات، لكن ما زالت هناك حالات تصل بداية الموسم ويتم علاجها.
أما مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر، إن سمك الأرنب ممنوع بيعه منذ سنوات، وهو يعيش أصلًا في البحر الأحمر، يوجد منه نوعان أحدهما هو "المنقّط" وفيه لونين الأزرق والأحمر والثاني أسماك عادية ذهبية اللون، شكله يشبه الأرنب، أما النوع السام منه فهو "المنقّط".
وأكد بكر أن هناك رقابة شديدة حاليًا تحظر بيعه في أسواق قطاع غزة، يشارك فيها وزارة الصحة والزراعة والشرطة البحرية والصيادين، فهو غير موجود في المحلات التجارية ولا في حسبة السمك، ربنا يبيعه صيادون بعيدًا عن هذه الأماكن، وهذا مخالف، فوزارة الصحة حظرت بيع النوعين وليس نوع واحد فقط نظرًا لخطورته.
وشرح بأن التاجر يشتري السمك عادة من سوق الدلالة، وهو سوق مراقب لا يمكن أن تُباع فيه أسماك الأرنب، لكن هناك أناس يشترونه رغم كل التحذيرات فهي أيضًا مسؤولية مشتركة على من يبيع ومن يشتري، وبكل الأحوال فاللجان المشتركة ما زالت تراقب.

























