غزة:
"بالانتخابات فقط"، هكذا يرى شبان وشابات فلسطينيين الطرق الوحيد لإنهاء الانقسام الذي تسببت به حركتا فتح وحماس عام 2007، ودفعت ثمنه أجيال ممن قطع الانقسام أملهم بحياة أفضل، كل الذين تقّل أعمارهم عن 31 عامًا لم يجربوا الانتخابات ولو لمرة واحدة، الواقع المعيشي لهم/ن يزداد تعقيدًا، بطالة الشباب تزيد عن 52% في مجتمع يُصف بأنه فتّي، لكن عماد المجتمع يهاجرون بحثًا عن مستقبل لم يجدوه في قطاع غزة.
إذن لنذهب لتجديد الشرعيات كلها كما يرى شباب وشابات ممن اطلقوا حملة #بدنا_انتخابات، علّ من يأتون ويأتين لاحقًا يُصلحون شيئًا مما أفسده ساسة كانوا جزءًا من الانقسام او فشلوا في التصدي له، انتخابات يمكن أن تعيد للشباب دورهم/ن الطليعي وتضمن للمرأة حقوق غيّبتها سنوات الانقسام.
عهد عبد الله: الوضع يتطلب موقفًا شبابيًا لمحاولة تصحيح البوصلة والضغط الشعبي لإجراء انتخابات شاملة
الحملة كما تراها الشابة عهد عبد الله هي وطنية شاملة تتكامل فيها الأدوار مع كل مكوّنات المجتمع الفلسطيني، تكمن أهميتها حاليًا أنها في ظل تعقّد الوضع السياسي وتنكّر الاحتلال لحقوقنا المشروعة، واستمرار الانقسام في هكذا ظروف ينعكس على كافة مناحي حياتنا وقضيتنا ويتطلب موقفًا شبابيًا لمحاولة تصحيح البوصلة والضغط الشعبي لإجراء انتخابات شاملة، تضمن ترشح قوائم للشباب والمرأة وذوي وذوات الإعاقة.
وتعتقد وعد وهي واحدة من القائمين/ات على المبادرة أن إجراء انتخابات قبل المصالحة ممكن، من خلال الضغط الشعبي، من خلال اتفاق طرفي الانقسام (فتح وحماس) والتوافق الوطني بين الأحزاب ومكوّنات المجتمع الفلسطيني لإنجاح الانتخابات.
لكن عهد استبعدت تحقق سيناريو التجربتين الانتخابيتين السابقتين 1996 و 2006، فالفرضيات والمعادلات تغيرت وبات المشهد مختلفًا، خاصة في ظل رغبة جامحة من قبل قطاعات حيوية من الشباب والمرأة بالمشاركة كمرشحين ومرشحات.
الشابة سمية الزرد، أيضًا واحدة من القائمين/ات على الحملة، وهي ترى إن الوضع السياسي المتأزم وغياب أفق لإيجاد بدائل لمواجهة عدونا وهو الاحتلال، والتوقّف عند نقطة الصفر في الصراع معه، ومع صعوبة تحقيق المصالحة وما نتج عن ذلك من إطاحة بأحلام جيل كامل من الشباب كان لا بد من طرق جدار الخزان.
سمية الزرد: تبقى هذه محاولة جادّة لعل الجميع يعيد حساباته بدلًا من البقاء أسرى فكرة استحالة التغيير
وتعتقد الزرد إن ما يضمن نجاح الانتخابات في ظل الانقسام هو درجة الوعي الوطني الذي نعيشه كفلسطينيات وفلسطينيين، ورغبة الجميع في إجراء انتخابات خاصة وأن دور الفصائل يجب أن يكون إلى جانب الجماهير، وتكمل :"ندرك صعوبة إجراء الانتخابات في ظل التشاحن والتيه السياسي الموجود، ولكن هذا لا يعني استحالته، خاصة إذا تحرك الزخم الشعبي وباتت مطلب وطني".
ورغم فشل كل جولات المصالحة السابقة، ومعها كل طرح لإجراء الانتخابات، تدرك الزرد صعوبة الطرح من جديد هذه المرة، بسبب صدمات المرات الماضية واحتراق كل بارقة أمل على صخرة التعنت السياسي لأطراف الانقسام، لكن تبقى هذه محاولة جادّة لعل الجميع يعيد حساباته بدلًا من البقاء أسرى فكرة استحالة التغيير وتصحيح البوصلة ولإحراج الجميع ليتحمل مسؤولياته.
منسق الحملة رامي محسن، يؤكد إن من خاضوها من شباب وشابات داخل وخارج الوطن، ينتمون إلى اتجاهات سياسية مختلفة، كل ما يريدوه هو إجراء انتخابات على نظام التمثيل النسبي الكامل لما تشكّله من أداة رئيسية يمكنها إخراجنا من حالة الانقسام والتشرذم على مدار 12 عامًا.
يؤمن القائمون والقائمات على الحملة كما يوضح محسن بضرورة التكامل مع كل الأدوار والمكونات المجتمعية الأخرى وزيادة الضغط الشعبي، لإنهاء حالة الجدل العقيم، وإجراء الانتخابات الشاملة، بما فيها تفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والعمل على إعادة بناء وشرعنة النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته الوطنية، وترسيخ الانتخابات والتداول السلمي في المجتمع الفلسطيني كأدوات ديمقراطي، والمساهمة في تشبيب مراكز صنع القرار.
هل يمكن إجراء الانتخابات قبل المصالحة؟ سؤال رآه محسن منطقي جدًا، لكن وفق رأيه، وفق نظريات التحوّل الديمقراطي فالانتخابات أحد أشكال التوافق بين القوى والمكوّنات المختلفة على صياغة عقد اجتماعي، يؤسس لمقاربات جديدة ترتكز على ترسيخ الوحدة والتسامح والمشاركة والمواطنة في إطار سيادة القانون، وهذا الأمر لن يكتب له النجاح إذا لم يتوافق أطراف الانقسام "فتح – حماس" على إجرائها في جو من النزاهة والشفافية، وعلى آلياتها والنظام الانتخابي.
رامي محسن: الانتخابات أحد أشكال التوافق بين القوى والمكوّنات المختلفة على صياغة عقد اجتماعي، يؤسس لمقاربات جديدة ترتكز على ترسيخ الوحدة والتسامح والمشاركة
لكن الضامن الوحيد لنجاح إجراء الانتخابات هو التوافق عليها والتسليم بنتائجها، مع دور فاعل للأحزاب الأخرى يقوم على أساس ميثاق شرف وتفعيل دور الشريحة الصامتة، لضمان عدم التراجع، فالأهم من الانتخابات هو احترام النتائج بما يعزز التداول السلمي للسلطة حتى لا نرجع للنقطة صفر، وتعديل النظام الانتخابي واعتماد التمثيل النسبي الذي يتيح تعزيز الائتلافات البرلمانية على أسس الشراكة، وليس الأغلبية التي تعزز الهيمنة، كما أن التجربة السابقة أثبتت أنه لن يفلح حزب واحد في شق الطريق بنفسه وتحقيق الخلاص لشعبنا، لتبقى كلمة السر هي "الشراكة".
























