شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م13:03 بتوقيت القدس

لا جديد تجاه الفلسطينيين

هل المشهد السياسي الإسرائيلي أكثر تعقيدًا؟

20 سبتمبر 2019 - 18:04

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست لدى الاحتلال الإسرائيلي تقاربًا بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحزب كاحول لابان "أزرق-أبيض" بزعامة بيني جانيس، وتقدمًا للأحزاب العربية.

فالانتخابات التي شارك فيها 31 قائمة خلافًا لتلك التي جرت في ابريل من العام الجاري حيث شارك 41 قائمة، تقدم فيها حزب أبيض- أزرق بحصوله على 33 مقعدًا، بينما حصل الليكود على 31 مقعدًا، يليهما ثالثًا القائمة العربية المشتركة بـ13 بعد أن حصلوا على خمسة مقاعد فقط في ابريل بسبب ترشحهم ضمن قائمتين سابقًا، بينما حصلت أحزاب اليهود المتدينين على 17 مقعدًا.

النتائج كانت منطقية وفقًا للباحث السياسي عزيز المصري، الذي أكد أنها هذه المرة أكثر تعقيدًا من دورة ابريل، فتفوق أزرق أبيض لم يكن مفاجئًا، أما بخصوص القائمة العربية المشتركة أيضًا ليست مفاجئة فقد سبق وحصلت على ذات النسبة في دورة 2015، إلا أن المفاجأة هي أن تحلّ ثالثًا بعد الليكود وأزرق أبيض بعدما كانت الرابعة.

تختلف نسبيًا في الرأي الناشطة السياسية من فلسطينيي 1948 نجمة حجازي إذ ترى إن المفاجأة في هذه الدورة المعادة للانتخابات أن نتنياهو على ما يبدو سيتنحى عن عرشه حيث حصل حزبه الليكود على ٣١ مقعدًا في الكنيست مقابل ٣٣ مقعدًا لحزب أبيض أزرق بقيادة الجنرال العسكري غينيس وعلى ما يبدو هو من سيقوم بتشكيل الحكومة.

وحول تقييمها للمشاركة العربية وانعكاسها على واقع الفلسطينيين في الداخل، تعتقد حجازي إنه خلافًا للدورة السابقة للانتخابات تعدت نسبة التصويت في الوسط العربي بهذه الدورة الـ ٦٠ %، حيث لم تتعدى 50% في الدورة السابقة، يعود هذا أولا إلى القائمة المشتركة كونها تشكلت في الدورة الحالية بعد أن كانت مقسمة إلى قسمين في انتخابات نيسان ٢٠١٩م.

وحول من يمكنه تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، نفى المصري إمكانية الجزم بذلك، نتنياهو محاصر بليبرمان وشروطه وغانتس يرغب بحكومة وحدة دون نتنياهو، أما ليبرمان فعرضه الوحيد هو حكومة دون العرب.

 إلا أن هناك سيناريوهات ممكن تناولها حسب المصري وهي حكومة وحدة بين الليكود وأزرق أبيض ولكن شرط غانتس عدم وجود نتنياهو، وربما نرى انقلابًا في الليكود يقصي نتنياهو في سبيل تشكيل الحكومة، في ظل رغبة قيادات من الليكود في ترأس الحزب، غانتس أذا أراد تشكيل الحكومة لديهم عوائق منها إذا ضم العرب للحكومة سيخسر مقاعد ليبرمان وبالتالي سيفشل في تشكيل الحكومة، ليبرمان في الدورة السابقة كان لديه شروط للانضمام لنتنياهو ولكن هذه المرة وضع شروط جديدة مثل حكومة وحدة وهذه صعبة لأن غانتس لن يقبل وجود نتنياهو، لكن استبعد المصري إمكانية اللجوء لإعادة الانتخابات رغم تلويح الليكود بذلك.

بدورها ترى الناشطة السياسية حجازي إن الصورة ليست واضحة بعد حول مَن سيشكل الحكومة لأنه –أي غانتس- أعرب عن نيته تشكيل حكومة يمينية إلى مركزية وليست يسارية، لذلك إمكانية اعادة الانتخابات لدورة ثالثة ما زالت متداولة.

وحول انعكاس النتائج على الوضع الفلسطيني قال المصري أن  أي حكومة إسرائيلية قادمة تحمل عمليًا برنامج نتنياهو، الأيدلوجيا ثابتة واللاعبون يتغيرون، غانتس أيضًا مع ضم الأغوار وعدم تقسيم القدس والانسحاب من الضفة، من العبث أن يراهن أي طرف فلسطيني على فوز أحد من الأطراف الإسرائيلية لبدء مفاوضات جديدة، فالنظام السياسي الإسرائيلي حسم خياراته واستراتيجيته نحو الضم والترانسفير وقتل الدولة الفلسطينية.

أما عن خياراتنا في المرحلة القادمة، يرى المصري ضرورة البحث عن صيغ جديدة لإدارة واقعنا الفلسطيني، موضحًا:" لن أتحدث عن مصالحة وإنهاء انقسام فهذا أمر عبثي لا فائدة منه، ولكن لو استطعنا مبدئيًا الحفاظ  على الوضع القائم سيكون إنجازًا".

بدورها لا تعتقد حجازي أن الحكومة الجديدة قد تحدث تغييرات جدية ومصيرية في القضية الفلسطينية، إذ أن اليسار (باستثناء القائمة المشتركة) واليمين يؤمن بصهيونية الدولة ويهوديتها، لكنها قد تختلف بالتغييرات البسيطة التي سنلحظها كون نتنياهو بات معروفًا بسياسة المماطلة التي طالما اتخذها نهجًا له.

وأضافت :"لا أعلم إن كانت السلطة الفلسطينية ستبادر بدعوة الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددًا وإن كان غينس سيستجيب لهذا الطلب، لكن غينيس وكونه ضابط سابق ومجرم في حروب غزة كان قد صرح في برنامجه الانتخابي نيته ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل".

لا تختلف حكومات الاحتلال الإسرائيلي في موقفها من القضية الفلسطينية على الرغم من المتابعة الكبيرة فلسطينيًا لما يجري لدى الاحتلال، إلا أن تواصل ثبات الموقف الإسرائيلي بنهجه الرافض لوجود دولة فلسطينية وتنكر لكافة الحقوق المشروعة ينبغي أن يدفع الفلسطينيين نحو توحيد جبتهم في مواجهة الاحتلال، وإن بقي الانقسام عامل ضعف للموقف الفلسطيني فإن التاريخ يسجل على قيادات المرحلة الحالية كم أضروا بالقضية الفلسطينية وتركوا المجال مفتوحًا للاحتلال لقضم ما تبقى من الحقوق التاريخية.

كاريكاتـــــير