لليوم الثامن على التوالي تتواصل عرقلة العملية التعليمية في جامعة الأزهر بمدينة غزة، ويُحرم آلاف الطلبة من الالتحاق بامتحاناتهم/ن نتيجة الخلافات الناشبة بين نقابة العاملين وإدارة الجامعة، بينما لا يتضح في الأفق بوادر حقيقة لحل الأزمة القائمة.
ويعود سبب الأزمة إلى اعتراض نقابة العاملين بالجامعة على قرار من الرئيس محمود عباس، يقضي بتمديد مدة ولاية رئيس الجامعة عبد الخالق الفرا لفترة ثالثة بعد انقضاء فترتين سابقتين مدة كل منهما أربع سنوات وفقًا لقانون الجامعة، وخلافًا لقانون التعليم العالي –قرار بقانون- الصادر عن الرئيس نفسه في مارس 2018 والذي ينص في مادته (33) على أن يتولى رئاسة الجامعة أستاذ دكتور مدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد مرة واحدة فقط.
مرام"- اسم مستعار- هي طالبة بكلية العلوم كانت متواجدة بالجامعة عندما تم الاعتداء على الطلبة وطردهم، وهي تؤكد أنه لا ذنب للطلبة بما يجري، خاصة أصحاب التخصصات العلمية، وطالبت مرام بضرورة تحييدهم عن كل الخلافات، ومع إدراكها أن جذر الأزمة سياسي، فهي تأمل ألا تتعطل الدراسة أكثر.
أصابع السياسة ليست غائبة عن العبث بهذا الملف الذي يمسّ بمصلحة نحو 15 ألف طالبة وطالب يلتحقون بالجامعة ونحو 700 ما بين أكاديميين وأكاديميات وموظفين وموظفات، فنقابة العاملين مشكّلة من تيارين متناقضين.

الأغلبية النقابية محسوبة على تيار النائب محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح (6 نقابيين)، بينما ثلاثة منهم فقط محسوبين على تيار الرئيس محمود عباس، وهذا قسم الموقف حول قانونية الإضراب حتى بين أعضاء نقابة العاملين أنفسهم.
عدد غير قليل من الأكاديميين والأكاديميات اعتصموا أمام جامعة الأزهر رافضين قرار التمديد، يتقدمهم رئيس نقابة العاملين د.أيمن شاهين، وسط اتهامات من إدارة الجامعة أنهم يغلقونها ويحرمون الطلبة من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية.
شاهين أكد لـ"نوى" أن الإضراب واحد من صلاحيات نقابة العاملين، ولكن بسببه فلا أحد يتوجّه للجامعة بالتالي هي مغلقة تلقائيًا، إلا أن عضو نقابة العاملين وأحد الثلاثة المعترضين على ما تقوم به نقابتهم د.أحمد التيان قال إنهم يعترضون على سلوكيات يقوم بها باقي الأفراد، فما يمارسوه ليس عملًا نقابيًا، وما يجري هو اصطفاف بين جسم يتبع لتيار دحلان والجسم الآخر يتبع لحركة حماس بهدف السيطرة على الجامعة، والمشكلة ليست موضوع رئاسة الجامعة إنما السيطرة عليها.
وأوضح د.التيّان أن العمل النقابي عمل نظيف له أسس ومعايير فهو يتماشى مع قانون العمل الفلسطيني الذي وضع ضوابط للعمل النقابي وإجراءات متدرجة وفقًا للقانون الفلسطيني يمكن أن يكون من ضمنها تعليق العمل ولكن بعد مرحلة من التدرج في استخدام الفعاليات النقابية، ونقابة العاملين في جامعة الأزهر يجب أن ينطلق نشاطها من النظام الأساسي لنقابة العاملين وما يحدث ليس له علاقة بالنظام ولا بالعمل النقابي.
لكن د.شاهين ردّ بأنهم اعترضوا على تعيين الدكتور الفرا استثناء في العام الماضي، فقبل التعيين كانت لديهم معلومات بذلك، فأرسلوا مذكرة قانونية إلى مجلس أمناء الجامعة بعدم قانونية التعيين، وثانيًا توجهت نقابة العاملين إلى رئيس مجلس الأمناء المستقيل أو المقال د.ابراهيم ابراش- ما زال الأمر غير واضح-، هو أعلن استقالته على الفيس بوك، ولا يوجد أي كتاب رسمي رغم مطالبة نقابة العاملين بكتاب رسمي من أجل معرفة الوضع القانوني لمجلس الأمناء الحالي المسيّر للجامعة، ولكن رفضوا ذلك.
كما اعتصمت نقابة العاملين منفردة قبل عام أثناء اجتماع مجلس الأمناء لتعيين رئيس للجامعة، وقالت نقابة العاملين إنه غير قانوني وتوجهّوا إلى المحكمة الإدارية في غزة ولكنها لم تبتّ في الأمر حتى الآن، بالتالي نقابة العاملين تدرّجت ومارست سلوكيات هادئة كما يقول شاهين ولم يعد أمامهم سوى هذه الخطوة لوقف ما وصفه بـالاعتداء على القانون.
وجرت خلال الأيام الماضية عدة مشاحنات بين عاملين، وبين طلبة، وتم تداول عدة فيديوهات حول هذه الأحداث، أحدها داخل أحد قاعات الامتحان حيث أُجبر الطلبة على المغادرة، وفيديوهات أخرى لمشادات وشجار.
النقابي التيّان يحمّل نقابة العاملين المسؤولية حول ذلك، ويؤكد أن لديهم فيديوهات بهذه الاعتداءات التي اتهم فيها أطراف من أنصار النائب محمد دحلان ليسوا من طلبة الجامعة بدخول الجامعة والاعتداء على الطلبة والعاملين بينما تقف الشرطة الفلسطينية موقف الحياد السلبي.
وتساءل التيان: "هل من حق نقابة العاملين إغلاق الجامعة؟ القانون يعطي النقابة الحق بكل الخطوات السلمية، فهل العمل النقابي يعني الاعتداء على الطلبة والموظفين وضربهم واقتحام قاعات الامتحانات، هم اعتدوا على الطلاب وهناك فيديوهات توثق ذلك، ونقابة العاملين تستجلب ناس من الخارج من أنصار دحلان وجرى الاعتداء على الطلبة والعاملين والشرطة تأخذ موقف الحياد السلبي لم تتدخل".
لكن شاهين نفى أن يكون الموضوع سياسي واعتبره اعتداء على القانون، فالجامعة ليست عاجزة عن إيجاد من يحملون شهادة أستاذ دكتور ليكون رئيسًا للجامعة كما قال، وهو منصب من حق نحو 50 أكاديميًا يحملون هذه الدرجة العلمية، ونفى أيضًا حدوث اعتداءات، إنما هناك تجاذبات سياسية بين الطلاب، مضيفًا: "علينا قول الحقيقة، فهناك جهة سيادية بين الطلبة متنفّذة لدى إدارة الجامعة تحصل على كل الامتيازات وأطراف أخرى ممتعضة من هذه الشيء، ولكن اعتداءات على موظفين لم يحدث".
وعند طرح السؤال: لماذا الإصرار على الدكتور الفرا ما دام الأمر يثير كل هذه المشكلة؟، أجاب التيان أن مجلس النقابة عليه حل الإشكالية طبقًا للقانون وبالطرق المشروعة والحوار، وإن كان هناك إشكالية في تعيينه، فهناك قانون يقول إنه يحق التجديد له وهناك من يقول لا، الفيصل هو المحكمة وليس إغلاق الجامعة.
أما شاهين فقال إنهم كنقابة عاملين يقع ضمن تخصصهم رفض التعيين، فالتجديد للفرا يعني فعليًا اعتداءٌ على حق زميل في الجامعة كان من حقه أن يتبوّأ، المنصب هناك نحو 50 أستاذ دكتور هذا حقهم، فالنقابة كما تدافع عن الحقوق المالية، تدافع أيضًا عن الحقوق في الترقيات وتبوء المناصب.
قبل ثلاثة أيام أصدر مجموعة من المحامين الأكاديميين في الجامعة مذكرة قانونية تؤكد عدم قانونية إغلاق الجامعة من قبل نقابة العاملين، وحق مجلس الأمناء في تعيين رئيس الجامعة وتفسير النصوص القانونية التي يثار حولها الخلاف، وأن هذه المسألة قانونية حلها التوجّه للقضاء.
وتضاربت المواقف القانونية حول الأمر، خاصة بعد استقالة ابراش التي أورد فيها أن الرأي القانوني كان ضد التمديد، وعقّب التيان أن المذكرة القانونية تقول أن من حق مجلس الأمناء تعيين رئيس للجامعة، والمذكرة قالت في بندها الأخير إن من حق المتضرر اللجوء للقضاء، ولكن ليس من حقهم إغلاق الجامعة، هذا هو الوضع القانوني، وأضاف: "البعض من أعضاء النقابة – يقصد المعترضين- توجهوا إلى المحكمة الإدارية وطلبوا إصدار قرار في شهر يونيو 2019، يمنع مجلس الأمناء من التجديد وصدر قرار المحكمة برفض الطلب في 30 يوليو".
أما شاهين فقال إن النظام الأساسي للجامعة يحدد مدة رئيسها بأربع سنوات تجدد مرة واحدة، والفرا أنهى المرتين، وتم تعيين الدكتور هاني نجم لثلاثة شهور ثم عاد الفرا بفترة استثنائية مدة سنة، إذا كان من حقه التعيين فلماذا الاستثناء الذي هو ذاته مخالفة للقانون، كذلك صدر قرار بقانون في مارس 2018 حدد ولاية رئيس الجامعة ثلاث سنوات تجدد مرة، فغاية المشرع ليس الكذب على الناس من خلال جلوس الرئيس فترة ثم إرجاعه، عليهم احترام عقولنا، وقال أنه يقبل أن يفصل في الأمر محامون حياديون وليس من تربطهم مصلحة مع أو ضد إدارة الجامعة.
وأكد كل من شاهين والتيان أن الوساطات موجودة ولم تنقطع سواء من داخل أو خارج الجامعة ومن قبل فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوق إنسان، وأصرّ شاهين على ضرورة أن يكون الحل وفقًا للقانون، لكن التيّان ورغم جدّية هذه التحركات إلا أنه نفى وجود تقدّم أو أن يكون الوضع مبشّر.
مساء أمس الثلاثاء، جرى الحديث عن مبادرة تقدّم بها أكاديميون من الجامعة تم رفعها للرئيس محمود عباس من خلال محافظ غزة إبراهيم أبو النجا ومحافظ الوسطى عبد الله أبو سمهدانة ومحافظ رفح أحمد نصر، لكن حتى اللحظة لم يرشح بشأنها أي ردود فعل، وعليه فإن هذه الأزمة ذات الجذر السياسي والصبغة القانونية ستُلقي بظلالها على العملية التعليمية بجامعة الأزهر لفترة ليست قليلة، ما يعني أن آلاف الطلبة سيواصلون دفع ثمن خلاف ليسوا طرفًا فيه ما لم يتم إحكام العقل أكثر.

استقالة الدكتور ابراهيم ابراش كما نشرها على صفحته على الفيس بوك

أهداف واختصاصات نقابة العاملين كما في نظامها الأساسي
نص من قانون التعليم العالي الصادر قرار بقانون عن الرئيس محمود عباس في مارس 2018 ويحدد المدة القانونية لرئيس الجامعة
مذكرة قانونية صادرة عن قانونيين من جامعة الأزهر تؤكد حق مجلس الأمناء بتعيين رئيس الجامعة
























