شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:
"نحن ممرضين نمارس عملنا الإنساني مع أبناء شعبنا الفلسطيني، لا نملك إلا أدواتنا الطبية، ولا نشكّل خطرًا على الاحتلال"، بهذه الكلمات تحدثت المسعفة المصابة شروق أبو مسامح لوسائل الإعلام عقب إصابتها برصاص الاحتلال الإسرائيلي أواخر العام الماضي أثناء ممارستها لعملها الإنساني في إسعاف جرحى مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
شروق هي واحدة من الممارسات للعمل الإنساني بكل ما يواجهه من مخاطر في القطاع الذي تحاصره قوات الاحتلال منذ 13 عامًا، ظلّت على قناعة بأن الرصاصة التي أصابتها حتى لو كانت ستنهي حياتها، لكنها تفخر بأنها ظلّت على الدوام وفية لمهمتها الإنسانية كما قالت لوسائل الإعلام.
في 19 من أغسطس يحيي المجتمع الدولي اليوم العالمي للعمل الإنساني والذي تحتفل فيه الأمم المتحدة سنويًا منذ عام 2003 ذكرى الهجوم الذي استهدف مقرهم في بغداد وأسفر عن مقتل 22 عاملًا من العاملين في الخدمات الإنسانية.
في فلسطين لا تبدو الظروف مختلفة، تمرّ ذكرى هذا اليوم والمسعفة شروق ما زالت تتلقى العلاج بسبب إصابتها، بينما ما زال الجميع يتذكّر كيف قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي زميلتها المسعفة رزان النجار ومن ثم المسعف محمد الجديلي، وكيف أصبح العمل الإنساني جزءًا رئيسيًا من حياة الفلسطينيين بسبب جرائم الاحتلال المستمرة.
حنين رزق السماك، واحدة ممن خاضوا العمل الإنساني على مدار 25 عامًا، أبرزها تلك الفترة التي أعقبت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، حيث تابعت ملف إعادة الإعمار بكل ما عاناه الناس من تهجير وتشريد ووقف للإيجار وتعرّضهم للطرد، وانتهاكات لخصوصية النساء وتعثّر آلية إعادة الإعمار، خاضت مع مجموعة من العاملين في المجال الإنساني ميدان رفع صوت الكثير من العائلات للدفع باتجاه تسريع إعادة إعمار بيوتهم أو إيجاد الحلول الإنسانية لهم.
تقيّم السماك تجربة 25 عامًا من العمل الإنساني في قطاع غزة بأننا قطعنا شوطًا كبيرًا بدئًا من تحديد الاحتياجات ومشاركة المستفيدين والمستفيدات إلى تنفيذ المشاريع المختلفة سواء للنساء أو الأطفال أو ذوي الإعاقة، ولكن رغم هذه الخبرة ما زالت المؤسسات تعاني زيادة الاحتياجات على حساب التمويل الذي نقص بشكل كبير.
وتوضح السمّاك إن العمل الإنساني في قطاع غزة بات يعاني تشتيتًا، خاصة مع عدم وجود جهة ناظمة تنسّق الجهود، فهو عمل أصبح له محددات ومعايير مختلفة إلى حد الامتهان لقيمة العمل الإنساني.
وقدّرت السماك أن النساء هن الأكثر مشاركة في العمل الإنساني خاصة مع تعرّض فلسطين عامة وقطاع غزة بشكل خاص لعدة هزات ونشطت خلالها الحماية الاجتماعية والاقتصادية أكثر من المشاركة السياسية والقانونية.
اعتدال الخطيب، واحدة من أكثر من مارسوا العمل الإنساني في قطاع غزة لأكثر من ثلاثين عامًا، حتى باتت مرجعية في هذا المجال، تثني على العاملين والعاملات في كل مجالات العمل الإنساني وتؤكد دورهم المهم في خدمة المجتمع على مدار كل هذه السنوات وفي شتى القطاعات مع اختلاف طبيعة العمل بين فترة وأخرى.
تضيف الخطيب إن قطاع غزة نتيجة ما يتعرض له من فقر وحصار بات أكثر حاجة للعمل الإنساني وفي كل المجالات، مع بداية الثمانينات من القرن الماضي ودخول الانتفاضة الأولى، اندفع الناس باتجاه العمل الإنساني القائم على تقديم المساعدات وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية والعمل الصحي، وكانت التدخل الإغاثي محدودًا لأن الظروف الاقتصادية كانت أفضل.
وتضيف إنه مع دخول انتفاضة الأقصى ومن ثم مرحلة الانقسام الفلسطيني وما تبعه وتزايد الناس الذين يحتاجون العمل الإغاثي حتى فاقوا ثلثي المواطنين وتعرّض قطاع غزة لثلاثة اعتداءات إسرائيلية، بات التدخّل مهمًا على كل المستويات بما فيها منظومة العمل الصحي والتعليمي والإغاثي والنفسي، وبتنا نعاني من نقص في عدد المشتغلين والمشتغلات بالعمل الإنساني وفي ذات الوقت وجود من هم غير مؤهلين لذلك فالرغبة وحدها لا تكفي إنما الخبرة مهمة.
وتوضح الخطيب إن العمل الإنساني بات بحاجة إلى متخصصين أكثر، لأن هناك ضرورة لمعرفة كيف سيتم تقديم المساعدة للناس، فمثلًا في حال وقوع عدوان وهروب الناس إلى مراكز إيواء، يجب معرفة كيف سيتم تصنيف الناس وتوزيع المساعدات والحفاظ عليهم، وهذا يحتاج إلى تدريب متخصص لكل العاملين في هذا المجال كل حسب قطاعه، إضافة إلى ضرورة تنسيق الجهود.
























