شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م15:16 بتوقيت القدس

عن فوضى النشر في الإعلام الاجتماعي.. المصداقية أم السرعة؟

18 اعسطس 2019 - 23:29

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:
"أعلنوه شهيداً.. وقفت على باب منزلهم ليلة أمس أتأمل مشهد المنهارين والمتصبّرين والمتدارين بجانب الجدران غارقين في دموعهم! حلّ الفجر، وعاد إليهم سالماً حياً يرزق، مبتسماً مشرقاً كوردة عباد شمس! سلام لتلك اللحظة، لوجنتي أمه، لانهيارات الفرح، لصراخ الدهشة، لشهيق الذهول"، ليس مشهد في مسرحية، بل هو أمر واقع حدث ليلة أمس في غزّة.

بدأت القصّة عندما أعلن جيش الاحتلال عن استهدافه مجموعة فلسطينيين مكونة من خمسة أفراد على مقربة من السياج الفاصل شمالي قطاع غزة.

وذكر الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي رونين منليس، أن جيش الاحتلال رصد اقتراب مجموعة من الفلسطينيين المشتبهين كمسلحين، وقامت طائرة مروحية ودبابة باستهدافهم في الجانب الفلسطيني من الحدود.

"غزة تحت القصف"، وسم تحوّل إلى التريند بشكل سريع، صور وأسماء لشبان فلسطينيين تدفقت كالسيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعة واحدة قيل إنهم شهداء، صفحاتهم ومناشيرهم وأسرهم وحياتهم صارت على الملأ، أمام جنود الاحتلال الذين يتربصون بنا هنا وعلى الأرض، وأمّا أكذوبة "الإعلام العبري" التي أرهقت أرواحنا وأرواح عائلاتهم باتت كذبة مملّة ومثيرة للقلق. ليس من النشطاء فحسب، بل من "صحافيين" و"صحافيات" لهثوا خلف ما يسمونه "سبق" أو ربّما لخلق تفاعل على صفحاتهم. سبق وهمي وتفاعل مزيف.

الكاتب عماد محسن، علّق على ما جرى بأن ثقافة (السبق الصحفي) كانت تصلح في حقبة ما قبل منصات التواصل الاجتماعي، وكانت تحقق عائدات من بيع الصحف التي تنفرد بالأخبار، أما اليوم فقد اختفى وإلى الأبد مصطلح السبق، موجهاً سؤاله للنشطاء، "أنت تعرف أن 95٪ من معلومات أجهزة الأمن المعادية تعتمد على شبكات التواصل، فلماذا تزودها بما يتسبب بإيذاء أبناء شعبك؟، بإعلانات ومعلومات دقيقة ما كان لك أن تنشرها".

ويضيف "استخدام التعبير الذي مرره إعلام الاحتلال (حدث أمني خطير) في كل مواجهة مع الاحتلال، يفتح شهية الأدعياء وناشري الشائعات ويبدأ الببغاوات ترديد ما لا يعرفون بغير وعي" غير أن شرف الاعلام كلماتٌ ثلاث (دقة، موضوعية، حياد)، إن تجاوزها النشطاء والصحافيون مرة، فقدوا مصداقيتهم إلى الأبد – حسب قوله -.

بدرها تعتقد الصحافية مها قاسم أن ما حدث من ترويج للإشاعات ونقل اخبار ومعلومات وأسماء بشكل مبالغ فيه على فيسبوك ومجموعات الواتساب، صدر من أسماء وشخصيات ليس لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمهنية، ما يستدعي أن يتم اتخاذ إجراءات فعلية وقوية بحقهم.

وتساءلت: "الأمر زاد عن حده، ووزارة الداخلية والإعلام الحكومي فقط ينشروا تنويه!؟ يعني التنويه كتير  جاب نتيجة معهم؟! خافوا مثلاً؟!"

ويرى الصحافي فادي الحسني أن مفهوم ومقاصد مدونات السلوك الأخلاقي وقواعد العمل المهني ومعايير الجودة في حقل الإعلام، هي أشياء لا يعيها ولا يدركها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً "ما حصل ليلة أمس من حالة فوضى نشر المعلومات _وهي ليست استثنائية وليست المرة الأولى بالمناسبة_ على مواقع التواصل، ناتج عن الخلط بين مفهوم الصحفي والناشط. ويعيد طرح السؤال: هل من يملك المعلومة من العوام يملك حق النشر؟!".

وتابع في منشور كتبه على صفحته الشخصية في فيسبوك "نحن تعلمنا في مدارس الصحافة أن حريتنا تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، ولكن للأسف اعتاد جمهور مواقع التواصل أن يتحدث في كل شيء وبالطريقة التي يريد تحت إطار حرية الرأي والتعبير" منبهاً "دعونا أن نكون منصفين، أنا لست مع الرقابة المطلقة ولكن ضد حالة الفوضى في نشر المعلومات، خصوصاً إذا ما كانت هذه المعلومات مرتبطة بالأرواح أو بإثارة قلق لدى الناس".

من جهته، طلب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الصحفيين والنشطاء تزويده ببيانات للصفحات أو النشطاء الذين تسببوا بحالة الفوضى بالأمس، بالتزامن مع أحداث شمال قطاع غزة.

وبرر المكتب ذلك في بيان الأحد بأنه جاء "انطلاقا من وجوب التصدي لهذه الظاهرة السلبية مجتمعيا، وفي إطار متابعتنا للفوضى الإعلامية المتعمدة التي رافقت حدث الأمس عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

وتابع أنه جاء أيضا "في ضوء تحذيراتنا وتعميماتنا السابقة من نشر أسماء وبيانات الشهداء قبل الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة".

وشدد على أنه بصدد الانتهاء من إعداد قائمة بأسماء نشطاء وصفحات قامت بنشر أسماء الشهداء ومعلومات غير صحيحة وغير موثوقة المصدر، لتقديمها للنيابة العامة من أجل اتخاذ المقتضى القانوني المناسب بحقهم.

ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها الصحافيون والصحافيات والنشطاء على حد سواء جريمة كهذه، فالنشر مسؤولية اجتماعية، ولا من محددات نشر واضحة في الفضاء الأزرق تحكم عمل النشطاء والصحافيين عبر صفحاتهم الشخصية، باستثناء الرقابة الذاتية غير الموجودة عند الجميع بالطبع، فالمشاركون بالجريمة تهمهم السرعة أكثر من المصداقية، وبيئة كغزّة خصبة بالأحداث الأمنية، هي خصبة أيضاً لعشرات الجنود الصهاينة المراقبين للصفحات الفلسطينية بانتظار سقطاتنا.

كاريكاتـــــير