شبكة نوى، فلسطينيات: كيف أمضت الأسيرات القابعات خلف القضبان عيد الأضحى، هل يؤدين طقوس العيد كما بالخارج؟، كثير من الأسئلة التي تجول في خاطر من لم يجرب حياة الأسر، لكن الكاتبة والأسيرة المحررة لمى خاطر والتي تحررت بعد أن أمضت ما يزيد عن عام في السجون الاحتلال إدارياً، تحدثت في مقابلة تلفزيونية عن طقوس العيد لدى الأسيرات الفلسطينيات اللواتي لا زلن يرزحن في الأسر، تقول " تحاول الأسيرات أن يضفين أجواء من الفرح المؤقت بأقل الامكانات المتوفرة، ويمضين الليل طويلاً يصنعن الكعك، باستخدام "البلاطة" في خبزه، وهو أمر ليس باليسير، ويحتاج الكثير من الوقت والجهد من الأسيرات، لكنهن يشعرن بلذة محاولة نقل مشاعر الفرح ولو مؤقتاً، ليطغى على مشاعر الشوق والحرمان للأبناء والعائلة.
و"البلاطة" عبارة عن قطعةٌ دائريةٌ من الحديد ، تسخن تدريجيًا حين وصلها بالكهرباء، وتوضع قطع الكعك النيئة كل على حدا في إناء صغير الحجم، ثم تُقْلَب عليه البلاطة فتغلقها وتتركز الحرارة فيها لينضج الكعك"
ورغم بساطة المكونات وتواضع الكعك المصنوع إلا أن مشاعر الفرحة تبدو على الأسيرات اللواتي يتجهزن في يوم العيد بأجمل ما يمتلكن من ثياب ويتوجهن للساحة لتأدية صلاة العيد، إذا سمح لهن بذلك، ومن ثم يبدأن بالتزاور بين الاقسام" تقول خاطر
لحظات تحاول الأسيرات فيها صناعة الفرحة التي يتعمد الاحتلال سرقتها من الأسرى وذويهم، لكن خاطر التي كانت تتمنى أن تمضي العيد مع عائلتها لم تهنأ هذا العام أيضاً بالعيد، إذ مر باهتاً خالياً من أي مظاهر للاحتفال، بسبب غياب نجلها الأكبر أسامة والذي يخضع منذ أربعين يوماً للاعتقال والتحقيق.
تقول " مر العيد العام الماضي وأنا اتوق لأن أقضيه بين أبنائي وعائلتي، وها أنا اليوم معهم وقد غاب نجلي الأكبر بعد اعتقاله وتبادلنا الأمكنة، وبقى العيد غير مكتمل".
وكتبت على صفحتها على الفيس بوك :" كان يمكنني أن أكون أكثر اطمئناناً لو أنني أعلم أنه انهى مرحلة التحقيق العصيبة، خاصة انني مررت بنفس التجربة المريرة العام الماضي وتروي خاطر كيف أن ضباط الاحتلال كانوا يستغلوا كونها أم بتهديدهم باعتقال نجلها الأكبر أو ابنتها، كما لم يتورعوا عن تهديدها باعتقال طفلها الأصغر حينما يكبر قليلاً.
وكتبت خاطر تخاطب نجلها الأسير أسامة " في العيد الماضي كنتَ حرّاً وكنتُ حبيسة القضبان، كتبتَ لي: "أنتِ العيد وروحه"، واليوم ونحن نتبادل الأمكنة أقول لك: أنتَ العيد وروحه".
وقالت في تغريدتها تصف حالها بعد نبأ اعتقال نجلها أسامة وهي لا تزال في السجن " بعد اعتقالك أصبح قلبي مثقلاً بالقيود، وكأنني وفدتُ اليوم فقط إلى السجن، وكأنني لستُ على مشارف حريتي، ثمة قيود يصنعها ثقل اللحظات، أو عبء الانتظار، أو الإحساس بتعب من نحبهم، أو استثقال تكرار بعض المشاهد اليومية الباهتة، ثم مرورها دون أن تأتي بجديد".
وأكثر ما أثار الحزن في قلب خاطر كما تصف علمها الأكيد ما يمر به أسامة في أيام سجنه الأولى وخوضه تجربة التحقيق المريرة والتي سبق وأن جربتها بنفسها منذ ما يقارب العام، تقول" الأيام الأولى لاعتقالك، وعيشك أسبوع التحقيق الأول هي الأصعب عليّ منذ أن صرتُ حبيسة القضبان، يماثلها عيشي تجربة التحقيق ذاتها مدة 34 يوماً، لكنّ أن تعيش لحظةٍ صعبة أهونُ كثيراً من معرفة أن قطعة منك تعيشها فيما أنت تكتفي بتوقّع تفاصيلها وتصوّر مدى ألمها دون أن يصلك خبر واحد، ودون لمس أثر تلك التجربة في قلب من يعيشها الآن".
يذكر أن ما يقارب أربعون أسيرة لم ينعمن هذا العيد بنسيم الحرية ولا زلن يقبعن في سجون الاحتلال ثلثهن من الأمهاتٌ.
























