رفح:
خمس سنوات مرت على مجزرة حي التنور في مطلع أغسطس من عام 2014 والتي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الحي الواقع أقصى جنوب غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حينها اضطر الناس في المدينة إلى وضع جثث الشهداء الذين فاق عددهم 125 شهيدة وشهيد في الثلاجات بسبب عدم وجود مستشفى يخدم مدينة يصل عدد سكانها إلى ربع مليون إنسان.
مشاهد المجزرة الدامية ما زالت راسخة بمرارة في ذاكرة المواطنين خاصة أولئك الذين فقدوا أعزاءً في ذلك اليوم الي باغتتهم فيه صواريخ الطائرات الحربية وقذائف المدفعية الثقيلة، وكيف استشهد أناس بسبب عدم وجود مستشفى وانقطاع الطرق بين المدن الفلسطينية نتيجة العدوان الإسرائيلي.
مع كل عدوان إسرائيلي على مدينة رفح كان ينكشف المستور ويظهر التقصير والتهميش لمحافظة رفح بشكل واضح، تقول الناشطة ليلى المدلل مديرة ملتقى إعلاميات الجنوب وتضيف: "عام 2004 حين اجتاح الاحتلال الإسرائيلي منطقة تل السلطان غرب رفح سقط نحو 60 شهيداً ومئات الجرحى، يومها وضعوا جثث الشهداء في ثلاجات وتكرر المشهد مع كل عدوان".
الآن وبعد خمس سنوات من عدوان عام 2014 أو ما عّرف باسم الجمعة السوداء، وانطلاق الحراك الشعبي #رفح_بدها_مستشفى، وكما تؤكد المدلل فلا عين ترى ولا أذن تسمع فالواقع ما زال على حاله.
وتضيف: "في العام الماضي كان لنا جلسة مساءلة مع وزارة الصحة واعترفت أن رفح بحاجة لمستشفى وأنها ضمن أولويات الوزارة لكنها كلها وعود تتطاير في الهواء وكأنها مسكنات تسكيت أصوات أهالي رفح، نسمع بمشاريع تُنفّذ هنا وهناك من قبل الوزارة ولكن بعيدة كل البعد عن رفح".
ويخدم رفح عيادة تم تحويل اسمها إلى مستشفى أبو يوسف النجار، فهو يقتصر على أربع أقسام هي الأطفال والعظام والباطنة والجراحة، ورغم أهميتها إلا أن هناك حاجة لأقسام أخرى وعدد الأسّرة لا يكفي، وحتى الكادر الطبي المتواجد قليل جداً ورفح بحاجة إلى مستشفى كامل.
بجهود الحراك والعديد من المهتمين والمهتمات تم الانتهاء من التصميم الهندسي للمستشفى وتم تسوية الأرض وكان من المفترض بدء العمل في بناء قسم الكلى، ولكن كما توضح المدلل حتى الآن لا يوجد شيء في الواقع، هناك جهود لفتح حساب خاص بمستشفى رفح لفتح باب التبرع، تم توجيه رسائل من الحراك لرئيس الوزراء بخصوص هذا الموضوع، لكن ورغم تعثّر المشروع حتى الآن ما زال القائمون والقائمات على الحراك يواصلون خطواتهم وصولاً لتحقيق الهدف مستعدين بالكثير من الخطط للضغط والمناصرة.
أما الصحفي علاء النملة أحد النشطاء في حراك #رفح_بدها_مستشفى فما زال يستذكر بألم ومرارة ما حلَ بأبناء عمه في حي التنور، حين فروا من بيتهم بعد لحظات من بدء القصف العشوائي، ولما وصلوا الشارع الرئيسي هروباً قتل صاروخ إسرائيلي ثلاثة منهم وأصيب ثلاثة بينهم مبتوري أطراف وطفلة احترق أكثر من نصف جسدها.
يغمض عيناه بألم وهو يتحدث كيف وضعوا جثث أبناء عمه في ثلاجة للمثلجات "آيس كريم"، فمنذ ذلك الحين وهو يشعر بضرورة الاجتهاد من أجل مستشفى في رفح تنقذ حياة الناس مستخلصين العبر من حالات فقدوا حياتهم بسبب عدم التدخل الطبي السريع لإنقاذهم، فبدأت الفعاليات منذ ذلك الحين.
يقول النملة: "قمنا بالعديد من الفعاليات الفترة الماضية أبرزها مؤتمر شعبي أمام مستشفى أبو يوسف النجار في رفح إضافة إلى حملات تغريد والتحرّك مع مؤسسات إعلامية وجمعيات محلية إضافة إلى اللقاء والتواصل مع وزارة الصحة بشكل دائم".
حسبما يؤكد الصحفي النملة فإن جمعية أصدقاء مجمع رفح الطبي -وهي جمعية أنشئت بعد الحراك بهدف التواصل مع الداعمين والمختصين- قالت إن هناك دعماً مقدماً لإنشاء مركز لغسيل الكلى وعليه يجب بناؤه ضمن مخطط المستشفى المقل وبمعاونة بلدية رفح ووزارة الأشغال وتم توفير جرافة تمهيداً لتسوية الأرض ولكن بعد فترة قصيرة قالوا أن الدعم لم يصل بعد حتى وقتنا هذا.
ويضيف النملة إن الانقسام الفلسطيني كان سبباً رئيسياً في تهميش قطاع غزة من أية مشاريع قادمة للحكومة أو الخطة التطويرية للصحة، إضافة إلى أن وزارة الصحة في غزة كشفت أن هناك مشاريع عالقة لديها منذ عشرات السنوات ولم تنفذ بعد وربما رفح تأتي بالمقام الثالث، فرؤيتهم أن حاجة رفح إلى مستشفى ليس كبيراً في الوقت الحالي!!!
بعد انتظار فترة من الزمن لإعطاء وزارة الصحة فرصة؛ بدأ الحراك من جديد بالعمل إذ وجدوا أن هناك تهميشاً واضحاً لرفح، وفي ذكرى الجمعة السوداء الخامسة انطلاق مجدداً هاشتاج #رفح_بدها_مستشفى ولن تتوقف الفعاليات وفي قادم الأيام سيكون هناك أنشطة أخرى.

























