شبكة نوى، فلسطينيات: لم يكن يوماً العقل السليم حكرا على أصحاب الجسد السليم، هذا ما آمنت به الشابة نهيل إشرافي،من مدينة غزة، مثبتة أن إعاقتها ربما كانت سبباً لتميزها في مجال الكتابة الإبداعية، والتي أصدرت مؤخراً روايتها الأولى "انتظار".
لم تكتشف مبكراً الشابة نهيل إعاقتها، وبعد دخولها المدرسة بدأت تنتبه أنها تختلف عن زميلاتها، فهي أقل قدرة عن الحركة بسهولة، بمرور الوقت لم تعد تستطيع المشي، إلا بمساعدة العكازات وبدأت تواجه صعوبة في النطق، الأمر الذي أدخلها في حالة نفسية سيئة، وبدأت تقتنع بأنها أصبحت من ذوي الإعاقة.

كانت نهيل قد تعرضت أثناء الولادة لنقص في الأكسجين أدى لتلف بعض الخلايا، وفق ما ذكرت والدتها د. سعاد عودة، لـ "نوى" مؤكدة أنها لم تألُ جهداً في محاولات علاجها، ولكنه القدر.
لاحقتها نظرات الشفقة وكادت أن تستلم لواقعها ، إلا انها وباحتضان والدتها استطاعت أن تتحدى الإعاقة وكل ما يمكن أن يعيقها.
صدفة اكتشفت قدراتها في الكتابة الإبداعية التي شكلت لها طوق النجاة من مشاعر اليأس والإحباط التي سيطرت عليها لوقت من الزمنـ، البداية كانت بكتابة الشعر، الذي كانت تستعين بصوت شقيقتها لإلقائه أمام جمهورها الصغير، عائلتها التي لم تبخل عليها في التشجيع وترسيخ ثقتها بقدراتها الإبداعية.

اقتنعت نهيل 28 عاما باقتراح والدتها بأن تتجه لكتابة السرد، وبدأت بالفعل تقرأ الروايات العربية والمترجمة التي واظبت والدتها على إحضارها لها " شغلت نفسي بالقراءة، حتى أدمنت عزلتي وجليسي الكتاب، ورحت أكتب عن العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008، مستعينة بكل القصص التي كنت اسمعها أثناء القصف، وما رأيته بعيني من خراب عم المدينة.
وتضيف: "بصعوبة وبطء شديد أخذت أخط الكلمات وأجمع القصص، دون أن أعرضها على أحد، فقط أمي وشقيقتي هن اللواتي كن متابعات شغوفات لكل ما أكتب، وبعد ما يزيد عن عام استطعت أن أكمل فكرتي، وأفرغّ كل ما كتبته على الحاسوب، ومراجعته لغوياً، وعندما اكتملت أركان الرواية، بدأت والدتي تتحرك باتجاه اتحاد الكتاب للبحث عن كيفية نشر الرواية".

نهيل التي لم تستسلم يوماً لإعاقتها انهت دراستها الجامعية تخصص لغة عربية لتكون أقدر على سبر غور اللغة وفنونها المختلفة، والتحقت بالعديد من الدورات في الكتابة الإبداعية ملقية خلف ظهرها كل نظرات الشفقة التي تلمسها في عيون الناس ممن يعرفونها أو لا يعرفونها.
تعتبر نهيل أن رواية انتظار مجرد خطوة في طريق طويل ستسافر خلاله في عوالم الإبداع والكتابة ، تاركة العزلة والانزواء، مؤكدة انها تحمل رسالة لكل شخص من ذوي الإعاقة بأن لا ينتظر من أحد مساندة أو مساعدة ويعتمد على نفسه ودائرته المقربة ويحقق ذاته.

وقالت " يعتقد البعض أن ذوي الإعاقة ينتظرون مساعدات مادية، او التسجيل ضمن كشوفات الشئون الاجتماعية، لكنني أريد تغيير تلك النظرة بأننا فئة قادرة ومنتجة، ولا ننتظر منة من أحد".
وتتابع" أنا اعمل مدققة لغوية بعقد مؤقت في إحدى المؤسسات الإعلامية وحينما ينتهي عقدي سأبحث عن وظيفة جديدة ولن أعزل نفسي بعيداً عن المجتمع .
وفق المركز الفلسطيني للإحصاء كشفت بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، في العامين الماضيين أن الأفراد الذين يعانون من صعوبة واحدة على الأقل في فلسطين 5.1% من مجمل السكان في الضفة الغربية، في حين بلغت نسبة ذوي الصعوبات في قطاع غزة 6.8% من مجمل السكان في قطاع غزة.
"انتصرت نهيل على عزلتها، وعلى نفسها التي طالما حدثتها بالانزواء بعيداً عن العيون واستطاعت أن تحقق جزء من أحلامها بدعم ومساندة والدتها وشقيقتها اللتان اقتنعتا بقدرتها على تحقيق ذاتها والانتصار على كل إعاقة ومعيق، متبنية مقولتها التي تعرف بها نفسها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فيس بوك" إذا أفلت شمس يومك وحلّ الظلام ,فلا تنسَ أن تشعل شمسك الداخلية، مهما طال الانتظار ستصل في النهاية لحلمك".

























