شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م18:00 بتوقيت القدس

بلاش ع الأرض

مسير بيئي لتنظيف الشوارع والتنبيه إنها ليست فقط قمامة!!

14 يوليو 2019 - 15:02

غزة:

حملوا الأكياس البلاستيكية بعد أن غطّوا أيديهم بالقفازات المطاطية ووضعوا الكمامات وساروا بخطوط منتظمة رافعين شعارات تحث على حماية البيئة، هم مجموعة من نحو 200 متطوّعة ومتطوع من شباب غزة، قرروا التصدّي لظاهرة إلقاء القمامة على الأرض ولفت الانتباه لمخاطرها التي تتجاوز التلوّث البصري.

إذن، هو المسير البيئي الأول في قطاع غزة تحت عنوان #بلاش_ع_الأرض انطلق من مفترق السرايا وسط مدية غزة باتجاه النادي البحري على شاطئ بحر غزة غرب المدينة يتقدمهم الخبير البيئي الدكتور أحمد حلس، عملوا بجدٍّ على مدار يوم بأكمله على التقاط القمامة عن الأرض وتوزيع حاويات في الشوارع ودهان بعض الأرصفة باللونين الأبيض والأحمر لإضفاء مشهد جمالي مريح بصرياً وزرع أشتال في بعض الشوارع.

الصحفية انتصار البطش، كانت واحدة ممن شاركوا في هذا المسير البيئي، وخرجت خلاله ببث مباشر على صفحتها على الفيس بوك من أجل التعريف بالمبادرة وأهميتها، تقول لنوى: "نريد لفكرتنا أن تصل للناس، بإلقاء القمامة على الأرض أصبحت ظاهرة منتشرة بشكل كبير وتؤذي الجميع".

وتضيف أن الناس باتوا يلقون القمامة في أي مكان، خاصة على شاطئ البحر وفي الأماكن العامة، دون أن يلقوا بالاً لخطورتها على الصحة العامة، وهي تؤثر سلباً الآن ومستقبلاً، خاصة مع انتشار ظاهرة حرق النفايات التي تؤدي لزيادة تدهور الوضع البيئي في قطاع غزة.

كانت الفعالية الأولى للمسير قرب موقف الشجاعية غرب مدينة غزة، حيث تتجمع السيارات التي تنطلق إلى غرب المدينة وإلى جنوب قطاع غزة، وأمام أعين الناس بدأ المتطوعون والمتطوعات ممارسة نشاطهم وتوزيع البروشورات التوعوية.

منسق المبادرة المهندس الشاب أحمد الراعي وهو يعمل في مؤسسة الإغاثة الإسلامية والمؤسسة الألمانية لرعاية كبار السن، قال إن هدف المبادرة توعية الناس لخطورة هذه الظاهرة وتحسين سلوك الناس تجاه النفايات الصلبة.

وأضاف إن نحو 150 متطوعة ومتطوع ممن عبّروا عن رغبتهن في المشاركة ارتدوا زياً موحّداً وقاموا بدهان الشوارع بطول 60 متراً، بهدف لفت الانتباه إلى خطورة إلقاء النفايات الصلبة على الأرض.

وأكد الراعي إن هذه المبادرة التي تم تنفيذها في مدينة غزة وبلدتي بيت حانون وبيت لاهيا شمال قطاع غزة في يوم واحد، سيتم توسيعها مستقبلاً لتستمر مدة مناسبة من أجل مواصلة لفت انتباه الناس في ظل تفاقم الظاهرة.

الخبير البيئي أحمد حلس الذي عُرف بانتقاده الدائم للممارسات الضارة بالبيئة، أوضح إنه ومن خلال عمله رصد الكثير من المشاريع ذات العلاقة بالنفايات الصلبة وإدارتها، وأن جهد سنوات خَلُص إلى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المواطن لا علاقة لها بالاحتلال ولا بالانقسام، بل هي مرتبطة بسلوك المواطنين تجاه البيئة، وهل تثقل على كاهل المؤسسات.

إن انتشار القمامة في الشوارع لا تقف عند حد التلوّث البصري الذي يشوّه المشهد الجمالي للمدينة، بل كما يوضح حلس فإن خطورتها تمتد إلى مشاكل صحية، فالقمامة وبقايا الأطعمة تعمل على جذب الكائنات الدقيقة والحشرات والقوارض والجرذان الناقلة للأمراض، وهي كائنات مستنقعها النفايات الصلبة.

وأضاف إن هذه القمامة المنتشرة في الشوارع أصحبت توفر حاضنة للميكروبات والجراثيم المعدية والتي تنتقل بشكل خاص إلى أصحاب المناعة المنخفضة مثل الأطفال، لذا نجد المستشفيات مليئة بالمصابين بالإسهال والأمراض المعوية والجلدية والعيون والأمراض المعدية.

وعزا حلس هذا السلوك إلى سلوك الناس الذي لا يحترم البيئة، وهذا يتطلب عملية توعية مستمرة ضمن خطة استراتيجية وطنية بسقف زمني عام مثلاً ومن بعده فرض غرامات باهظة على المواطنين الذي لا يحترمون القانون، بل وإن الأمر يتطلب تعيين شرطة بيئية تفرض المخالفات على من يتجاوزن القانون، فالوطن هو ملك عام ليس من حق أحد تلويثه، وبيننا من دفع حياته وسنيّ عمره ثمناً لهذا الوطن الذي يتوجّب علينا احترامه وحمايته.

يشار إلى أن قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين يعاني من تدهور خطير في الوضع البيئي نتيجة الحصار الإسرائيلي الممتدة منذ 13 عاماً والذي يمنع دخول الكثير من الآلات المهمة لحماية البيئة، كما أن انقطاع الكهرباء المستمر وضعف توفر السولار أدى إلى توقّف محطات معالجة مياه الصرف الصحي لفترات طويلة ما دفع البلديات إلى ضخ هذه الكميات نحو البحر مباشرة وتسبب في تلوثه.

كاريكاتـــــير