شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 02 يونيو 2026م02:17 بتوقيت القدس

مطار 'عرفات' الدولي... مشروع وطني ضاع 'بغمضة عين'

01 اكتوبر 2013 - 00:39
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة - محمد عثمان: نحو الشرق من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يقع مطار غزة الدولي سابقًا، أو مطار ياسر عرفات الدولي حاليًا، الذي أصبح أثرًا بعد عين، بفعل قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي إضافةً إلى أيدي المواطنين التي حوّلت مبانيه إلى كومةٍ من الركام ومدرجه إلى رمال. 

في الوقت الذي يعاني فيه أهالي قطاع غزة الأمرّين بما يتعلّق بحرّية السفر عبر معبري رفح البري مع الجانب المصري وإيرز مع الجانب الإسرائيلي، ذهبت "وطن للأنباء" لاستطلاع حال المطار. 

فالمطار الذي تغيّر اسمه إلى مطار ياسر عرفات الدولي بعد وفاته، والممتد على مساحة 3600 دونم، أصبح مهجورًا إلا من بعض الفتية والرجال الذين يحاولون الاستفادة من مبانيه المهدّمة في استخراج بعض مواد البناء لإعادة استخدامها، ناهيك عن تحوّل نقاط الأمن المهجورة إلى غرفٍ لمعيشة بعض الأسر البدوية أو حظائر لأغنامها. 

لم تَسْلم كافة مرافق المطار من سرقة المواطنين، حيث تكفّلوا بالقضاء على صالة الانتظار من خلال سحب "حديد التسليح" من مبانيها وبيعه، فضلًا عن تحوّلها إلى مرتعٍ لبعض الخِراف التي ترعى فيها. 
حتى مدرج المطار لم يسلم هو الآخر من السرقات، إذ قام المواطنون منذ بداية الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة عام 2006 بسرقة "الحصمة" التي تغطّي مساحته المقدّرة بثلاثة كيلومترات ونصف لاستخدامها في البناء. 

"وطن للأنباء" تواصلت مع رئيس سلطة الطيران المدني ومدير عام مطار ياسر عرفات الدولي سابقًا ومستشار شؤون الطيران المدني حاليًا، سلمان أبو حليب، الذي قال إن العمل بدأ في المطار بناء على اتفاقية القاهرة المنبثقة عن اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1994. 

وتابع: حسب الاتفاقية يحق لنا إنشاء مطارات، وليس مطارًا واحدًا في أراضي السلطة وتسيير رحلات جوية بين الضفة وغزة، وبين فلسطين والخارج. 

وأكد أبو حليب أن إنشاء المطار جاء بقرضٍ من البنك الأهلي المصري يتم تسديده من خلال دخل المطار، وبدأ بـ 20 مليون دولار، ثم استكملت السلطة الفلسطينية ممثلةً بوزارة المالية سداد المستخلصات الخاصة ببناء المطار التي كانت في حينه 85 مليون دولار تقريبًا. 

بُدئ العمل بالمطار عام 1995 ثم وُضع حجر الأساس له بتاريخ 20 كانون ثان/ يناير 1996، وهبطت طائرة الرئيس الراحل ياسر عرفات بتاريخ الثاني من حزيران/ يونيو عام 1996 كأول طائرة فلسطينية تهبط على مدرجه، من ثم كان الافتتاح الرسمي عام 1998 بحضور رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق بيل كلينتون وزعيم جنوب أفريقيا نيسلون منديلا. 

وأوضح أبو حليب أن الأسطول الجوي الفلسطيني بدأ بطائرتين من نوع "فوكر 50" تتسع لـ48 راكبًا، وكانت منحةً من الحكومة الهولندية، أما الثانية طائرة "بيونج727" تبرّع بها الأمير الوليد بن طلال وتتسع لـ160 راكب، وكانت كافية لتسيير رحلات إلى دول عديدة بناءً على اتفاقيات النقل الجوي الموقعة بين فلسطين وتلك الدول، مثل مصر والأردن والمغرب والإمارات وقطر والسعودية وتركيا وقبرص. 

وعلى الرغم من توقيع السلطة الفلسطينية بروتوكول تشغيل المطار مع الإسرائيليين لتشغيل المطار 24 ساعة على مدار 360 يومًا عدا يوم "الغفران اليهودي"، وفق أبو حليب، فإن المماطلة الإسرائيلية في بعض الأوقات كانت تعرقل العمل. 

مضيفًا: أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا مفاجئًا بإغلاق المطار في 8 تشرين أول/أكتوبر 2000، وبدأ التجريف الأول له يوم 10 كانون أول/ ديسمبر 2001، والتجريف الثاني في 11 كانون ثان/ يناير 2002، ثم تم تدمير محطة الرادار كاملة، والتجريف النهائي كان في اليوم التالي. 

وأكد أبو حليب أنه وبعد نهاية الأحداث وهدوء الأوضاع "يحق للفلسطينيين المطالبة بإعادة إنشاء المطار"، لافتًا إلى انه كان يسافر من خلال (300- 500) مسافر يوميًا، أما سنويًا، فكانوا (500- 750) ألف مسافر. 

وإعادة إنشاء المطار تقع على "رأس جدول المفاوضات إلى جانب إنشاء مطار آخر في الضفة" حسبما قال أبو حليب، وتم رصد منحة دولية بقيمة 280 مليون يورو لذلك منذ فترة طويلة.

 

كاريكاتـــــير