شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 02 يونيو 2026م02:18 بتوقيت القدس

محرر من نابلس.. الاعتقال 'أدى' إلى طلاقه وفقدانه القدرة على العمل

01 اكتوبر 2013 - 00:21
شبكة نوى، فلسطينيات:

نابلس - محمود السعدي: الأسير المحرر حسين أحمد حسين أبو طيبة (31 عامًا) من مخيم عسكر القديم بمدينة نابلس، أحد الأسرى المحررين الذي عانوا الكثير بعد تحررهم، حتى "فرقت حالته الصحية وأوضاعه المادية بينه وبين زوجته وحدث الطلاق، ليعيش حياة جديدة تملؤها الغصة والعتاب على قادة الوطن". 

يقول أبو طيبة في حديث خاص: في 10/4/2007 أطلق جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز جيت القريب من نابلس الرصاص اتجاهي، حينما حاولت الهرب منهم بعدما صرخوا في وجوه بعضهم هذا مطلوب (بنغو.. بنغو) فأصابوني بقدمي، وأمسكوا بي وانهالوا علي ضربًا في أماكن متفرقة من جسدي بالذات منطقة (المحاشم) لأفقد الوعي وأجد نفسي في معسكر حوارة القريب تملأ ملابسي الدماء. 

وفي اليوم الثاني لاعتقال أبو طيبة، حوّلته سلطات الاحتلال إلى مركز تحقيق "بيت حتكفا" لمدة ثلاثة أشهر، بعد تقديم العلاج "غير الكافي"، ولم تحوله إلى المستشفى إلا بعد أن تمت محاكمته في شهر تشرين ثان/ نوفمبر عام 2007، ليكتشف بعدها أنه مصاب بالعقم. 

وأصدرت سلطات الاحتلال حكمًا بالسجن مدة 18 شهرًا بحق أبو طيبة لقيامه بنشاطات عسكرية ضمن كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري السابق لحركة فتح)، في ظل معاناته المتكررة بسبب آلام الإصابة أثناء الاعتقال، ولم يُقدم له أي علاج سوى مسكنات للألم فقط.

بعد خروج أبو طيبة من السجن، لم يستطع العمل نظرًا لحالته الصحية، وضمن ظروف عائلية خاصة. 

يقول: فرقت أوضاعي الصحية والمادية بيني وبين زوجتي ومكثت أعيش وطفلي (8 سنوات) وطفلتي (7 سنوات) في شقة بمخيم عسكر القديم، بعد أن وجدت أني لا أستطيع استئجار منزل، فقامت اللجنة الشعبية في المخيم بمساعدتي على استئجار واحد. 

ويوفر أبو طيبة مصاريفه الشخصية ومصاريف أبنائه من خلال بعض الأصدقاء أو بعض الأعمال التشغيلية، عن طريق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي توفر له عملاً سنويًا في بعض الأحيان مدة ثلاثة أشهر فقط. 

وحاول اللجوء لعدد من المؤسسات الحكومية من أجل حل إشكالية ظروفه الصحية والمادية، لكن "دون جدوى"، كما يقول. 

وقال: كلما حاولت البحث عن عمل لا أجد شيئًا مناسبًا، خصوصًا أنني لم أكمل سوى المرحلة الأساسية من دراستي. 

ويتابع أبو طيبة بحزن: مرةً وجدت عملًا في شركة بمدينة نابلس كمراسل لكنني لم أستطع الاستمرار، كون مقر الشركة في الطابق العاشر من البناية التي تفتقد إلى مصعد كهربائي، فتركت العمل نظرًا لحالتي الصحية. 

توجهت "وطن للأنباء" بالسؤال لمسؤول الملف الطبي في الرئاسة الفلسطينية مدحت طه حول حالة أبو طيبة الصحية والمادية فقال "أي أسير أو جريح فقد حقه نحن معه في المطالبة بحقوقه حتى يحصل عليها كافة". 

مشيرًا إلى أنه من الأصل أن يتم التعامل مع المحررين بطريقة سهلة ومساعدتهم تكريمًا لهم، كما أنه لا يجوز أن يترك المحرر مستجديًا بين طرقات المؤسسات. 

وأكد طه على تعهده في "متابعة قضية أبو طيبة شخصيًا، كون حالته لا ينطبق عليها قانون الأسر الذي حددته وزارة الأسرى من أجل توفير دخل شهري للمحرر بعد قضائه خمس سنوات فأكثر، إلا أن أبو طيبة قضى فقط 18 شهرًا، لكنه جريح غير قادر على العمل ويجب مساعدته ضمن تعليمات الرئيس محمود عباس". 

من جانبه، قال مدير نادي الأسير في نابلس رائد عامر إن "المحرر أبو طيبة توجه لي شخصيًا قبل أيام، وأنا حاليًا أسعى لتوفير تغطية لعلاجه بعد أن يقوم بتوفير كافة التقارير الطبية اللازمة". 

أما مدير مستشفى رفيديا خالد صالح فأوضح أن "المحرر أبو طيبة قام بزيارة مستشفى رفيديا مرات عديدة، وسجل للفحص الطبي لكنه لم يلتزم بالمواعيد"، مشيرًا إلى أن المواعيد التي سجل فيها للفحص الطبي موثقة بالتاريخ. 

وأكد صالح على أن أبواب المستشفى وخدماته مفتوحة أمام الجميع، وخصوصًا المحررين، الذين يتم معاملتهم بطريقة خاصة، داعيًا أبو طيبة إلى "التوجه للمستشفى من أجل إجراء الفحوصات اللازمة". 

في المقابل، قال أبو طيبة "قمت أكثر من مرة بالتسجيل في مستشفى رفيديا لإجراء الفحوصات، ونظرًا للمماطلة لم أتابع معهم، وفي بعض الحالات لم أتمكن من توفير المصاريف البسيطة من أجل المتابعة".

 

 

كاريكاتـــــير