الخليل - يوسف فقيه:
لم يدر في خلد الطفل مصعب السراحنة ذو الستة أعوام، من مخيم الفوار قضاء الخليل بجنوب الضفة الغربية، أن جنديًا إسرائيليا كان في انتظار عودته للمخيم ليقنصه برصاصة تستقر في عينه اليمنى، وليفقد النظر، بها تاركًا كثيرا من أحلام الطفولة.
هذه "الجريمة البشعة" كما وصفها أهالي المخيم الغاضبين مما جرى، تم تنفيذها بحسب قولهم بسبق الإصرار والترصد، فكان الاستهداف مباشرًا ومتعمدًا لطفل فلسطيني يضع يده في يد أمه عائدا إلى منزله في مخيم الفوار، حيث صادف طريق عودته مواجهات بين شبان عزل إلا من الحجارة، فيما جنود الاحتلال مدججين بالسلاح.
الطفل سراحنة اليافع الحريص دائما على أن يرافق والده ويتميز عن أقرانه بالترتيب والهدوء، وفقًا لجيرانه، يخضع منذ صباح اليوم لعملية جراحية في مستشفى العيون بالقدس بعد أن جرى تحويله من مستشفى الخليل الحكومي في حالة خطيرة.
وقالت مصادر بالهلال الأحمر الفسطيني، أن الإسعاف الفلسطيني نقل مساء أمس الطفل مصعب إسماعيل السراحنة إلى مستشفى يطا الحكومي بحالة خطرة جراء اختراق رصاصة لعينه اليمنى ليتم تحويله بعدها إلى مستشفى الخليل، وهناك تم إخبار عائلته بأن الطفل فقد النظر في عينه، وجرى تحويله لمستشفى العيون في القدس.
ويشير خالد سراحنة، وهم عم الطفل مصعب، إلى أن ما جرى "فاجعة" للعائلة، حيث أن ابنهم كان عائدًا مع والدته وعلى بعد 40 مترًا من المواجهات التي دارت رحاها على مدخل المخيم، قنصه أحد الجنود برصاصة معدنية في العين بشكل متعمد وبقصد القتل.
استهداف للأطفال
ويشدد سراحنة على أن الطفل ذو الستة أعوام كان بيد والدته ولم تتركه من يدها خلال طريقها للبيت، مضيفًا "لا نجد أي تفسير لما جرى سوى أنه دافع انتقامي وحقد من قبل أحد الجنود لقتل طفل يافع في مقتبل العمر ليمضي بقية حياته فاقدا للنظر من إحدى عينيه".
من جهته؛ يعتبر مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين عايد أبو قطيش أن هناك استخدام مفرط للقوة بحق الأطفال في الضفة الغربية بتعمد استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والمعدني وتصاعدت هذه الانتهاكات خلال العام الحالي.
ويشير الحقوقي قطيش، أن هذه الاعتداءات خلفت لدى الأطفال حالات من الشلل والإعاقات وبعضهم لم يكن مشاركا في هذه أي فعاليات احتجاجية وتصادف وجوده بهذه المناطق، فيما لم يراعي الاحتلال وجود أطفال قصر في جميع الأحداث التي رصدتها مؤسسته.
وفيما اعتبر أحد المراقبين أن ما جرى مع الطفل سراحنة لم يعدو عن كونه رسالة للشبان الفلسطينيين، وأن جيش الاحتلال لن يتورع عن مهاجمة فتية وشبان المخيم خلال أي المواجهات التي تندلع بشكل شبه يومي على مدخل المخيم.
انتقام من "قناص الخليل"
يرى أهالي المخيم أن ما حصل من استهداف مباشر للطفل، وإصابته بعينه، كانت بهدف القتل، بل إنها تأتي من جندي حاول الانتقام من الفلسطينيين في الخليل بعد أن فشلت أجهزة أمن الاحتلال المختلفة في العثور على "قناص الخليل"، الذي تمكن من قتل جندي إسرائيلي قرب حاجز عسكري الأسبوع الماضي.
فعلى الرغم من الحصار العسكري والمداهمات الليلية والاعتقالات المكثفة، والمتواصلة منذ عدة أيام، والتي طالت العشرات من سكان مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في أعقاب مقتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني، إلا أن أجهزة الاحتلال العسكرية والأمنية فشلت حتى الآن في العثور على القناص الفلسطيني الذي قتل الجندي غيل كوبي الأحد الماضي (22 أيلول/سبتمبر) بالقرب من المسجد الإبراهيمي وسط مدينة الخليل.
ونقلت القناة العبرية العاشرة، عن عناصر أمنية إسرائيلية قولها إن القناص الفلسطيني لا يزال داخل مدينة الخليل، مشيرة إلى أن قوات من الجيش الإسرائيلي تابعة للواء "غفعاتي" و"الناحل" ترافقها كلاب مدربة من وحدة "عوكتس" تشارك في حملة المداهمات الواسعة في مدينة الخليل.
وكان مركز "الأسرى" للدراسات قد حذّر من المزيد من الانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين في مدينة الخليل "بعد السياسة المعلنة والمدعومة للجيش من قبل وزير الحرب الإسرائيلي الذي صرح بتعامل الجيش بشدة وبحزم مع الحادث والسعي بكل الوسائل لاعتقال الفاعل.
ـــــــــــــــ
قدس برس























