شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2026م21:39 بتوقيت القدس

منذ ثلاث سنوات

شباب من أجل الأيتام .. تطوع لأجل الانسانية

23 سبتمبر 2013 - 18:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

القدس - نوى - محمد عبيدات

شباب من أجل الأيتام، مجموعة شبابية من مختلف مناطق الضفة الغربية، حملوا "الانسانية" على أكتافهم وجابوا أزقة المُدن الفلسطينية بحثاً عن الأطفال الأيتام، شاءت بهم الأقدار أن يكونوا في بيوت إيواءٍ أُنشأت خصيصاً لهم، بعد ان فقدوا جزءاً كبيراً من حياتهم، إما الأُم أو الأب، او الاثنان معاً ليشكلوا صورة مؤلمة استوجبت ولادة هذه المجموعة.

بقليلٍ من الإمكانيات، ودون الحاجة إلى الدعم المادي من قبل مؤسسات المجتمع المدني، والكثير الكثير من الإرادة، والنقاء، والحب والحنان، انطلقت مجموعة شباب من أجل الأيتام والتي تحمل معها أدق تفاصيل الانسانية في مجتمع يضم الكثير منها، برسالة "الابتسامة" إلى أطفال تُركوا خلف خيوط الشمس المنكسرة بعيدا عنهم.

 


النشأة والتأسيس

في النصف الأول من حزيران عام 2011م، تم تأسيس مبادرة شبابية من أجل الأيتام في حرم جامعة القدس بمادرة من ادارة منتديات طلاب جامعة القدس التطوعية، بهدف تعزيز تواصل الشباب مع المجتمع المحلي، كي يلامسوا عن كثب القضايا الانسانية التي تقف خلف كل قصة من قصص بيوت الرعاية التي تضم أطفالا هم الأحوج لمد يد العون لهم، من أجل صناعة الامل، ومن أجل رسم الابتسامة على جوههم، ومن أجل إشعارهم بأن في المجتمع من يقف إلى جانبهم مهما كانت الظروف.

كَكل البدايات، كانت بداية الفريق صعبة، نظراً لقلة الامكانيات، والدقة التي يجب التعامل معها مع الأطفال في دور الرعاية، إلى جانب ان أغلب أعضاء الفريق لم يكن لديهم تجارب سابقة مع أطفال ذو وضع خاص، كونهم ايتام مقيمين بلا احتكاكٍ مع المجتمع الخارجي، لكن هذه العقبات لم يكن عمرها طويل فبعد النشاط الأول للفريق استطاعوا تجاوزها بمزيد من التخطيط والتنسيق والتعاون فيما بينهم.


العمل بالاعتماد على الذات

يعمل فريق شباب من أجل الأيتام ضمن خطة واضحة المعالم، لا تعتمد على الدعم والعمل المؤسساتي، بل على قدرات الشباب وإمكانياتهم المتواضعة، متجاوزين بانفسهم العقبة المادية التي قد تواجه أي مبادرة شبابية في المجتمع المحلي.

ببساطة ينظم الفريق زيارات ميدانية شهرية إلى دور رعاية الأيتام في مختلف مناطق الضفة الغربية، تهدف إلى رسم الابتسامة على وجوه الأطفال، من خلال برامج ترفيهية متنوعة يقدمها أعضاء الفريق ذاتهم، إلى جانب قضاء يوم كامل معهم، وتقديم الهدايا، وتناول الحلويات ضمن حفلات صغيرة.

وببساطة ممثالة، يجمع أعضاء الفريق المكون من اكثر من خمس وعشرين شخصاَ من طلبة وخريجي جامعة القدس، تكاليف النشاط المحدد، إلى جانب اعتمادهم البسيط خصوصا في شهر رمضان المبارك على جمع الدعم من أهاليهم واهالي حيِّهم، ويقومون بشراء الهدايا والألعاب والحلويات، وقضاء أوقات مميزة مع الأطفال.

كما ونفذ الفريق عدداً من الإفطارات الجماعية في شهر رمضان المبارك على مدار الاعوام الثلاثة الماضية، اشتملت أيضا على أمسيات رمضانية، ومسابقات هادفة، وأيضا توزيع الهدايا والالعاب والحلويات على الاطفال وأهاليهم.

واستطاع الفريق بعد العام الاول من تأسيسه على تشكيل فريق أطلق عليه أسم "المرح" والمكون من عدد من المهرجين وأيضا شخص يرتدي لباس "الأسد" من أجل اكمال الرسالة التي يقومون بها، وتقع على عاتق هذا الفريق العديد من المهام، منها تقديم العروض، وأيضا الرسم على الوجوه، واللعب مع الأطفال في الفقرات المتعددة.

وعن الغاية من وجود هذا الفريق قالت أحد الأعضاء المؤسسين له دعاء أرنأؤوط إن الغاية هي رسم الابتسامة على وجوه الأطفال وادخال الفرح على قلوبهم، وقالت أن هذا العمل يولد شعور العائلة الواحدة للفريق، كون هذه العائلة مع بعضها تسهل في الاندماج مع الاطفال وتجعلهم يشعرون بالقرب منها.

وهذا أيضا ما قاله قاسم عمر العضو المنضم حديثاً إلى الفريق بان الهدف هو بث روح التعاون بين المجتمع وخلق روح التطوع للشباب، ورسم البسمة على وجوه الاطفال ودمجهم مع المجتمع بشكل ايجابي.

 

صعوبات بسيطة

تحدثت الأخصائية الاجتماعية حنين بزبز، منسقة شباب من أجل الأيتام لشبكة "نوى" عن الصعوبات التي تواجه الفريق: "إن الأطفال غير معتادين على زيارات المجموعات الشبابية لهم، نظرا لقلتها في المجتمع، هذا الأمر يؤدي إلى صعوبة تقبلهم لوجود الأنشطة التي ننفذها في البدايات ونحن يجب علينا التعامل بشكل صحيح مع مثل هذه الحالات من أجل دمج الأطفال معنا بطرقنا الخاصة والمدروسة، إلى جانب عدم تعاون بعض مشرفي وإدارات البيوت مع فريقنا حتى يصل بهم الأمر إلى التضييق على أنشطة الفريق التزاماً بسياسات الجمعيات وخصوصياتها كما يقولون".

وأضافت: "نواجه مشكلة عدم فهم إدارات البيوت رسالتنا، وهذا ما نلمسه في محاولة استغلالنا من الناحية المادية، فالبعض منهم يطلب مقابلاً ماديا وهذا يعكس توجههم المادي لا كما يقولون اسعاد الأطفال".

وعن الدعم المادي قالت بزبز: "نحن فريق تطوعي لا يتبع لأي جهة معينة، ولا لأي مؤسسة مجتمعية، كل أنشطة الفريق تحصل على دعم ذاتي من الأعضاء، وكذلك يمكننا الاستعانة بدعم اهلنا وأقاربنا وجيراننا الذي يؤمنون بشكل كبير بفكرة شباب من أجل الأيتام".

 

التأثير الملموس

يلمس أعضاء فريق شباب من أجل الأيتام أثر رسالتهم التي يقدمونها بشكل مباشر، ووسط النشاط، حيث يعبر أغلب الأطفال الأيتام عن سعادتهم وفرحتهم الكبيرة بزيارتهم لهم، وتواجدهم بينهم، بل يصرون على قطع وعد من اعضاء الفريق بالعودة مرة اخرى لزيارتهم.

ويقول عضو الفريق حارث عماوي إن بعض العبارات التي يقولها الأطفال لفريق شباب من اجل الأيتام تعبر عن مدى النجاح الكبير الذي يقدمه فريقنا، وأضاف ان أحد الطفلات اليتيميات المصابة بالسرطان قالت للفريق بشكل مباشر "انتوا احلى اشي بحياتي" وهذا شيء كافٍ لنا للمس فعالية ما نقدمه.

ووعن العبارات المؤثرة الأخرى قال عماوي "يُقال لنا الكثير من عبارات الشكر، طفلة تقول لنا شكراً لانكم جيتوا عنا، أو طفل يقول شكرا لانكم جمعتونا مع بعض، آخر بيحكي شكراً على الفطور، وآخر بيحكي شكرا ع الهدية" ، ويتابع :"نتعرض لكثير من مواقف الالحاح من قبل الاطفال الايتام من أجل العودة اليهم، وهذا دليل كبير على تأثيرنا الايجابي والكبير في نفوسهم".

مها زعاترة تحدثت عن الأثر الذي تتركه الأنشطة لاعضاء الفريق ذاتهم وقالت أن شعورها لا يوصف، وقالت أنها دوما تشعر بانسانيتها، وتقدم شيئاً كبيراً ومميزا للمجتمع، وقالت أنها تشعر بفعالية ما تقدمه فوراً اثناء الزيارة.

وكذلك تحدثت زميلتها وعد حجة عن ما تشعر به أثناء الزارات وقالت" لا يوجد شعور أجمل من مشاهدتك لطفل يضحك بسببك وأن تشعره بوجوده". وقالت انها تشعر بفريق شباب من أجل الأيتام هو بيتها وعائلتها وعائلة كل طفل يتيم يعيش في دور الرعاية، وأضافت ان الفريق يملك الكثير من الأنشطة التشجيعية على الحياة والمستقبل من خلال حلقات التشجيع على الحلم، وجلسات التشجيع على الدراسة، وبناء المستقبل.

 

يعتبر فريق شباب من أجل الأيتام أول فريق تطوعي يهدف إلى رسم البسمة على وجوه الأطفال الأيتام في الوطن العربي بشكل عام، وفي فلسطين بشكل خاص، من حيث آليات العمل، والاعتماد على متطوعي الفريق أنفسهم، وبهذا الشيء يرى أعضاء الفريق بانها الخلطة السرية لنجاحهم.

يُضحي أعضاء الفريق بأوقاتهم، وبدوامهم في الجامعة، وكذلك بجلستهم مع أهلهم في شهر رمضان المبارك، من أجل الانطلاق في مسيرة البحث والتواجد في دور الأيتام، خلال خطة تعتمد على زيارة كل شهر يتم تجاوزها في شهر رمضان بحيث تصبح خمس زيارات ممتالية يُنفذ من خلالها افطارات جماعية.

يُجمع أعضاء الفريق في حديثهم لشبكة "نوى" أنهم ينفذون أجمل معاني "الانسانية" وأنهم فخورون بما يحملون في قلوبهم، إلى جانب سعادتهم لتأثر الأطفال بهم، وتعلقهم بزياراتهم والتي تصل إلى حد البكاءلحظة الفراق، وهذا ان دل لا يدل سوى على فريق شكل عائلة لطفل حرم كثير من الحنان والعطف، وما اجمل أن يجد الطفل اته من يقدم لها عطفا وحناناً يحتاجه.

كاريكاتـــــير