القدس - شذى حماد:
وقع اختيار أحد جنود الاحتلال على رامي باجس الزلباني (27) عاما، بعد أن انتقى رصاصته من النوع المعدني المغلف بالمطاط بدقة، ليصوبها واثقًا أنه سيترك رامي يعاني من إصابة لن تترك جرحا خارجيًا قد يندمل، بل صراع مع الموت البطيء لا مخرج منه سوى زراعة قلب آخر.
عشرة أشهر مرت ورامي لم يغادر سريره في مشفى "هداسا عين كارم" في القدس، بعد أن أصيب خلال الموجهات التي اندلعت في محيط مخيم شعفاط وسط المدينة إبان العدوان الأخير على غزة، " أصبت برصاصة بالقلب مباشرة جعلتني أتقيأ دمًا، ما استدعى نقلي إلى مشفى رام الله حينها حيث أن جنود الاحتلال كانوا يتربصون لسيارات الإسعاف ويعتقلون من فيها" قال رامي لـ "هناالقدس".
قضى رامي يومان في مشفى رام الله قبل أن يسمح له الأطباء بالمغادرة مطمأنين على حالته الصحية، "تحسنت كثيرًا ولم أكن أشعر بألم، لكن بعد مرور أسابيع قليلة على خروجي من المشفى لم أعد أستطيع القيام بأي مجهود، فحتى المشي كان يتعبني" أضاف رامي الذي أصبحت قواه منهكة وبات يتقيأ الدم كلما قام بمجهود جسدي، لتبدأ مسيرته العلاجية في مشفى هداسا والتي لم تؤدي لنتيجة حتى الآن.
أربع عمليات حساسة في القلب خضع لها رامي، في محاولة من الأطباء لإصلاح ما حدث من تلف في صمامات القلب إلا أنها لم تتوج بالنجاح، ولم يبق أمامه الآن سوى عمليه خامسة لزراعة قلب انتظرها (10) شهور دون الحصول على نتيجة، "قال لي الأطباء لا نستطيع اللعب بقلبك أكثر من ذلك، وما عليك سوى الانتظار والخضوع لعملية زراعة قلب"، القلب الذي لم يأتي بعد ولا يعلم رامي إلى متى يستطيع التحمل والانتظار.
الرصاصة التي أصيب بها رامي أدت لتوقف عضلتين من عضلات القلب الأربعة، ما يعني أن عضلتين فقط تقومان الآن بمهمتها في ضخ الدم لباقي جسده، وهو ما يسسب تقيأ الدم نتيجة للضغط على هاتين العضلتين.
السفر للخارج خيار آخر اقترحه الأطباء لإجراء العملية اللازمة، لكن دون تغطية التأمين لمصاريف العلاج، مايعني إجرائه العملية على حسابه الخاص وهو ما لا يستطيعه بسبب التكاليف الباهظة، "التأمين في إسرائيل يغطي تكاليف علاجي حتى أتوفى، ولكنه لا يغطي أي علاج خارجها".
خمسة أشهر وعائلة رامي تناشد المؤسسات الفلسطينية للتدخل وإنقاذ ابنها قبل أن تفقده، إلا أنها لم تحصد أي نتيجة، "أنا أوجه مناشدتي الأخيرة، وضعي الصحي في تراجع خطير، جسدي لم يعد قادرًا على التخلص من المياه التي باتت تترسب فيه".
وتصل تكلفة زراعة القلب في الخارج إلى ثلاثة ملايين شيقل، تعهد مشفى هداسا بتقديم نصف المبلغ، إلا أنه لم يستطيع تجميعه بعد، يقول رامي "والله العظيم أني أعاني في كل لحظة، الدواء موصول بوريدي (24) ساعة، فالآن فقط عضلة واحد في القلب التي تعمل".
قبل (10) أشهر من الآن، شارك رامي في المواجهات التضامنية مع غزة مطالبا منح أهلها الحياة، واليوم جل ما يطلبه رامي، أن ينال فرصة أخرى في الحياة، فهل سيلبى ندائه أم يترك وحيدًا يصارع الموت؟























