شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 يونيو 2026م15:31 بتوقيت القدس

توجيهي غزة.. قلق الامتحان لا ينتهي عند الأسئلة

24 يونيو 2026 - 13:56

في كل مرة يضع فيها طلبة الثانوية العامة في غزة هواتفهم أمامهم لبدء الامتحان الإلكتروني، يخوضون اختبار آخر غير أسئلة المنهاج، يتمثل في قدرتهم على تجاوز انقطاع الإنترنت وضعف الشبكة ونقص الإمكانات. وبينما تتسابق الدقائق على الشاشة، يتسرب الخوف من أن يضيع جهد شهور طويلة بضغطة زر أو انقطاع مفاجئ للاتصال.

هذا تماماً ما عاشته الطالبة ملاك أبو سلمان، حين تحولت دقائق امتحانها إلى لحظات من التوتر والترقب، قبل أن تكتشف أن الامتحان الذي أنهته لم يصل إلى النظام الإلكتروني.

تقول ملاك، التي تعيش مع ثمانية من أفراد أسرتها في خيمة بأحد مراكز النزوح غرب مدينة غزة، إنها واجهت ظروفاً قاسية خلال التحضير للثانوية العامة.

تنقّلت الفتاة بين أماكن النزوح، وكانت تقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لحضور الدروس الخصوصية خلال فترة المجاعة، محاولة تعويض ما فاتها من تعليم في الصفين العاشر والحادي عشر، وهو ما شكّل عبئاً مالياً إضافياً على أسرتها.

وأضافت: "أدرس في خيمة صغيرة أقامها لي والدي مع أختي رغم الحر الشديد وعدم توفر الكهرباء، أضطر يومياً للسير نحو 45 دقيقة للوصول إلى مركز إنترنت قرب مربع الجامعات لتقديم الامتحانات، فيما يلاحقنا القلق المستمر بسبب انقطاع الإنترنت وتأثيره على تركيزنا".

وتابعت: "فوجئت في اليوم التالي بأن الامتحان السابق لم يُسلَّم، رغم أنني أنهيته، ما شكّل صدمة كبيرة لي وخسارة محتملة لعلامات المادة".

وتعتمد ملاك على استعارة هاتف من عمتها أو جدّها لتقديم الامتحانات، لعدم قدرتها على توفير جهاز خاص بها، فيما تتحمل تكاليف متكررة لشحن الهاتف عدة مرات يومياً بالإضافة للبطارية والكشاف لتتمكن من مواصلة الدراسة.

تقول: "قضيت مرحلة التوجيهي وسط ظروف بالغة الصعوبة، وبالكاد تمكنت من الدراسة،حتى الإنترنت الذي نعتمد عليه لا يوفر لنا الاستقرار اللازم لتقديم الامتحانات".

وفق بيانات وزارة التربية والتعليم لعام 2026، يتقدم نحو 37,698 طالباً وطالبة في قطاع غزة لامتحانات الثانوية العامة إلكترونياً، وسط ظروف استثنائية فرضتها الإبادة، تشمل النزوح والعيش في الخيام وانقطاع الكهرباء وغياب البيئة التعليمية المنتظمة.

وقد اضطرت عائلات كثيرة إلى تحمل أعباء مالية كبيرة لتأمين تعليم أبنائها، فيما يواجه الطلبة مشكلات تقنية متكررة، أبرزها انقطاع الإنترنت أثناء الامتحانات، الأمر الذي يفاقم الضغوط النفسية عليهم ويؤدي في بعض الحالات إلى فقدان إجابات أو عدم تسليم الامتحانات إلكترونياً.

أما الطالب وليد فياض فقد أنهى امتحان الكيمياء بينما يتملكه قلق مستمر من انقطاع الإنترنت الذي استمر لنحو نصف ساعة أثناء تقديمه الامتحان، رغم استعداده الجيد له بعد أشهر طويلة من الدراسة في ظروف استثنائية.

يقول وليد إن الحرب غيّرت مسار حياته الدراسية بالكامل، فبعد أن كانت معدلاته في السنوات السابقة تتجاوز 90%، لم يتمكن خلال العامين الماضيين من الدراسة بصورة منتظمة بسبب النزوح والمجاعة، قبل أن يبدأ التحضير الجدي للثانوية العامة مطلع هذا العام.

تنقّل وليد مع عائلته في إحدى عشرة رحلة نزوح قبل أن يستقروا في خيمة غرب مدينة غزة. وبين انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وفقدان والده لعمله، كان يقتنص ساعات قليلة للدراسة بعد الانتهاء من تعبئة المياه ومساعدة والدته في أعباء الحياة اليومية داخل الخيمة.

ويضيف: "التخصص العلمي يحتاج إلى وقت طويل، لكنني بالكاد أجد أربع ساعات يومياً للدراسة، ساعتان صباحاً وساعتان عصراً فقط، حمّلت المواد التعليمية من الإنترنت وتابعت دروساً خصوصية مكلفة، كما أستعير هاتف والدتي لتقديم الامتحانات".

وتؤكد والدته أن تكاليف دراسة وليد تجاوزت خمسة آلاف شيكل بين الدروس والمواد التعليمية وشحن الهاتف والإنترنت، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسرة. وتقول: "أصبح يدرس وهو خائف من ألا يتمكن من دخول الجامعة رغم تفوقه".

يحلم وليد بأن يصبح ممرضاً في المستقبل، لكنه يخشى أن تقف الظروف المعيشية المتفاقمة ومشكلات الإنترنت حائلاً بينه وبين تحقيق هذا الحلم.

وفي المخيم نفسه، يواجه الطالب صلاح الشنباري تحديات مشابهة، فرغم ثقته بقدرته على تحقيق نتائج مرتفعة، إلا أنه لا يثق بالظروف المحيطة به. لا يمتلك صلاح هاتفاً نقالاً، ويضطر إلى استعارة هاتف خاله لتقديم الامتحانات بسبب الأعطال المتكررة في هاتف والده.

يقول: "أقضي يومي بين تعبئة المياه وحمل الجالونات وإشعال النار، ولا أجد وقتاً للدراسة إلا في ساعات الصباح، بعد ذلك يصبح الحر وانعدام الإضاءة عائقين أمام مواصلة المذاكرة".

يدرس صلاح سبع عشرة مادة، فيما اضطرت أسرته إلى تحمل تكاليف باهظة لطباعة الملازم والدروس الخصوصية، ما راكم الديون على والده الذي لا يتقاضى راتباً منتظماً، وبات ملاحقاً بالالتزامات المالية بسبب سعيه لتأمين تعليم ابنه.

ورغم كل ذلك، لا يزال صلاح متمسكاً بحلمه في دراسة الطب، قائلاً: "أتمنى أن تنتهي هذه المعاناة وأن أتمكن من تحقيق طموحي، أريد أن أخفف عن والدي الذي تحمّل الكثير من أجلي".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير