شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026م19:27 بتوقيت القدس

أرامل غزة.. الفقد أول الحكاية لا آخرها

23 يونيو 2026 - 18:14

"أخوض صراعًا يوميًا مع الفقد والحزن، أشعر أن الألم يستنزف طاقتي، لكنني لا أملك رفاهية التوقف، فأنا اليوم الأم والأب لثلاثة أطفال؛ أكبرهم في الخامسة من عمره، وأصغرهم رضيعة أتمّت عامها الأول".

بهذه الكلمات وصفت الصحفية أمل عمار حياتها بعد استشهاد زوجها الصحفي يحيى صبيح قبل عام في قصف إسرائيلي استهدف مقهى كان يجلس فيه برفقة أصدقائه.

تربي أمل أطفالها الثلاثة بمفردها، بينهم الطفلة سما التي لم ترَ والدها قط، ولتخفيف وطأة هذا الحرمان، صممت صورًا باستخدام الذكاء الاصطناعي تُظهر يحيى وهو يحتضن طفلته.

قصتها لا تمثل معاناتها الشخصية فقط، بل تعكس واقع آلاف النساء الفلسطينيات اللواتي فقدن أزواجهن خلال الحرب، وأصبحن يتحملن وحدهن مسؤولية الأسرة.

وفي اليوم الدولي للأرامل، الذي يوافق 23 حزيران/يونيو من كل عام، تجد أمل نفسها واحدة من نحو 26 ألف امرأة في قطاع غزة يواجهن تحديات مضاعفة بعد فقدان أزواجهن.

تقول: "فجأة وجدت نفسي مسؤولة عن كل شيء؛ التربية والإنفاق وتوفير الأمان لأطفالي. أحاول أن أكون لهم الأم والأب معًا، لكن العبء النفسي والاقتصادي ثقيل جدًا، إلى جانب الحفاظ على إرث الرسالة الإعلامية التي تركها يحيى، وعليّ الحفاظ عليها من بعده، فأنا أكمل وفاءً له".

تضيف أن معاناة الأرامل لا تقتصر على الفقد، بل تمتد إلى تحمل أدوار ومسؤوليات مضاعفة في ظل ظروف معيشية واقتصادية قاسية وشحٍّ في الإمكانيات، ما يجعل رحلة الصمود أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.

في أحد مخيمات النزوح غرب مدينة غزة، تعيش الشابة أميرة شريم (29 عامًا) مع أطفالها الثلاثة داخل خيمة، بعدما فقدت زوجها شهيدًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أثناء محاولته البحث عن طعام لعائلته التي رفضت حينها النزوح إلى جنوب قطاع غزة، بينما دبّت المجاعة في أوساط الناس شمال القطاع.

تقول أميرة: "منذ فقدت زوجي أصبحت أنا المسؤولة عن كل شيء، أنا من أحمل جالوناتٍ ثقيلة من مياه الاستخدام المنزلي ومياه الشرب لأطفالي، وأقوم وحدي بمهمة تربيتهم، إلى جانب إشعال النار من أجل الطهي".

تتنهد أميرة وهي تكمل: "كنت سابقًا أعتمد على زوجي في كل شيء، وفجأة وجدت نفسي مسؤولة عن اتخاذ قرارات مصيرية صعبة، مثل قرار النزوح وإنشاء الخيمة. نزحت بأطفالي ونمت في الشارع وإلى جوارنا الدبابات، وحين لجأت إلى مركز إيواء بقيت ليومين على الأرض حتى تم التبرع بخيمة لي ولأطفالي".

تؤكد شريم أن عبء الإنفاق كان واحدًا من أثقل الأعباء عليها وعلى من هن مثلها من النساء، حتى إن إيجار الأرض التي تقيم عليها الخيمة تدفعه من كفالات أطفالها الأيتام.

ووفق بيانات وزارة التنمية الاجتماعية، فقد ارتفع عدد الأرامل خلال الحرب من 20,649 إلى 26,370 امرأة، في مؤشر يعكس حجم الفقدان الذي خلفته الحرب وما ترتب عليه من أعباء اجتماعية واقتصادية متزايدة.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن محافظة غزة تستحوذ على النسبة الأكبر من الأرامل (37.8%)، تليها محافظة الشمال (22.5%)، ما يجعل المنطقتين بحاجة إلى أكثر من 60% من التدخلات العاجلة.

كما أن نحو 64% من الأرامل هنّ في سن العمل والإنتاج (18-45 عامًا)، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحة إلى برامج التمكين الاقتصادي وتوفير مصادر دخل مستدامة، إلى جانب الدعم والرعاية للفئات الأكثر هشاشة من القاصرات والمسنات.

وقالت عزيزة الكحلوت، الناطقة باسم وزارة التنمية الاجتماعية، إن جميع الأرامل المسجلات في قاعدة بيانات الوزارة بقطاع غزة هنّ معيلات لأسر، ويواجهن احتياجات متزايدة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

وأوضحت أنهن يحتجن إلى حزمة متكاملة من التدخلات تشمل الدعم النقدي المنتظم، والمساعدات الغذائية، والمشاريع المنزلية الصغيرة المدرة للدخل، إلى جانب برامج الدعم النفسي والاجتماعي، والخدمات القانونية، وإنشاء مراكز وبرامج تعليمية تساندهن وأطفالهن.

وأضافت الكحلوت أن الأرامل في قطاع غزة يعانين أوضاعًا بالغة الصعوبة في ظل الحرب والحصار واستمرار إغلاق المعابر، الأمر الذي فاقم نقص المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.

وختمت الكحلوت بأن وزارة التنمية الاجتماعية تبذل جهودًا مستمرة لتوفير ما أمكن من المساعدات النقدية والعينية والبرامج الداعمة لهذه الفئة، التي تعد من أكثر الشرائح تضررًا جراء الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير