شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م13:36 بتوقيت القدس

ناشط صحافي بلغة الإشارة..

لا ينطِق لكنه يُوصل الرِّسالة.. هذه قصة باسم الحبل!

08 فبراير 2026 - 09:19

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على مقربة من والدٍ مكلوم يحمل جثمان طفله الشهيد في باحة مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، يقف الشاب باسم الحبل (29 عامًا) أمام كاميرا هاتفه النقال، مرتديًا السترة المخصصة للصحافة.

لا يعلو صوته، ولا ينطق بكلمة، لكنه يشرح بلغة الإشارة تفاصيل المشهد، ويضيف إليها ما لا تلتقطه العدسات عادةً من وجعٍ وصمتٍ وخوف.

"لي أصدقاء كثر من الصم خارج فلسطين، ورغبتهم في معرفة ما يجري هي ما دفعني للعمل كمراسل صحفي بلغة الإشارة".

"لي أصدقاء كثر من الصم خارج فلسطين، ورغبتهم في معرفة ما يجري هي ما دفعني للعمل كمراسل صحفي بلغة الإشارة"، يقول باسم، الذي بدأ عمله الصحفي منذ الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وُلد باسم بإعاقة في السمع والكلام بمدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، المدينة التي نزح عنها مع بدء الحرب. وبعد أن عاش مع زوجته وطفلته أربع جولات متتالية من النزوح، استقر بهم الحال أخيرًا في منطقة المواصي غربي خانيونس جنوب القطاع.

حين كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف التجمعات السكنية، لم يكن باسم أو زوجته التي تشاركه الإعاقة ذاتها يسمعان شيئًا، كانا فقط يحتضنان طفلتهما، في محاولةٍ لحمايتها من الخوف الذي كانا يريانه في عينيها. "كنتُ أعيش خوفًا مضاعفًا على عائلتي وسط تسارع الأحداث واتساع رقعة الخطر في كل مكان" يضيف.

ويتابع: "كان لدي أصدقاء يخبرونني برغبتهم في معرفة ما يحدث، فهم لا يعرفون كثيرًا مما يُبث عبر وسائل الإعلام، لذلك بدأت بتسجيل فيديوهات ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. صحيحٌ أنني أصم، لكن لدي بالفطرة قدرة على معرفة شعور الشخص الذي أقابله وما يود قوله. يساعدني أخي في شرح ما يجري، وأنا أنقل الرسالة".

تواصلت "نوى" مع باسم خطّيًا، عبر أسئلةٍ كثيرة. أخبرنا أنه أنهى دراسته الثانوية، لكنه لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة لعدم توفر مؤسسة تعليمية تناسب احتياجاته، وظل استكمال التعليم أملًا مؤجلًا وطموحًا يرافقه.

عمل في عدة مجالات، لكنه فقد عمله خلال الحرب، كما فقده آلاف الشبان، ليتحول إلى متطوعٍ ينقل رسالته الإنسانية عبر صفحته على "إنستغرام"، التي تجاوز عدد متابعيها (230) ألفًا.

يضيف باسم: "المحتوى الذي أقدمه هو تفاصيل ما يجري على الأرض، والمتابعون الذين ازداد عددهم شجعوني على الاستمرار، خاصة أن نحو (90%) منهم من الصم، وكثيرون منهم أجانب. من حق أي إنسان أن يعرف ما يدور حوله، سواء كان كفيفًا أو أصمًا أو من أي فئة من ذوي الإعاقة".

لم تكن طريق باسم في نقل رسالته سهلة. واجه صعوبات كبيرة في التواصل مع زملائه الصحفيين الموجودين في الميدان، فهو لا يعرف ما يقولون، وهم لا يعرفون لغة الإشارة.

لم تكن طريق باسم في نقل رسالته سهلة. واجه صعوبات كبيرة في التواصل مع زملائه الصحفيين الموجودين في الميدان، فهو لا يعرف ما يقولون، وهم لا يعرفون لغة الإشارة. ومع ذلك، يجد في مساعدة شقيقه، وزميل له يفهم لغة الإشارة، دعمًا أساسيًا يسهم في إيصال رسالته.

ويتابع: "لا تتوفر لدي معدات، أعمل فقط من خلال هاتفي المحمول، من دون جهد كبير في المونتاج، ولا مساعدة في المحتوى أو الأدوات"، مستطردًا بقوله: "واجهت صعوبات كثيرة خلال النزوح، من فقدان للأمان، وخوف دائم على حياتي وحياة عائلتي، وشعور مستمر بعدم الاستقرار".

"كونوا إنسانيين معنا، وحاولوا تغيير كل شيء من أجل العدالة، دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الاختلاف".

يوجه باسم رسالته إلى العالم قائلًا: "كونوا إنسانيين معنا، وحاولوا تغيير كل شيء من أجل العدالة، دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الاختلاف".

كل ما يتمناه باسم اليوم أن تتوقف الحرب توقفًا حقيقيًا، وأن يعمّ السلام قطاع غزة، وأن يعيش بأمان مع زوجته وطفلته، وأن تتوفر له فرصة عمل تمكّنه من مواصلة طريقه في الصحافة الموجهة لذوي الإعاقة السمعية، ليبقى صوته حاضرًا، حتى وإن لم يُسمع.

كاريكاتـــــير