شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:25 بتوقيت القدس

حدثَ لأول مرةٍ في "دورة الألعاب الآسيوية"

بفضل فيفيان رفرفَ عَلم فلسطين في "المواي تاي"

19 يناير 2026 - 13:01
اللاعبة الفلسطينية فيفيان عليص
اللاعبة الفلسطينية فيفيان عليص

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

مرفوعة الهامة؛ وقفت فيفيان عليص التي لم تتجاوز خمسة عشر ربيعاً، على منصات التتويج. رافعةً اسم فلسطين بكل فخر، لتخفّف من حدة النظرة النمطية تجاه ممارسة الفتيات للرياضة، بحجة أن المرأة لا يمكنها أن تتقن ألعاب رياضية غير مألوفة للمجتمع.

هذه الفتاة خطفت الأنظار بحصدها "الميدالية الذهبية" في منافسات "المواي تاي" لفئة الناشئين في دورة الألعاب الآسيوية الثالثة للشباب في البحرين، لتسجل هذا الإنجازَ لأول مرة في تاريخ البلد الذي يعيش أهله في كبد.

كانت المنافسة على أشدها، لكنها استطاعت الوصول. يداعب الفرح صوتها عندما قالت: "أهدي هذا الإنجاز لأهل غزة، وللرياضيين الذي اُستشهدوا وأصيبوا، وإلى الفلسطينيين كافة. فوزي يؤكد أننا بمقدورنا أن نحصد إنجازاتٍ رياضية لبلادنا".

وتحكي عن شعورها بعد الحدث الذي وصفه مدربها بأنه "تاريخيٌ ومفصلي": "من الرائع أن أرفع علمَ فلسطين لأول مرةٍ في دورة "الألعاب الآسيوية"، وأن أحصل على "الميدالية الذهبية" لرياضتنا التي تشارك للمرة الأولى في هذه البطولة. كل الجهود والتدريبات آتت أُكلها، سأبذل دومًا أقصى ما لديّ كي أحقق الأفضل".

و"المواي تاي" رياضةٌ قتالية تايلاندية تقليدية تعتمد على استخدام القبضات والركلات والأكواع والركب في القتال، وتُقام منافساتها بين لاعبين اثنين فقط داخل الحلبة. وقد نشأت قبل قرون وسيلةً للدفاع عن النفس في الحروب، وتطورت لتصبح واحدةً من أبرز الألعاب القتالية في العالم، ورياضةً تنافسية تُنظّم لها بطولاتٌ دولية تحت إشراف الاتحاد الدولي لـ "المواي تاي".

الذكاء والتركيز

قبل أربع سنوات، بدأت عليص ممارسة رياضة "المواي تاي" عندما كانت في عمر (12 عاماً). وأضحت شغوفةً بها بعد متابعة مقاطع الفيديو المنتشرة في الشبكة العنكبوتية، ثم قررت تعلّمها كما يجب بانضمامها للنادي.

تقول فيفيان: "سبق أن جرّبتُ أكثر من رياضة ولم يستهوني أيٌ منها، لكن صدفةً حين شاهدت رياضة "المواي تاي" شعرت أنني بإمكاني إتقانها، ولم أتردد في الأمر. توجهت إلى نادي "فايتنغ زوم" في رام الله، وأخذتُ أمارس اللعبة بحب".

"ذكيةٌ وشخصيتها قوية" كل من يرى الفتاة سرعان ما يلاحظ هذا، وبالرغم من حداثة سّنها إلا أنها تتمتع بنضجٍ لافت ووعيٍ عالٍ يُظهرها بعُمرٍ أكبر، ما ساعدها على فهم أصول الرياضة التي تتطلب قدراً كافياً من الذكاء والتركيز.

ويعكس حديثها ثقةً واضحة، بقولها: "كان لدي هدف واضح ولم أخشَ شيئاً، واصلتُ التدريبات والتزمتُ بتعليمات المدرب ونصائحه التي أسداها لي ولزملائي وزميلاتي، كنت أسير قُدماً نحو المستقبل، وأثق أني سأحقّق إنجازاً يُحتفى به".

لم يكن سهلاً أن تحصد فيفيان "الميدالية الذهبية" في خضّم المنافسات الصعبة التي خاضتها ضد لاعباتٍ محترفات. فقد فازت أولاً على اللاعبة الصينية، ثم على اللاعبة الكازاخستانية، وأخيرًا على اللاعبة اللبنانية في "النهائي" عائدةً بــ"الذهبية"، مؤكدةً أن الدعم الذي تلقّته من ذويها واللجنة الأولمبية ومدربها كان له الأثر البالغ في الوصول لمرادها.

يقول أحمد أبو دخان، مدرب فيفيان، وهو أيضاً مدرب المنتخب الفلسطيني لـ "المواي تاي": "هذا الإنجاز توَّج جهدَ سنواتٍ طويلة من العمل والتعب. التحديات كانت كبيرة، لكن واصلنا السعي نحو بلوغ هدفنا، ونجحنا في أن تكون اللعبة جديرةً بالمنافسة بين الألعاب الرياضية".

ورأى أبو دخان في فيفيان "بطلةَ المستقبل" وقد اختصرت بموهبتها المسافات والوقت ولمعَ نجمها باكراَ، حسب قوله. مضيفاً: "اللاعب الفلسطيني ليس عادياً، يصنع من اللاشيء كلَ شيء، لاعبونا أبطال، رغم أنه لا تتوفر لهم سبل التطوير، والمفارقة أن هذا كان حافزاً لا عائقاً".

"ما مدى صعوبة تنشئةَ جيلٍ فيه أبطال تحت الاحتلال؟".. يجيب المدرب: "صعبٌ حتماً، نحن نتجشّم عناء جمع أعضاء الفريق بسبب عرقلة الاحتلال سفرهم، ناهيك عن الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية، والوضع الاقتصادي والنفسي السيئ. كل لاعبٍ يقاتل من أجل الفوز، لكن اللاعبين الفلسطينيين بمن فيهم فيفيان، يلعبون لأجل الفوز ولأجل توصيل رسالة حول القضية الفلسطينية".

إنجازات بارزة حققتها الرياضة الفلسطينية في عام 2025، على رأسها وصول منتخب كرة القدم لـ "ربع نهائي كأس العرب" لأول مرة، بعد أداءٍ بطولي وفوز تاريخي على قطر، وتألقٍ في تصفيات كأس العالم. إضافةً إلى الحصول على "الذهبية" في بطولة الشطرنج في المغرب، وميداليات في السباحة، مما يعكس صمود الرياضيين وقدرتهم على إحراز النجاح في الألعاب الفردية والجماعية المختلفة، رغم صعوبة الظروف.

كاريكاتـــــير