شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م13:37 بتوقيت القدس

مؤتمر "أمان" يناقش قضايا إدارة الموارد وحماية الحقوق..

التعافي المبكر بغزة.. "النزاهة" قبل أموال الإعمار

14 ديسمبر 2025 - 12:01

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"تبنّي استراتيجية وطنية موحدة لإدارة مرحلة التعافي الأولي وما يليها، تستند إلى قيم النزاهة ومبادئ الشفافية ونظم المساءلة"، بهذه الدعوة الواضحة، افتتح الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، مؤتمره السنوي لعام 2025م، بعنوان "ضمانات النزاهة والعدالة في إدارة مرحلة التعافي المبكر"، عبر تطبيق "زوم".

في لحظة سياسية وإنسانية حساسة، ومع اقتراب قطاع غزة من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما تحمله من أسئلة كبرى حول العدالة، وإدارة الموارد، وحماية الحقوق، وعلى مدار ست جلسات متخصصة، ناقش المشاركون والمشاركات ملفات تمسّ جوهر الحياة اليومية في غزة: الإغاثة، والإيواء، والتعليم، والعدالة، وإدارة الحكم، والإجلاء الطبي.

أوراق بحثية قُدّمت لتفكيك خيبات وآمال الحرب، وللبحث عن ضمانات عملية تحول دون تكرار الإخفاقات، وتؤسس لمرحلة تعافٍ تقوم على الرقابة المستقلة، والشفافية في التمويل.

أوراق بحثية قُدّمت لتفكيك ما واجهه المواطنون من خيبات وآمال خلال الحرب، وللبحث عن ضمانات عملية تحول دون تكرار الإخفاقات، وتؤسس لمرحلة تعافٍ تقوم على الرقابة المستقلة، والشفافية في التمويل، وإتاحة البيانات للجمهور، باعتبارها شروطًا أساسية لاستعادة الثقة المفقودة.

في الجلسة الافتتاحية، شدّد نائب رئيس مجلس إدارة ائتلاف "أمان"، د.نادر أبو شرخ، على أن مرحلة التعافي المبكر في قطاع غزة تمثّل منعطفًا بالغ الحساسية، إذ لا يقتصر الدمار على ما خلّفته الحرب في الحجر والبشر، بل يمتد إلى البنية المؤسسية نفسها.

وأكد أن غياب النزاهة والشفافية في التخطيط والتنفيذ والرقابة قد يحوّل التعافي إلى ساحة جديدة للهدر والتمييز، ما يستدعي ضوابط رقابية صارمة تضمن وصول الخدمات إلى مستحقيها، وتحمي ما تبقى من العدالة الاجتماعية.

وأشار أبو شرخ إلى أن تعدد الأطراف المحلية والدولية المنخرطة في عملية التعافي يزيد من تعقيد المشهد، ويفرض تحديات غير مسبوقة أمام منظومة النزاهة ومنع الفساد.

ورأى أن التنسيق الفعّال، وتفعيل آليات رقابة مستقلة، ووضع قواعد واضحة لتبادل البيانات، تشكّل ركائز لا غنى عنها لضمان حقوق المواطنين، مؤكدًا أن دور "أمان" يتمثل في دعم المرجعيات الفلسطينية، وتعزيز شفافية التمويل والعقود، ومراقبة القطاعات الحيوية، وتمكين المجتمع المدني من أداء دوره الرقابي، باعتباره خط الدفاع الأول عن المصلحة العامة.

مستشار مجلس إدارة "أمان"، حذر من فراغات كبيرة تركها الاتفاق في تفاصيل إدارة الحكم وملف التعافي وإعادة الإعمار "والوحدة سبيل لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة".

من جانبه، حذّر مستشار مجلس إدارة "أمان"، د.عزمي الشعيبي، من الفراغات الكبيرة التي تركها الاتفاق في تفاصيل إدارة الحكم وملف التعافي وإعادة الإعمار، مشددًا على ضرورة توحيد الجهود الوطنية ضمن إطار متماسك لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

وأشار إلى تحديين رئيسين، هما: غموض دور مجلس السلام الدولي الذي أُنشئ برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا سيما فيما يتعلق بصلاحياته في إدارة المشاريع والصناديق المالية وتوزيع المساعدات، إلى جانب غياب إطار قانوني مرجعي ينظم عمل الأجسام الجديدة التي سيُنشئها المجلس، ما يفتح الباب أمام مخاطر جدية تمسّ النزاهة والسيادة على القرار.

"إنشاء مرجعية فنية موحدة للتعافي، من خلال آلية حوكمة مشتركة تلتزم بضمانات واضحة وملزمة لجميع الفاعلين، يمكن أن يحدّ من الفوضى ويصون كرامة المستفيدين".

وفي ملف الإغاثة، كشفت ورقة الباحث عبد المنعم الطهراوي حجم التحديات غير المسبوقة التي تواجه إدارة المساعدات الإنسانية في غزة، في ظل تقييد عمل وكالة "أونروا" و"تسييس عملية التوزيع، بما يهدد العمل الإنساني، ويقوّض الثقة، ويزيد مخاطر الحماية".

ودعت الورقة إلى إنشاء مرجعية فنية موحدة للتعافي، من خلال آلية حوكمة مشتركة تلتزم بضمانات واضحة وملزمة لجميع الفاعلين، بما يحدّ من الفوضى ويصون كرامة المستفيدين.

"غياب جهة إشراف واضحة وجهاز تنفيذي محدد لإدارة هذا القطاع يشكّل أحد أبرز التحديات، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة ملفات الإيواء والتوظيف والتوريد والمشتريات، يمنع استغلال الحاجة الإنسانية".

أما في ملف الإيواء، فرأى الباحث هشام الكحلوت أن غياب جهة إشراف واضحة وجهاز تنفيذي محدد لإدارة هذا القطاع يشكّل أحد أبرز التحديات، إلى جانب إشكاليات تتعلق بنزاهة التعيينات، واتخاذ القرار، وحدود الصلاحيات، والامتثال للقوانين.

وأوصى بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة ومراقبة قطاع الإيواء، وتطوير نظام توظيف شفاف، وإطار قانوني موحد لعمليات التوريد والمشتريات، بما يمنع استغلال الحاجة الإنسانية.

"الدمار الواسع الذي طال المؤسسات التعليمية، يشكّل تحديًا مركزيًا في مرحلة التعافي، في ظل تعطّل العملية التعليمية وحرمان آلاف الطلبة من بيئة تعليم آمنة".

وبما يخص التعليم، أظهرت ورقة الباحث بدر حمدان أن الدمار الواسع الذي طال المؤسسات التعليمية والبنية التحتية يشكّل تحديًا مركزيًا في مرحلة التعافي، في ظل تعطّل العملية التعليمية وحرمان آلاف الطلبة من بيئة تعليم آمنة.

وأشارت الدراسة إلى ضعف التمويل الدولي المخصص لإعادة إعمار التعليم، ما يحدّ من قدرة المؤسسات على التعافي، داعية إلى حشد تمويل منظم وشفاف، واعتماد نماذج تعليم مدمج، وتوفير حلول مؤقتة لاستئناف التعليم الوجاهي.

"ضمان النزاهة والشفافية والعدالة ليس مسألة إجرائية، بل شرط جوهري لنجاح التعافي، وحماية الموارد العامة، ومنع إعادة إنتاج الهشاشة السابقة".

وفي ملف إعادة الإعمار، أكد الباحث د.طلال أبو ركبة أن ضمان النزاهة والشفافية والعدالة ليس مسألة إجرائية، بل شرط جوهري لنجاح التعافي، وحماية الموارد العامة، ومنع إعادة إنتاج الهشاشة السابقة.

وحذّر من أن غياب هذه الضمانات يفتح الباب أمام هدر الموارد، وسوء التوزيع، وتعميق الانقسامات المجتمعية، وتآكل الثقة بالجهات المنفذة.

أما بخصوص ملف الإجلاء الطبي، فقد رصد د.سامي أبو شمالة تحديات مؤسسية وإنسانية معقدة، أبرزها غياب جهة رقابية مستقلة، وضعف التنسيق، وبطء الإجراءات، وانعدام الشفافية.

"حماية المرضى تتطلب تدخلات مدنية وحقوقية وتقنية متكاملة، إلى جانب ضغط دولي منظم يضمن العدالة دون تمييز".

وخلص إلى أن حماية المرضى تتطلب تدخلات مدنية وحقوقية وتقنية متكاملة، إلى جانب ضغط دولي منظم يضمن العدالة دون تمييز.

وفي ختام المؤتمر، استعرض عضو مجلس إدارة "أمان" في غزة، يسري درويش، أبرز التوصيات، وفي مقدمتها تبنّي استراتيجية وطنية موحدة لإدارة مرحلة التعافي المبكر، واعتماد التشريعات والبنى المؤسسية الفلسطينية الموحدة، وتفعيل المؤسسات الرقابية الرسمية، باعتبار النزاهة ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل شرطًا للنجاة وإعادة بناء الثقة في زمن ما بعد الحرب.

كاريكاتـــــير