غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
على عتبة منزله في حي الدرج شرقي مدينة غزة، جلس محمود بهدوئه المعهود. كان مبتسمًا كأن حربًا لم تزر موطنه ولا قلبه. كان وجهه الوادع يحمل علامات رضا، ويقينًا بأن لحكاية الموت التي عاشها لنحو عامين "نهاية قريبة".
الكابتن محمود فوزي سعيد السوافيري (44 عامًا)، كان عمودًا من أعمدة نادي غزة لكرة القدم، وركنًا ثابتًا في ذاكرة الرياضيين هناك. خدم النادي إداريًا وفنيًا، وكان حريصًا على تنمية المواهب الناشئة. يعرف كل لاعبٍ باسمه، ويصغي لهم وكأنه واحد منهم على الدوام دون أي اعتبارٍ لفرق السن، أو الخبرة.
رغم اندلاع الحرب، وأوامر الإخلاء، ودعوات النزوح الإسرائيلية إلى جنوبي القطاع "الآمنة" زعمًا، لم يغادر السوافيري حيّه. بقي إلى جوار عائلته، يحاول أن يوزّع الطمأنينة على أفرادها، وعلى كل من حوله كعادته، حتى جاء ذلك اليوم الذي أُسدل فيه الستار على حلمٍ كان يعانق ملاعب العالم.
استشهد السوافيري، ليترك في قلوب أبناء الحركة الرياضية غصة، بعد أن ودّعت مئات اللاعبين المميزين في كافة الرياضات على صعيد قطاع غزة.
يوم الثلاثاء، الخامس عشر من تموز/ يوليو 2025م، استيقظ الرجل وفي قلبه غصّة. غادرته الطمأنينة فجأة، وكان يجيب كل من يسأله عن حاله -وفق جارٍ له يكنى بأبي محمد- بعبارةٍ وحيدة "الحمدلله، والله يستر".
رحيل محمود السوافيري، كان انكسارًا لجيلٍ تربّى على يديه. نعاه زملاؤه بحرقة، ووصفوه بأنه من الشخصيات التي تركت وراءها سيرة نظيفة، لا تشوبها صراعات ولا مصالح.
فجأةً غاب صوته! صاروخ إسرائيلي سقط قرب منزله، فأصابه بشظايا قاتلة، وخطفه من ملعبه وحبيبته الكرة. استُشهد محمود، وهو جالس أمام منزله، دون أن يحمل سلاحًا. استشهد مثقلًا بما تبقى من أملٍ بانتهاء الحرب وعودته إلى صخب الملعب، وخطط الهجوم والدفاع! استشهد حالمًا بضحكات الأطفال تغرّد في الشوارع التي ردم القصف أحلام سكانها وأجسادهم في آنٍ معًا.
رحيل محمود السوافيري، كان انكسارًا لجيلٍ تربّى على يديه. نعاه نادي غزة الرياضي بحرقة، ووصفه بأنه من رموز العمل الإداري والفني، ومن الشخصيات التي تركت أثرًا طيبًا لا يُنسى. ترك وراءه سيرة نظيفة، لا تشوبها صراعات ولا مصالح، بل امتلأت بالإخلاص والانتماء.
"كان قلبه مع كل لاعب. لا يهدأ إلا حين يتأكد أن كل شيء يسير كما يجب. لم يكن يبحث عن مجدٍ شخصي، بل كان يرى أن نجاح ناديه هو مجده".
أحد زملائه من النادي، قال مستذكرًا وجهه البشوش: "كان قلبه مع كل لاعب. لا يهدأ إلا حين يتأكد أن كل شيء يسير كما يجب. لم يكن يبحث عن مجدٍ شخصي، بل كان يرى أن نجاح ناديه هو مجده".
تجمّع الشبان الذين عرفوه حول صورة قديمة له مع فريق ناشئين. صمتٌ طويل خيّم، قبل أن ينطق أحدهم: "راح اللي كان يحبنا بصدق".
وعن سيرته الذاتية، فقد ولد السوافيري في مدينة غزة يوم 14 نوفمبر 1971م، وبدأ حياته الرياضية في فرق المدارس، والساحات الشعبية.
لعب لفريق شباب غزة بكرة القدم عام 1989م، ومع إعادة فتح الأندية انضم للفريق الثاني بنادي غزة الرياضي "العميد"، مع المدربين رفعت الريفي، ومروان إشنيورة، وقد تم ترفيعه للفريق الأول من عام 1987م حتى 1997م.
كان متميزًا بتسجيل الأهداف بالرأس والقدمين، حيث لعب في مركز المهاجم الصريح، وله العديد من الأهداف الجميلة، وخاصة هدفه الحاسم في مرمى شباب رفح "عالطاير".
كان متميزًا بتسجيل الأهداف بالرأس والقدمين، حيث لعب في مركز المهاجم الصريح، وله العديد من الأهداف الجميلة، وخاصة هدفه الحاسم في مرمى شباب رفح "عالطاير"، بعد عرضية إياد سيسالم في نهائي كأس القطاع عام 1994م.
توج مع "العميد" بلقب كأس قطاع غزة موسم 1994/1995، بعد فوزه على شباب رفح في النهائي بهدف نظيف.
استشهد محمود، لكن الحركة الرياضية في غزة ستذكره طويلًا. فالشهداء لا يسقطون، بل يبنون برحيلهم صرحًا من الوفاء، تتربّى عليه الأجيال القادمة.
























