شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 مايو 2026م02:09 بتوقيت القدس

طفلٌ فقد ذراعيه وساقه يناشد بالسفر للعلاج..

حَلُم أن يصبح "حارس مرمى" فبَترت ذارعيه "قذيفة"!

20 يوليو 2025 - 11:45

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على سرير المستشفى، بدا الطفل عبد الكريم أبو عمشة وكأنه يحمل أضخم وجعٍ في صمته الصادق. فقد شغفه بقيادة الدراجة، وحلمه في أن يصبح سباحًا ماهرًا أو حارس مرمى، بعد أن فقد أطرافه التي كانت تقود خطاه.

عندما تحولت لحظة لعب بريئة إلى مأساة، أصيب الفتى (15 عامًا)، الذي يعيش الآن بلا ساق ولا ذراع، في قصفٍ إسرائيليٍ لمدرسة كانت عائلته تنزح فيها، لكن قلبه يمني النفس بالعلاج خارج الحصار.

يواجه عبد الكريم حقيقة تلطّخت فيها أحلام الطفولة برصاص الحرب، لكنه لم يستسلم. تراه يحمل في عينيه بريق أمل: "أريد أن أتعلم المشي مجددًا، أن أعود إلى المدرسة، أن ألعب مع أصدقائي". ليست كلمات فحسب؛ وإنما نداءٌ مختزن في نبض طفولة لم تُعطَ فرصتها، سُرِقت تحت سطوة النار والقصف.

تروي والدته بحرقة: "حلمي هو أن يرى ابني مستقبلًا طبيعيًا. أن يُشبع طموحه، وأن ينجو من عبء الإعاقة". هي تعلم جيدًا أن الحلم يظل حلمًا، إلا إذا وجدت ذاك الباب المؤدي إلى خارجه. وليس هناك من وسيلة إلا العلاج في الخارج، الذي أصبح هدفًا لا تحققه المستشفيات المزدحمة والمنهكة بأنين من فيها بغزة".

يتساءل عبد الكريم (14 عامًا) بعد تنهيدةٍ طويلة: "ما قيمة إنسان بلا جسدٍ يحمله؟ وما الذي يمكن أن يستفيده أحد من تدمير مستقبل طفلٍ بريء؟".

تحكي والدته بنبرة مكسورة: "كل أملنا الآن أن يتمكن من السفر والعلاج بالخارج. هنا لا يستطيعون تركيب أطراف صناعية لحالته".

في غزة، لا يوجد شيء بوفرةٍ أكثر من الألم. أبسط حقوق الإنسان في العلاج تُقابل بالمنع، والتأجيل، وأحيانًا النسيان. رغم ذلك، يحاول عبد الكريم مقاومة الواقع الطبيّ والسياسي الذي يُغلق في وجهه كل منفذ ممكن للشفاء، ويناشد كل شاشة وقلم، لعل أحدًا يسمع بقصته فينقذه من جحيم مستقبلٍ "مبتورٍ" ينتظره بشراسة.

أكثر ما يحتاجه عبد الكريم اليوم، ليس فقط الأطراف الصناعية، بل نافذة إلى العالم، إلى مستشفى خارج الحدود، وضمير إنساني يصدّق أن الحياة حقّ، وأن الأطفال لا يجب أن يُتركوا وحدهم في معارك الكبار. هل يسمعهم أحد؟

كاريكاتـــــير