شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 02 مايو 2026م02:05 بتوقيت القدس

هكذا أكلت النار وجه "دينا".. في طابور "التكية"!

15 يوليو 2025 - 03:51

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في أحد صباحات النزوح بمدينة غزة، استيقظت الطفلة دينا أبو جبل على صوت جلبة. خرجت من باب خيمتها لترى تجمعًا للناس حول "تكية" طعام. كانت وكأنها وجدت غنيمة. أخبرت أمها بلهفة "يما تكية"، وتناولت وعاءً ومضت.

تقول أمها بحرقة: "سمعت صوت ضجيج علا فجأة. ظننتُ أن الناس يتشاجرون على الدور في طابور الانتظار ولم ألقِ للأمر بالًا، وبعد دقائق عرفتُ الحقيقة المرة".

مرّت بتحرير أبو جبل جارة، ونادتها: يا تحرير، إلحقي بنتك وقعت في دست التكية. ركضت إلى المكان وهي تصرخ: دينا احترقت، دينا احترقت!".

مرّت بتحرير أبو جبل جارة، ونادتها: "يا تحرير، إلحقي بنتك وقعت في دست التكية (وعاء الطبخ الكبير)". تضيف الأم بصوتٍ مرتجف: "ركضت إلى المكان وأنا أصرخ: دينا احترقت، دينا احترقت! بدون أي مقدمات، عادت إليَّ ابنتي بوجهٍ وجسدٍ مشوهَيْن".

دينا ذات السبعة أعوام نزحت مع عائلتها من شمالي القطاع، ووجدت نفسها محشورةً في خيمة صغيرة بمنطقة أرض السرايا وسط المدينة، مع ثمانية أفراد، لا تحمي من برد ولا تقي من جوع.

نقلت دينا إلى مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني وهي في حالة حرجة. "كانت الحروق تغطي وجهها وأجزاء كبيرة من جسدها. أخبر الأطباء عائلتها أنها أصيبت بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، وقد استقرت جزئيًا بعد أسابيع من الألم والعلاج.

تتابع أمها بعينين دامعتين: "كلما نظرت إلى نفسها في المرآة، تبكي. تخفي وجهها بين يديها، وتسألني: ماما، هل سأظل هكذا؟ هل سأنجو؟". تُحاول الأم أن تقنعها بأن الجمال في القلب، وأن الحرب لم تخترْها، لكن الحقيقة أن طفلةً في عمرها لم يكن عليها أبدًا أن تمر بهذا كله فقط لتأكل.

تحكي أمها بحسرة: "ضاعت طفولة صغارنا تحت نيران القصف والحصار وإنذارات الإخلاء. يستيقظون صباحًا ويحملون الطناجر (الأوعية)، أو أنهم يهرولون بالجالونات الفارغة نحو نقطة تعبئة متاحة (..) لم يعد التعليم أو الترفيه جزءًا من تفكيرهم، ولم تعد حتى "النجاة" تهمهم إلى حد بعيد".

تخشى دينا لمزات أقرانها: تتجنبهم، لا تلعب معهم، تخشى نظراتهم، وتختبئ خلف والدتها في كل طريق. كل ما تحلم به أمها اليوم أن تعود لابنتها "الثقة" بأن القادم أفضل، حتى لو تحوّل اللهب إلى كابوسٍ ذات مرة.

وبحسب وزارة الصحة، فقد سُجلت مئات الإصابات بالحروق، معظمها لأطفال في طوابير التكايا، أو لآخرين كانوا يحاولون المساعدة في تسخين ماء، أو تحضير خبز وطعام، أو لعددٍ آخر كان يحاول الحصول على الدفء الشتاء الماضي.

كاريكاتـــــير