شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م12:17 بتوقيت القدس

البحث عن طحين لصنع الخبز..

أعتَى المعارك.. يخوضُها الغزّيون "جوعَى"!

13 يوليو 2025 - 14:41

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تكن سلوى النجار، الأربعينية التي تسكن في خيمة قرب منطقة الساحة وسط مدينة غزة، تظن أن الحصول على كيس طحين سيغدو حلمًا بعيدًا يثقل كاهلها أكثر من الحرب ذاتها.

كانت تمشي بخطى واهنة بين البسطات في سوق الشيخ رضوان، تفتش في عيون الباعة عن شيء من رحمة، تحدّق في الأكياس المتناثرة على الأرصفة وكأنها كنوز مغلقة لا تملك مفتاحها.

سلوى، التي فقد زوجها عمله في بداية الحرب، تعيش مع أطفالها الخمسة على وجبات مجتزأة. تقول بحزنٍ خافت: "أولادي ما بطلبوا شيء.. بس بدهم خبز".

وقفت أخيرًا أمام أحدهم وسألت عن السعر، فجاءها الرد ببرودٍ صادم: "70 شيكلًا للكيلو". لم تفهم للوهلة الأولى، فعادت تسأل: "الكيلو؟!" فأومأ الرجل بالإيجاب. ارتعش صوتها وهي تهمس كمن تحادث نفسها: "كيف أطعم أولادي؟ بهذا السعر؟".

سلوى، التي فقد زوجها عمله في بداية الحرب، تعيش مع أطفالها الخمسة على وجبات مجتزأة وماء بالكاد يكفي لغلي العدس. تقول بحزنٍ خافت: "أولادي ما بطلبوا شيء.. بس بدهم خبز".

في السوق ذاته، كان المارة يقتسمون مرارة المشهد. هدى سليم، خمسينية تحمل على عاتقها مسؤولية ستة أبناء، وقفت أمام بائع آخر تقلب في كيسٍ صغير من الطحين بيديها النحيلتين، ثم قالت كمن يحدّث القدر: "والله حرام أشتري هذه الكمية بستين"، ثم نظرت إلى ما تبقى في جيبها من نقود، ومضت.

هدى، التي بَاعت مرةً ما تبقى من أثاث منزلها؛ لتتمكن من شراء دقيق أضافت: "صرنا نقسم الرغيف بين الأولاد، مش عشان يشبعوا، بس عشان نضل عايشين. حتى العدس صار عزيز، وكل يوم بنقول يمكن بكرا تدخل مساعدات، بس البكرا هذا ما اجا".

"ما يُقال عن وصول شاحنات طحين إلى المؤسسات لا ينعكس على الأرض. بنسمع عنها، بس ما بنشوفها".

أما وائل حمودة، رب أسرة من خمسة أطفال، فكان يتنقل بين البسطات وفي يده ورقتان نقديتان من فئة العشرين، يقلبهما بعجز كمن يسأل: هل تكفيان لوجبة؟

يشير وائل إلى أن ما يُقال عن وصول شاحنات طحين إلى المؤسسات لا ينعكس على الأرض. "بنسمع عنها، بس ما بنشوفها.. ولما بدنا نشتري طحين، كأنه بدنا نشتري ذهب مش خبز".

وفي ركن آخر، كان الحاج سليمان عيسى، 65 عامًا، يتجادل مع أحد الباعة: "أنا مريض يا ابني ومحتاج خبز. أنا بقدرش على السعر اللي انت بتحكيه".

ثم صمت برهة، وأطلق تنهيدة طويلة، قبل أن يهمس بنبرة ثقيلة: "بحياتي ما تخيلت أدور على خبزة ما ألاقيها".

ويقف قطاع غزة على حافة المجاعة، مع وجود أكثر من مليوني إنسان يتضورون جوعًا، في ظل حصار يمنع دخول المواد الغذائية الأساسية، وأزمات متلاحقة جعلت من كيس طحين سلعة ثمينة وخطرة في آنٍ معًا. في غزة، لم تعد معركة البقاء مرتبطة بالقصف أو القنابل، بل برغيفٍ واحدٍ من الخبز.

كاريكاتـــــير