غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في إحدى الغرف الطبية بمستشفى الرنتيسي وسط مدينة غزة، ترقد الطفلة إيمان عناية على أحد الأسرة بمرافقة أمها، تعاني أعراض حمى شوكية أصابتها نتيجة التلوث وسوء الصرف الصحي المنتشر بين خيام النازحين في القطاع، وتشكو من صداع حاد وارتفاع في درجة الحرارة كما تفقد وعيها ما بين فترة وأخرى.
تفاصيل ستكون أخف ألمًا، لو لم يكن قطاع غزة يعيش الإبادة والحصار الإسرائيلي المشدد الذي يمنع دخول الغذاء والدواء، في ظل منظومة طبية متهالكة تحاول احتواء عشرات الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون إلى تحويلات طبية عاجلة للعلاج في الخارج، لكن الاحتلال يمنعهم أيضًا.
"طفلتي هزيلة الجسد، تشكو المرض والجوع، ناشدنا عبر شاشات الإعلام كثيرًا بضرورة إيقاف الإبادة، ناشدنا بإدخال الأدوية، نناشد بإدخال الغذاء، من دون جدوى، أشعر أنني أفقد طفلتي في هذه الدوامة".
تخبرنا أم إيمان أنها تشعر بغصّة وعجز تام، فمنذ أسبوع لم تتحسن طفلتها رغم وجودها في المستشفى الذي لا يملك سوى المسكنات، وأطباء يقاتلون من أجل سلامة مرضاهم.
وتضيف: "طفلتي هزيلة الجسد، تشكو المرض والجوع، ناشدنا عبر شاشات الإعلام كثيرًا بضرورة إيقاف الإبادة، ناشدنا بإدخال الأدوية، نناشد بإدخال الغذاء، من دون جدوى، أشعر أنني أفقد طفلتي في هذه الدوامة".
وليست وحدها من تشعر بذلك، إذ يقول رامي كوارع الذي يرقد طفله في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع: "أتوسل للأطباء الذين لا يجدون وقتًا للراحة في ظل تكدّس المستشفى بالجرحى والمرضى، كل يوم يمر أرى حالته تسوء أكثر".
"لا مجال للعزل، يختلط الأطفال ونحن الكبار في طوابير المياه والتكيات الخيرية ونقاط توزيع المساعدات، وكل هذا يدفع لانتشار المرض أكثر".
تسكن عائلة كوارع في خيمة بمنطقة المواصي في خان يونس، ويظن أن ما جرى مع طفله هو عدوى بعد أن تم تأكيد العديد من الحالات في المخيم، "لا مجال للعزل، يختلط الأطفال ونحن الكبار في طوابير المياه والتكيات الخيرية ونقاط توزيع المساعدات، وكل هذا يدفع لانتشار المرض أكثر".
وبعد يومين من ارتفاع درجة حرارة الطفل ومحاولات أسرته التخفيف عنه، راح الأب يركض به إلى المستشفى لكنه عانى من إيجاد سرير فارغ في ظل الأعداد المهولة التي تصل جراء استمرار المجازر الإسرائيلية.

وكان مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس أعلن عن تسجيل رقم قياسي لحالات الحمى الشوكية بين الأطفال، إذ وصل عدد المصابين إلى ٣٥ حالة مؤكدة.
من جهته، يقول الطبيب أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي، إنهم منذ أيام فوجئوا بازدياد عدد حالات الحمى الشوكية بمعدل ١٠ حالات يوميًا، منها ٤٠ حالة مؤكدة في المستشفى.
ويحذر من أن المرض خطير جدًا، فهو عبارة عن التهاب في الأغشية المحيطة بالدماغ والسائل الذي يدور فيه، منبهًا إلى أنه لو لم يُشخّص باكرًا أو لم يُعالج فقد يؤدي إلى فقدان البصر أو السمع، أو الشلل الدماغي أو التأخر في التطور العقلي والحركي لدى الطفل.
"ما يسرّع ويزيد من انتشار العدوى هو عدم توفر مواد النظافة للأهالي في مخيمات النزوح، إذ أن انعدام النظافة الشخصية، واستخدام المياه الملوثة، وضخ مياه الصرف الصحي في مياه البحر".
ويتابع الطبيب: "ما يسرّع ويزيد من انتشار العدوى هو عدم توفر مواد النظافة للأهالي في مخيمات النزوح، إذ أن انعدام النظافة الشخصية، واستخدام المياه الملوثة، وضخ مياه الصرف الصحي في مياه البحر، ونقص التغذية والمناعة، كلها عوامل زادت من انتشار الحالات".
وحذّرت مصادر طبية أخرى في غزة من أن الاكتظاظ في مراكز الإيواء، وسوء الصرف الصحي، وقلّة النظافة، عوامل تساهم في سرعة انتشار المرض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.
























