شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م15:26 بتوقيت القدس

ذاتا إعاقة سمعية وتهويان التطريز..

آلاء وخلود.. "أملٌ" يُحاك "بصمت" في ظل خيمة!

18 يونيو 2025 - 11:21

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمة صغيرة بأحد مخيمات النزوح في دير البلح وسط قطاع غزة، تجلس الشقيقتان آلاء وخلود أبو سعيد، تنسجان من بقايا ملابس مهترئة لوحاتٍ فنية ومطرزات تحمل ملامح الوطن.

آلاء (26 عامًا)، التي فقَدَت سَمعها في قصف إسرائيلي قرب منزلهَا عام 2001م، كانت تملك موهبة الرسم والتطريز منذ صغرها. عملت مع جمعية "سُلافة" لفترة، وكانت تخصص ما تكسبه لتلبية احتياجات المنزل، لكن الحرب الأخيرة قطعت عليها الطريق، وسلبتها عملها، ثم سلبت منزلها الذي تحول إلى ركام بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على المناطق الشرقية لمخيم البريج، حيث كانت تسكن عائلتها.

تقول والدتهما: "آلاء حولت البيت إلى معرض فني، كانت تجمع الملابس القديمة وتعيد تدويرها إلى أشكال فنية رائعة، لكن كل شيء اندثر تحت الأنقاض".

لم تصدق الفتاة أن منزلها قُصف، كانت تصرخ بكلمات غير مفهومة. "بدي أروح!"، ثم تهوي في نوبة اكتئاب، لا تهدأ سوى بتلاوة أمها المرتجفة لآيات القرآن.

فقدت الشقيقتان مصدر رزقهما، وأصبحتا تميلان للعزلة، ترفضان التفاعل مع الآخرين. والدتهما حاولت بشتى الطرق إخراجهما من حالتهما النفسية: "جمعت لهما بعض الملابس المهترئة، وطلبت منهما التطريز عليها، علّهما تستعيدان شغفهما".

بالفعل، عادت آلاء في سبتمبر الماضي إلى التطريز، ولم تكن وحدها. علّمت شقيقتها الصغرى خلود (19 عامًا)، وأصبحتا معًا تبدعان في تصميم الحقائب واللفحات.

تقول الأم بفخر: "أخرجتا بنطالًا من الأنقاض، وبدأتا العمل عليه بالصنارة، حولتاه إلى حقيبة نقشتا عليها خريطة فلسطين وقبة الصخرة".

تُباع القطع في أزقة المخيم بأسعار رمزية، تتراوح بين 5 و20 شيكلًا.  كما أنهما لم تتوقفا عند الملابس، بل أبدعتا في إعادة تدوير علب الحلوى وعلب الألوان إلى حاويات مناديل مزينة. حتى الشادر الذي يغطي الخيمة، استخدمتاه لتزيين الحقائب.

تصف والدتهما لحظة الإنجاز بفرحٍ: "الخيمة تشتعل سعادة. تركضان بين الزوايا، تضحكان، تُعلّقان اللوحة أمامهما وتنظران إليها وكأنها كنز".

لكن خلف هذا البهاء يكمن وجع. لا أحد يعرف بوجود آلاء وخلود، ولا يجدان من يشتري أعمالهما. تقول أمهما: "لا أحد يدعمهما، لا سوق، ولا أدوات، ولا ماكينة خياطة، ولا حتى مقص! كانت الجارة تُعيرهما واحدًا ثم توقفت، فصارتا تقطعان القماش بشفرة الحلاقة".

تنظر إليهما الأم بحزن يختلط بالرجاء، تضحك حينًا كي لا تنهارا، وتبكي حينًا آخر بعيدًا. تقول وهي تمسح دموعها: "نفسي يصيروا حاجة.. نفسي يشوفوا يوم فرح". ثم تسأل بحرقة: "ما ذنبهما أن تعيشا حياة بهذا العسر؟".

حلم الفتاتين اليوم تترجمه أمهما بصوتيهما معًا، "أن تمتلكا متجرًا بسيطًا تبيعان فيه منتجاتهما. أن تعلما فتيات المخيم حياكة الفن من رماد الحرب، وأن تعيشا بسلام.. هذا فقط".

كاريكاتـــــير