غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"ألا تأكل الكلاب جثمانيهما"، هذه، وهذه فقط، أمنية أمٍ مكلومةٍ أفقدتها الإبادة طفليها معًا. تخبرنا أنهما ذهبا للبحث عن الخبز في محيط المستشفى الأوروبي، شرقي مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، "ذهب أحمد ومحمد معًا، ولم يعودا".
تظهر في التفاصيل نعمة شهوان بصورة مهتزة وضعيفة، نكاد نسمع صوت ارتجافة قلبها الهش من شدة خوفها على جثماني طفليها، تقول: "استسلمتُ لفكرة موتهما، تصالحتُ معها، لكنني لا أستوعب أن يتحولا إلى طعام لكلاب ضالة تعيش حصارًا داخل القطاع".
وتشير إلى أنها من سكان منطقة شرقي خانيونس، بالقرب من مستشفى الأوروبي، وقد رفضت النزوح لأن لا مكان آمن، "كل المناطق تتعرض للقصف خصوصًا "المواصي"، التي شهدت الكثير من احتراق الخيام والناس جراء القصف الإسرائيلي".
وتضيف: "عندما لم يعد لدينا طعام، قرر أحمد ومحمد أن يذهبا لمكان أكدا أنه قريب يمكن أن يتوفر فيه الخبز. خاطرا من أجل إخماد صوت بطوننا الخاوية، لكن الرصاص وفرصة القتل كانت أقرب من فرصة الحصول على الطعام".
وخلال هذا، كانت العائلة قد حوصرت بمنزلها، تحت وابل من الصواريخ وقذائف المدفعيات ونيران المسيرات الإسرائيلية، ناشدت الصليب الأحمر لإنقاذها، وهذا ما حدث فعلًا، نجا الكل وبقي الطفلان هناك في مكانٍ لم يستطع أحد الوصول إليه.
ترفع الأم شاشة هاتفها وتعرض مقطعًا التُقط من مسافة بعيدة، تثبّت الصورة وتكبّرها، تؤكد أنهما أحمد ومحمد. تعرّفت عليهما من لون ملابسهما، فهي من جهّزت لهما اللباس! أحدهما يرتدي اللون الأصفر والآخر يرتدي اللون الأزرق، ممددان بجانب بعضهما غارقَين بدمائهما.

تبكي نعمة وتشير إلى الهاتف مجددًا، ترجو المشاهدين لعلّ أحدهم يسمعها ويستطيع المساعدة بانتشالهما! فأحمد ومحمد ممددان بالشارع لليوم السابع، منذ أن قُتلا برصاص مسيرة إسرائيلية في الـ22 من مايو لعام 2025م.
تمضي الأيام وطفلا نعمة جثتين هامدتين في الشارع، لا يستطيع أحد الوصول إليهما، ومجرّد المحاولة تعني موت جديد لشخص ثالت! هكذا تفعل "إسرائيل"، لا تتعامل مع الفلسطينيين هنا إلا بلغة "النار"! "هذه فرصة لتجريب كافة أنواع الأسلحة، واستغلالٌ أمثل لعادتها وسلوكها بالتفنن في ارتكاب المزيد من الجرائم" تعقب الأم المكلومة.
"أمنيتي انتشال جثمانيهما، دفنهما بدلًا من أن تنهشهما الكلاب (..) أولادي ماتوا جوعانين وخائفين، قتلوهم خلص، بس أنا بدي جثثهم، إني أودع جثثهم، هذه صارت أمنية حياتي" رسالتها الأخيرة.
























