غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"لم يبق لنا أب يصنع خيمة، صرنا في الشارع، أنهكنا التعب ولم يشعر بنا أحد"، كلمات جاءت على لسان تسنيم بركة، التي انهارت في طريق نزوحها باكية.
في مقطع فيديو راج على مواقع التواصل، بدت بركة (14 عامًا) مكسورة القلب، لا تريد تصديق موت والدها بالصواريخ الإسرائيلية، تسأل العالم عن إمكانية تثبيت هدنة، وتناشد من أجل إيقاف الحرب.. تسأل كثيرًا "إلى متى؟" مثل كل الذين نزحوا معها، لكن أحدًا لا يجيب.
تسنيم طفلة فلسطينية، تعيش منذ ما يقارب العامين آلام الفقد الممتد من المنزل والأمان والاستقرار ومفهوم "الحياة"، في نزوح مستمر، في موت مستمر، بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت على قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول لعام 2023م.
تغرق تسنيم في البكاء، تتوسل بنظراتها قبل أي كلمة، وتنادي: "أوقفوا الحرب، خرج أبي يبحث عن لقمة تسد جوعنا، ولم يعد، وأنا لا أعلم إن كان سقط شهيدًا أم تاه تحت هذا الجحيم".
وفي الحقيقة أنها فقدته فعلًا، حيث استهدفه جنود الاحتلال الإسرائيلي في طريقه للبحث عن الطعام، فمنعوه من العودة منعًا أبديًا، بينما أجبرت العائلة على النزوح من دونه تحت وطأة القصف الغزير الذي تسقطه طائرات الاحتلال على مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وتحديدًا في شرقها.
تعكس صرخة الطفلة، صرخات مدوية من أطفال قطاع غزة الذين صاروا رهائن لدى الاحتلال الذي ينكّل بهم ويقتلهم بالصواريخ والتجويع، وتدمير منازلهم ومدراسهم وكل سبل الأمان في حياتهم، فأوجد لهم مهامًا لا يستوعبها العقل، يصطفون أمام التكيات الخيرية من أجل الحصول على لقمة، يبحثون عن حطب لمساعدة أمهاتهم في إعداد الطعام، ينقلون أمتعة النزوح على ظهورهم، والكثير من الطفلات تحولن إلى أمهات بعد قتل أمهاتهم وآبائهم فتحملن مسؤولية أشقائهن.
ترفض تسنيم الاستسلام لفكرة موت أبيها وهو حصنها المنيع في هذه الإبادة، تعود لتصرخ أمام الشاشات "أريد أن أنام في الشارع، شرط أن يعود أبي. لا أريد أن آكل، شرط أن يعود أبي، لم أعد أريد منزلًا ولا مدرسة ولا ألعابًا، فقط أن يعود لي أبي"، الجميع من حولها صامت يشاركها البكاء، حتى بقدرة ضعيفة على المواساة في بحر المآسي هذا.
























