شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م02:03 بتوقيت القدس

في تحدٍ لمخطط التهجير وإعدام الصمود بغزة..

مطاعم فتحت أبوابها.. وقتٌ مستقطع لـ"حياة طبيعية" تحت النار!

13 مايو 2025 - 09:15

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

من قلب الدمار في غزة، أعاد أحد أشهر مطاعم الأسماك في قطاع غزة فتح أبوابه، بعد توقفٍ دام أكثر من عامٍ ونصف بسبب الحرب. يقول مديره التنفيذي محمود أبو حصيرة لـ"نوى"، واصفًا لحظة العودة: "كأنها عودة الروح إلى الجسد.. مطعمنا ليس مجرد مكان لتناول الطعام، إنه ذاكرة أجيال ممتدة، ومشروع عائلي متجذر في وجدان الناس".

ومثل "مطعم السلام- أبو حصيرة"، الذي يمتد تاريخه لأكثر من  70 عامًا، عادت العديد من المشاريع، والمطاعم، والمقاهي لتحاول النهوض من جديد، على عين "الحرب"، وتحت النار، لتصل برسالةٍ وحيدة: "ليس الفلسطيني الذي يترك أرضه.. نحن هنا باقون".

تعرض مطعم السلام الشهير، الذي كان وجهة عشاق المأكولات البحرية في قطاع غزة لدمارٍ واسع، كل شيء فيه مرّت عليه الحرب. الأثاث والمعدات والمستلزمات التشغيلية. يخبرنا مديره: "بدأنا من الصفر. هذه حقيقة وليست عبارة مجازية! لم نجد طاولات أو كراسي، وحتى أدوات الطبخ كانت مفقودة".

ويضيف: "الأسواق كانت شبه خاوية بسبب استمرار الحرب، مما جعل من الصعب علينا إيجاد مستلزمات جديدة للبدء مجددً".

طعام أقل.. وتكاليف أعلى!

كان المطعم معروفًا بتقديم السمك كأحد أطباقه الأساسية، لكن بسبب الصعوبات التي يواجهها الصيادون في ظل الحرب، أصبح السمك سلعة نادرة. "السمك لم يعد متوفرًا بشكل دائم كما كان في السابق، لذا قررنا توسيع قائمة الطعام لتشمل المأكولات الشرقية التقليدية مثل الحمص والفلافل" يتابع أبو حصيرة، موضحًا أن المطعم، بدأ بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية لتقديم وجبات غذائية للمخيمات. "نحن نؤمن بأن الطعام ليس مجرد طعام، بل هو وسيلة للمساعدة وإيصال رسالة أمل للمحاصرين هنا".

"نضطر للطهي باستخدام الحطب بسبب نقص الغاز، وتكلفة المياه أصبحت مرتفعة بشكل غير معقول، أما الكهرباء، فنشتريها من الخطوط التجارية بسعر يصل إلى 36 شيكلًا لكل كيلوواط".

أما عن التكلفة المرتفعة لسعر الوجبة، فالأمر لا يقتصر فقط على تأمين المكونات، بل يشمل أيضًا وسائل التشغيل الأساسية. يشرح: "نضطر للطهي باستخدام الحطب بسبب نقص الغاز، وتكلفة المياه أصبحت مرتفعة بشكل غير معقول، حيث وصل سعر الكوب إلى 250 شيكلًا بعد أن كان بـ 15 فقط. أما الكهرباء، فنشتريها من الخطوط التجارية بسعر يصل إلى 36 شيكلًا لكل كيلوواط. ومع ذلك، نعتمد على الطاقة الشمسية قدر الإمكان".

على خط النار..

وفي الوقت الذي كانت فيه العديد من المطاعم في غزة قد أغلقت أبوابها نتيجة التدمير المستمر، قرر الشيف حمادة إعادة فتح مطعمه مع بداية الهدنة الأخيرة. ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يواصل حمادة تقديم خدماته بأعلى جودة، متطلعًا إلى المستقبل بثقة.

يقول: "أشعر بالفخر لأننا لا نستسلم. رغم كل التحديات، ما زلنا هنا نقدم الأكل بحب، مع تجهيزات مثل الإنترنت، وأجهزة الصوت الاحترافية لجعل المكان بيئة مناسبة للإبداع والتعاون"، مضيفًا: "في مطعمنا، دائمًا نقول للزبائن: "ورشتك الجاية مكانها هنا" (..) نريد أن يتعاملوا مع المطعم على أنه مكان لنشر الفكرة والطاقة الإيجابية مهما كانت الظروف صعبة".

أما الشيف السوري وريف قاسم، فقد اختار أن يعلن عن إعادة افتتاح مطعمه في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة، "رغم الألم الذي أصاب قلوبنا وبيوتنا، نحن هنا لنكمل مع الحياة" حسبما كتب في رسالة مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اختتمها بعبارة "إرادتنا أكبر من كل شيء".

يقول: "نطهو بحب، ونعيد فتح أبوابنا لتقديم الطعام بحرفية وعناية، ونشكر أهل المنطقة على دعمهم المستمر". رسالته كانت دعوة للمجتمع للتجمع في هذا المكان المميز، والإحتشاد معًا في تحدي الحياة.

"غزة لا تنكسر"

العمال داخل تلك المطاعم، كان لهم دور عظيم في مساعدة مصادر رزهم على النهوض من جديد.. وبرغم حالة التوقف الطويلة، وفقدان مصادر أرزاقهم لأكثر من عام ونصف، عادوا للعمل بنفس العزيمة والأمل.

كرم الطويل قابلته "نوى" في مطعم "السلام"، قال بينما الابتسامة لم تفارق وجهه: "العودة إلى العمل بعد أكثر من عام ونصف شعور لا يوصف. لقد مررنا بأيام صعبة، لكن العودة إلى المكان الذي عشنا فيه أجمل لحظات حياتنا تجعلنا نشعر وكأننا نعود إلى الحياة مجددًا".

أما الزبائن، في كافة المقاهي والمطاعم، فبرغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ونقص السيولة، عادوا يرتادون الأماكن التي لطالما أحبوها وقضوا فيها أوقاتًا من الفرح و"لمات العيلة"، يتوقون للحياة الطبيعية، وممارسة أبسط حقوقهم الإنسانية في الترويح عن أنفسهم لعلهم ينسون -ولو لمدة بسيطة- الشقاء الذي يعيشونه.

يتفق أصحاب المطاعم والمقاهي التي أعادت فتح أبوابها للزبائن، على رسالة وجهوها جميعهم لأصحاب المشاريع المتضررة، قالوا على قلب رجل واحد: "لا تستسلموا. نحن خسرنا كل شيء في البداية، ولكننا عدنا أقوى. الحياة تستمر، وإرادتنا لا تنكسر".

كاريكاتـــــير