شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م06:15 بتوقيت القدس

في قصفٍ عنيف فقد الأخرى.. و"دعاء"!

طفلٌ يرى "حلمه" بعينٍ واحدة.. إليكم حكاية "عمران"

05 مايو 2025 - 12:58

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

وسط امتداد مآسي الإبادة، وقعت عين الكاميرا على طفلٍ بدا أنه فقد عينًا من عينيه في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة. كان يركض حول أمه، يشدّ ثيابها ويرفض أن يتركها، يسير بجانبها، وإن ما قررت الدخول إلى الخيمة يلازمها. "الأفضل بالنسبة له الدخول إلى الخيمة، خوفًا من أن يرصده الصاروخ مجددًا" تقول أمه.

عمران خالد الصوفي، ابن الستة أعوام، المرح الضحوك وحيد والديه، كان يلعب ذات يوم من أيام الإبادة لكنه أصيب بقصف إسرائيلي استهداف مستشفى الشفاء بغزة. حدث ذلك في الـ30 من مارس/آذار لعام 2024م، ضربت الشظية عينه وانتزعت بصره، ثم أصابته أخرى بجانب أذنه فتسببت بضررها أيضًا.

لم تكتمل اللعبة، ركل الكرة نحو صديقته دعاء التي استعدت لاستقبالها، لكن الصاروخ كان أسرع منهما، قضت الصغيرة شهيدة، وجُرح هو، جرح ستبقى آلامه مفتوحة طوال عمره، سيبقى شاهدًا على الإبادة المستمرة، التي لم يكفها أن حصدت أرواح ما لا يقل عن 12 ألف طفل وطفلة منذ السابع من أكتوبر لعام 2023م.

في وصفه للحدث، يقول: "كنت ألعب مع دعاء، كانت حلوة المظهر، كان وجهها كالبدر، لكن آخر صورة حفرت في ذاكرتي لها كانت زي اللحم"، أي عبارة عن لحم تفتت جراء الصواريخ.

وتضيف أمه: "يعاني عمران من صدمة نفسية حادة، حيث يخاف من الصواريخ ويستيقظ ليلًا مفزوعًا من كوابيس عن قوات الاحتلال، يعاني من التبول اللاإرادي، يرفض اللعب خارج الخيمة من دوني، ويسألني دائمًا عن طريقة موته، هل ستكون كدعاء؟".

وقبل هذا، في فترات النزوح المتكرر فقد الطفل والده بعدما فقد منزله، لم يعرف أين وكيف، وهل إذا ما كان حيًا أم لا، خرج ولم يعد، صار في عداد المفقودين، ليس له إخوة أو أخوات، يسكن مع أمه وعائلة أبيه التي تتوق لسماع أي خبر عنه.

وتتابع الأم: "عيون طفلي تتحدث قبل لسانه، ويوم فقد عينه اليمنى كان متجمدًا في مكانه، ينظر إلى جثمان صديقته على الرغم من خيوط الدم التي تعلقت بها عينه"، متابعةً: "صرخت كثيرًا، يا عالم إسعاف، مستشفى، لكن الشوارع كانت مقبرة من الدخان".

يحلم عمران بأن يصبح طبيب عيون؛ لعلاج الأطفال المصابين مثل حالته، يحلم بأن تتوقف الحرب ويتناول ما لذ وطاب من الأكل.

تحول الطفل بعد الحادثة إلى إنسان مختلف تمامًا، ينام وهو يمسك بيد أمه، لا تمر ليلة إلا ويستيقظ مرعوبًا من ظلال الخيمة، تحاول عائلة والده التخفيف عنه، وأمه تعده بأن تشتري له ملابس جديدة بالصيف، لكن هذا الصيف الذي تحدثت عنه لم يأت بعد! ويبدو مع المجاعة حيث صار الخبز رفاهية، أنه لن يأتي أبدًا في ظل استمرار الإبادة.

على الرغم من آلامه، يحلم عمران بأن يصبح طبيب عيون؛ لعلاج الأطفال المصابين مثل حالته، يحلم بأن تتوقف الحرب ويتناول ما لذ وطاب من الأكل، وهذه ليست قصة عمران وحده.. بل قصة آلاف الأطفال بغزة الذين صاروا رقمًا في تقارير الإعلام، بينما هم أحلام مكسورة، وقلوب مرعوبة، تنتظر إدراك معنى الأمان.

كاريكاتـــــير