غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في زمن الإبادة، كل فرص الموت موجودة، والنجاة هي الاستثناء! تأتي عن طريق الصدفة، ولعل هذا ما حدث مع الطفلة جنين قريقع، التي فقدت أسرتها وامتد الفقد إلى عائلتها الممتدة؛ لتحصد المجزرة الإسرائيلية أرواح أكثر من 20 شهيدًا، كانوا يتواجدون في منزل العائلة بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
ترقد الطفلة حبيسة السرير في مستشفى المعمداني، تحوّلت من إنسانة مفعمة بالحياة والطاقة الإيجابية، إلى جريحة هزيلة تنتظر من يعالجها أو يسمح لها بالسفر للعلاج خارج القطاع.
تقول إحدى قريباتها: "إنها تعاني من كسور بالجمجمة، وكدمة بالرأس على شكل بقعة من الدم، وكسور في الحوض وكسر آخر بمنطقة الفخذ".
وتضيف: "الطفلة تحتاج لعمليات جراحية، والمستشفيات هنا لا تستطيع إجراءها وفق الإمكانات المتاحة والحصار المشدد على القطاع، غير أنها تحتاج إلى جانب ذلك للدعم النفسي كي تعيش وتنجو فعلًا، بدلًا من الاستماع إلى أصوات الغارات الإسرائيلية التي لا تهدأ، ما يزيد من وضعها الصحي والجسدي سوءًا".

وقصة جنين تحاكي آلاف القصص، التي يبحث أصحابها عن بصيص أمل للعلاج بالخارج، في بيئة لا تعرف طريقًا للأمل تحت نيران القصف الإسرائيلي المتواصل، في منظومة صحية متهالكة بالكاد تقدم خدمات الإسعاف الأولية.
يقول المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة، الدكتور خليل الدقران: "إن الوضع في جميع مستشفيات قطاع غزة صعب جدًا لقلة الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، نتيجة الحصار الذي يفرضه الاحتلال حتى في فترة الهدنة من بعد الـ19 من يناير، حيث لم يلتزم بإدخال المستلزمات الطبية إلا بنسبة قليلة من غير المستلزمات الأساسية.
ويشرح بالقول: "بالنسبة إلى الأجهزة الطبية، لم يدخل أي جهاز طبي بعدما دمر الاحتلال معظمها بالقصف، وأبرزها محطات الأوكسجين وأجهزة العناية المكثفة والحضانات للأطفال الخدج، وكذلك أجهزة مرضى الكلية الصناعية، وما يخص غرف العمليات بشكل كامل".

ووفقًا للدقران، فقد دمر الاحتلال أكثر من 25 مستشفى في القطاع، ما أضعف عملها بشكل كبير، بالإضافة إلى استمراره بالهجمة على المنظومة الصحية وآخرها استهداف مبنى الطوارئ في مستشفى ناصر جنوبي قطاع غزة، ما أسفر عن قتل بعض الجرحى العزل وإصابة أفراد من الطواقم الطبية.
ويؤكد أن هناك نقص كبير في الأدوية والأجهزة ومنها التصوير الطبي التشخيصي، "إذ لا يوجد في القطاع أي جهاز رنين مغناطيسي، بعدما قام الاحتلال بتدمير أجهزة "السي تي".
ويضيف: "يستهدف الاحتلال بصورة يومية المواطنين، والأعداد التي تصل المستشفيات لا تتناسب مع قدرة المشافي، بل تصل معظمها خطيرة بالرأس والصدر، وحالات البتر كبيرة، بالإضافة إلى الحروق من الدرجة الثانية والثالثة، ما يجعلنا عاجزين عن تقديم اللازم في ظل المقدرات الحالية".
ويشير الدقران إلى أن أكثر من 25 ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج بالخارج، محذرًا من الوضع الكارثي -بكل ما تحمل الكلمة من معنى، مردفًا: "ستكون هناك كارثة صحية أكبر في القطاع إن استمر الحصار بهذا الشكل".
























