غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"توحيد صفوف حركة فتح، هو بداية تعزيز العمل الوطني الفلسطيني في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال على عموم الأراضي الفلسطينية"، بهذه العبارة، علّق المتحدث باسم حركة "فتح"، منذر الحايك، على قرار الرئيس محمود عبّاس، "العفو العام" عن قادة حركة "فتح" المفصولين منها، بعد 13 عامًا من الخلافات الداخلية.
وأكد أنه بقرار العفو العام "أصبح بمقدور قيادات الحركة المفصولين، العودة إليها بشكل اختياري"، مشيرًا إلى أن تفاصيل العودة ستُعلن لاحقًا في إطار جهود ترتيب البيت الفتحاوي، مع التأكيد على أن "قوة فتح بوحدتها".

وفي خطوةٍ وصفها مراقبون بالـ"قفزة" نحو ترسيخ الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء- الرابع من آذار/ مارس الجاري، عن "عفو عام" يشمل جميع القياديين المفصولين من حركة فتح، التي يتزعمها، والموالين للقيادي محمد دحلان.
جاء ذلك خلال كلمته أمام القمة العربية الطارئة حول فلسطين، التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة يوم الثلاثاء، الرابع من آذار/ مارس الجاري، حيث أكد اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لتنفيذ القرار، ما أثار تساؤلات حول دلالات هذه الخطوة المفاجئة.
ولم يكتفِ الرئيس بهذه المفاجأة، بل أعلن استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين، مؤكدًا أن السلطة على أتم الجاهزية لإجراء انتخابات عامة خلال العام المقبل (2026م) حال توفرت الظروف الملائمة.
الحايك، أوضح أن هذا القرار، جاء بعد اجتماع المجلس الثوري للحركة، أعلى سلطة تنظيمية فيها، قبل انعقاد القمة العربية في القاهرة، مما حمل رسائل هامة للقادة العرب، ملفتًا إلى أن الحركة تلقت نصائح من الدول العربية، حول أهمية توحيد صفوفها، وعودتها إلى هيئتها الأولى "متماسكة وقوية".
وأكد أن المشروع الوطني يتطلب التحرك العاجل، لمواجهة التحديات التي يصنعها الاحتلال في عموم الأراضي الفلسطينية، "وأن وحدة حركة فتح، باتت ضرورة وطنية، تمهيدًا لترسيخ الوحدة الوطنية، وتشكيل حكومة وفاق وطني".
وكان أبرز من طالتهم قرارات الفصل من حركة "فتح"، محمد دحلان، في عام 2011م. الذي تتهمه "فتح" بالمسؤولية عن فشل الأجهزة الأمنية في التصدي لـ"حماس"، التي سيطرت على مقاليد الحكم في قطاع غزة عام 2007م. دحلان، قاد جهاز "الأمن الوقائي" بغزة منذ عام 1994م، وشارك في مفاوضات مع "إسرائيل"، وأسس لاحقًا "التيار الإصلاحي الديمقراطي"، مستقطبًا قيادات بارزة من الحركة.
ناصر القدوة أيضًا، الذي فصلته اللجنة المركزية للحركة عام 2021م، بعد رفضه التراجع عن مواقفه المعارضة لقيادة فتح، وتأسيسه "الملتقى الوطني الديمقراطي". القدوة، ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات ووزير الخارجية السابق، انتُخب عضوًا في اللجنة المركزية عام 2009م، وأعلن دعمه لمروان البرغوثي في حال ترشحه للرئاسة.
أبعاد سياسية وتنظيمية
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أحمد رفيق عوض، أن قرار الرئيس محمود عباس بإصدار عفوٍ عام عن القياديين المفصولين من حركة "فتح"، يحمل أبعادًا سياسية وتنظيمية عميقة، تتجاوز كونه مجرد خطوة تصالحية داخل الحركة.
ويرجّح عوض أن هذا القرار جاء استجابة لضغوط فلسطينية وعربية ودولية متزايدة، طالبت بإصلاح السلطة الفلسطينية، وإعادة هيكلتها؛ لتصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات المتصاعدة، سواء فيما يتعلق بإدارة الشأن الداخلي، أو إعادة إعمار قطاع غزة، أو التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن هذه الخطوة تعكس إدراك القيادة الفلسطينية لحجم المتغيرات التي تحيط بالقضية الفلسطينية، وضرورة الاستجابة لها من خلال تقوية الصف الداخلي.
وأضاف: "القرار يستجيب أيضًا لمطالبات متكررة من قاعدة حركة فتح وأعضائها، الذين طالبوا بإعادة إحياء الحركة وتجديد دمائها"، في ظل ما وصفه بحالة "الترهل والجمود" التي تعاني منها منذ سنوات، "وأضعفت تأثيرها في المشهد السياسي الفلسطيني".
وأكد أن تجاوز الانقسامات الداخلية داخل "فتح"، يُعد خطوة ضرورية لإعادة الحيوية إلى الحركة، واستعادة دورها المركزي كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.
وحول انعكاسات هذه الخطوة على منظمة التحرير الفلسطينية، يرى عوض أن توحيد صفوف فتح هو مفتاح أساسي لإصلاح المنظمة، واصفًا "فتح" بالعمود الفقري لمنظمة التحرير، "وأي انقسام داخلها ينعكس سلبًا على أداء المنظمة بأكملها".
"فتح الموحدة يمكن أن تكون أكثر قدرة على قيادة إصلاحات جذرية داخل منظمة التحرير، بما يشمل إعادة تفعيل مؤسساتها، وتوسيع تمثيلها لتشمل قوى فلسطينية أخرى خارج إطارها الحالي".
وأضاف: "إن إعادة القيادات المفصولة يمكن أن يعزز من حيوية الحركة، ما ينعكس على تماسك المنظمة ودورها كمظلة جامعة للفصائل الفلسطينية".
وأشار عوض إلى أن فتح الموحدة يمكن أن تكون أكثر قدرة على قيادة إصلاحات جذرية داخل منظمة التحرير، بما يشمل إعادة تفعيل مؤسساتها، وتوسيع تمثيلها لتشمل قوى فلسطينية أخرى خارج إطارها الحالي، متابعًا: "عودة هذه القيادات قد تسهم في خلق ديناميكية جديدة داخل المنظمة، تدفع باتجاه تطوير برامجها السياسية وتحديث أدواتها لمواكبة الواقع الفلسطيني المتغير".
حكومة "وفاق" وفق إعلان بكين
وفي تعقيبٍ لأحد قياديي التيار الإصلاحي لحركة "فتح"، الذي يقوده محمد دحلان، -وقد رفض الإفصاح عن هويته- "فإن التيار يرحب بأي قرارات تهدف لتحقيق الوحدة الحركية والوطنية؛ لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية"، داعيًا لأن تكون الخطوة المقبلة للرئيس عباس، اتخاذ قرارات تهدف لإصلاح منظمة التحرير؛ كي تكون حاضنة للكل الفلسطيني، وأن تشكل مرجعية لكافة فئات وأحزاب ومكونات المجتمع الفلسطيني.
ورأى أن هذه الخطوة من شأنها أن تمهد الطريق لوحدة وطنية فلسطينية، تكون إحدى مخرجاتها تشكيل حكومة وفاق وطني وفق إعلان بكين.

واتفقت الفصائل الفلسطينية، في تموز/يوليو 2024م، عقب اجتماع ممثليها في العاصمة الصينية بكين، على الوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم القوى والفصائل كافة، في إطار منظمة التحرير، وتشكيل حكومة "وفاق وطني" مؤقتة بتوافق الفصائل وبقرار من الرئيس الفلسطيني بناء على القانون الأساسي، على أن تبدأ بتوحيد المؤسسات الفلسطينية كافة في أراضي الدولة الفلسطينية، والمباشرة في إعادة إعمار قطاع غزة، والتمهيد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات المركزية بأسرع وقت، وفقًا لقانون الانتخابات المعتمد.
اتفقت الفصائل الفلسطينية، في تموز/يوليو 2024م، عقب اجتماع ممثليها في العاصمة الصينية بكين، على الوصول إلى وحدة وطنية شاملة تضم القوى والفصائل كافة، في إطار منظمة التحرير، وتشكيل حكومة "وفاق وطني" مؤقتة.
وشدد ممثلو الفصائل هناك، على الالتزام بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، طبقًا لقرارات الأمم المتحدة، وضمان حق العودة طبقًا للقرار رقم (194)، مؤكدين على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإنهائه وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
ونادوا بـ"تفعيل وانتظام" الإطار القيادي المؤقت الموحد للشراكة في صنع القرار السياسي؛ وفقًا لما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني، الموقعة في الرابع من مايو/ أيار 2011م، حتى يتم تشكيل المجلس الوطني الجديد، وفقًا لقانون الانتخابات المعتمد، ومن أجل تعميق الشراكة السياسية في تحمل المسؤولية الوطنية.
"فتح القوية" وملف المصالحة
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن حركة "فتح"، القوية والموحدة، ستكون أكثر تأثيرًا في ملف المصالحة مع باقي الفصائل، وخاصة حركة المقاومة الإسلامة "حماس".
وقال: "إن فتح عندما تتجاوز خلافاتها الداخلية، ستتمكن من التحدث بصوت واحد، ما يعزز من مصداقيتها وشرعيتها كقائدة للمشروع الوطني"، مؤكدًا أن وجود "فتح موحدة"، يمكن أن يسهّل التوصل إلى توافق وطني على تشكيل حكومة وفاق، قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، بما يشمل إعادة إعمار غزة، وإنهاء الانقسام، وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، طال انتظارها.
وأضاف عوكل: "هذا القرار يأتي في وقت بالغ الأهمية، حيث يسهم في توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات الكبرى، خاصة في ظل الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية، التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال مشاريع التهجير والتوطين"، مؤكدًا أن "القرار يعكس التزام القيادة الفلسطينية بتعزيز الجبهة الداخلية، ويشكل ردًا عمليًا على محاولات تقسيم الأرض والشعب الفلسطيني وتهجيره".
























