غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
مهامٌ شاقة خلّفتها الحرب، لم تكن موجودة بهذا الثمن رغم سنوات الحصار الإسرائيلي السبعة عشر. ثمنٌ يدفعه الفلسطينيون من أعمارهم وصحّة أجسادهم، يتجسد على هيئة طفل في العاشرة من عمره، تشققت يداه بينما يحمل دلو ماء وراء الآخر، قاطعًا مسافة تتجاوز الكيلو متر، كي يساعد أسرته.
تخبرنا أمه واسمها إيناس محمد، أن أبناءها الثلاثة يتعاركون بشكل يومي في كل صباح، حول من يذهب لجلب الماء اليوم، والعراك هنا ليس مقتصرًا على تعبئة الغالونات فحسب، بل يمتد إلى استخدامها وأحقية الاستخدام تحديدًا في الاستحمام.
وتقول: "أشعر بالأسف لأجلهم. يسيرون لمسافات طويلة دون أحذية تساعدهم على المشي، بل مهترئة بالكاد يصلون فيها خوفًا من تمزقها بالشوارع".
تعيش إيناس ومعظم الناس في قطاع غزة حياة أقل ما توصف بأنها بدائية وقاسية، تصف: "كلما تفاءلنا، وقلنا هناك حل، ستُفتح المعابر وتُعمّر غزة، وستخف هذه المعاناة، يعود الحصار ليشتد فتصفعنا الحياة صفعة أكبر".
كذلك الأمر بالنسبة إلى أيهم عدنان الذي يسكن في بقايا منزله شرقي مدينة دير البلح. يقول: "المعاناة لا توصف، يكفي أن الإنسان صار في هذا القرن يبحث عن المياه بالطرق البدائية، تعوّد على الانقطاع في كل شيء، والمطلوب منه أن يتأقلم ويبحث عن البدائل، لكن في مسألة المياه تحديدًا أحلى البدائل المتوفرة مُرة، وتحتاج لجماد كي يتحملها".
يزيد الرجل: "لا نستطيع العيش من دون الماء، بخلاف الكهرباء التي تعايشنا مع انقطاعها منذ أكثر من عام، أذهب أنا وأطفالي ونتناوب يوميًا لشراء المياه وحملها، ثم العودة إلى المنزل مع التشديد عليهم بضرورة تقنينها".

ويبلغ سعر الغالون الواحد ٤ شواكل/دولار واحد، مقابل ١٦ لترًا من الماء فقط، لا تسد احتياجات 20٪ لأي أسرة مهما كان عدد أفرادها قليلًا، بحسب أيهم.
قبل أيام، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين، قرر وقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء "فورًا"، ما أدى إلى تفاقم أزمات غزة، وتهديد محطة المياه الوحيدة في جنوبي القطاع بالتوقف عن العمل.
وفي جنوبي القطاع تعدُّ محطة التحلية في دير البلح وحيدة ورئيسة؛ لتزود الناس بالمياه العذبة المحلاة من مياه البحر، لكنها اليوم تعمل بوقود احتياطي مهددة بالتوقف التام في أية لحظة.
يقول أحمد الرباعي مدير محطة تحلية المياه في دير البلح: "إن قدرة المحطة في ظل وجود الكهرباء، إنتاج ما يقارب 18 ألف لتر مكعب يوميًا، لكنها انخفضت جراء ذلك إلى 2000 لتر مكعب يوميًا، أي ما يقدر بانخفاض المياه المنتجة التي توزع للمواطنين بنسبة 80%".
ويشير الرباعي إلى أنهم في المحطة كانوا يقدمون المياه لنحو 500 ألف مواطن، لكنهم اليوم بعد قطع الكهرباء عن المحطة واعتمادهم على البدائل فإن أعداد الناس المستفيدة صارت قليلة جدًا.
























