غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لعقد من الزمان، ومن أجل إعالة أسرته المكونة من 7 أفراد، عمل زيد سائقًا لشاحنات أحد المولات (المجمعات التجارية) الكبرى في قطاع غزة، بيومية لا تتعدى 60 شيقلًا.
كان زيد الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، يعمل يوميًا 8 ساعات، وقد تمتد لـ10، قبل أن تندلع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، وتتركه نازحًا جنوبي القطاع، عاطلًا عن العمل.
"المول" الذي كان يعمل فيه نحو 120 عاملًا باليومية، دُمر بفعل آلة الحرب، وبات كل من كان يكسب قوت عياله منه في مهب الضياع.
"المول" الذي كان يعمل فيه نحو 120 عاملًا باليومية، دُمر بفعل آلة الحرب، وبات كل من كان يكسب قوت عياله منه في مهب الضياع. يقول: "نحن العمال بالمياومة وضعنا صعب للغاية. تعبت معداتنا من طعام التكيات والمعلبات، ولا نستطيع شراء طعام مفيد لأطفالنا رغم توفره في فترات مختلفة".
ويضيف: "يطلب مني أطفالي مصروفًا فأعتذر. أحاول العمل في أي شيء، حتى أنني صرت أوصل المساعدات للناس على عربةٍ أجرها بنفسي، لكن لما أُغلق المعبر، عدت بدون عمل من جديد".
الأخوان يحيى وحازم أبو نعمة، اللذان كانا يعملان في صالون حلاقة أيضًا، كانا يعرفان تمامًا معنى أن يغيبا عن المحل يومًا واحدًا. "كان ذلك يعني أن لا طعام لعائلتنا المكونة من 9 أفراد" يقول الأول.
"نحاول الاستدانة من بعض الأقارب لتوفير عدّة حلاقة جديدة، لكن حتى الآن تبدو الأوضاع صعبةً على الجميع".
لم تترك حرب الإبادة الصالون قائمًا. دمّرته الطائرات مع ما دمّرت في الحي، ثم تم تجريفه بالكامل، في حين لم يتبق من الأدوات شيئًا على حاله، وبقي الأخوان بلا عمل.
يزيد حازم: "نحاول الاستدانة من بعض الأقارب لتوفير عدّة حلاقة جديدة، كي نعاود العمل ولو في الخيمة. لكن حتى الآن تبدو الأوضاع صعبةً على الجميع".
ولم تكن معاناة المواطن محمد التتري، وهو أب لثلاثة أطفال، بأقل من سابقيه، حيث كان يعمل سائق سيارة أجرة، بيومية تصل لـ ٤٠ شيكلًا.
قال: "رغم تعب هذه المهنة إلا أنها كانت تسد خانة الاحتياجات الأساسية لدي، لكن تدمير سيارتي في الإبادة جعلني أجلس على حالي هذا. عاطلًا عن العمل، لا أملك في جيبي شيقلًا"، مطالبًا بالإسراع في عملية إعادة إعمار غزة، وتعويض المواطنين عن خسائرهم المادية، وقبل هذا كله استمرار وقف إطلاق النار.
"بعد وقف إطلاق النار، وعودتنا لبيت حانون، فوجئنا بحجم الدمار. لم أجد بيتي ولا مشروعي، وبدأت أعيش معاناة البحث عن سكن ومصدر رزق جديد".
وعملت إرادة الزعانين قبل الإبادة في مشروعها الخاص، (تقنية الزراعة المائية "الهيدروبونيك") الذي لطالما حلمت بتحقيقه، وحصلت على تمويل خاص به عام 2018م، ليصبح مصدر الرزق الوحيد لعائلتها الكبيرة.
تقول: "كان مشروعي عبارة عن دفيئة لإنتاج أصناف ثمرية، يعمل على ألواح الطاقة الشمسية، التي تشغل المواتير لضخ الماء. منذ أن بدأته لم أتوقف يومًا واحدًا، وكان إنتاجه ممتازًا، لكن الإبادة بدأت ودمرت كل شيء".
بصوت حزين تزيد: "بعد وقف إطلاق النار، وعودتنا لبيت حانون، فوجئنا بحجم الدمار. لم أجد بيتي ولا مشروعي، وبدأت أعيش معاناة البحث عن سكن ومصدر رزق جديد".

ويتحدث الصحافي الاقتصادي أحمد أبو قمر، عن عمال المياومة "الذين يفتقدون الأمان الوظيفي من قبل الإبادة"، مستدركًا: "لكن في الإبادة -معظمهم- فقدوا أرزاقهم بالكامل".
ويقول: "مع بدء الإبادة، وجدوا أنفسهم بلا مصادر رزق بحكم إغلاق جميع القطاعات الاقتصادية، وتدمير المصانع.
ويضيف: "قبل الحرب كنا نوصي بوجود حد أدنى للأجور لهذه الفئة، وعقد لا يقل عمره عن عام بينهم وبين المُشغل، وأن تكون لهم مستحقات، لكننا اليوم نراهم وقد فقدوا أعمالهم تحت النار، يحاولون العيش يومًا بيوم بأقل الإمكانيات، وهذا أمر صعب للغاية".
"نسبة الانكماش في الاقتصاد الفلسطيني قبل الحرب كانت ١٥ إلى ٢٠ بالمئة، أما في عام ٢٠٢٤م، فنحن نتحدث عن نسبة كارثية، تفوق ٨٣ بالمئة".
ووصف أبو قمر الوضع الاقتصادي في قطاع غزة حاليًا، بالمهترئ، مضيفًا: "الواقع لا يسمح بعودة غالبية العمال إلى عملهم، لأن نسبة الانكماش في الاقتصاد الفلسطيني قبل الحرب كانت ١٥ إلى ٢٠ بالمئة، أما في عام ٢٠٢٤م، فنحن نتحدث عن نسبة كارثية، تفوق ٨٣ بالمئة".
وأشار إلى أن الحل في عودة عمال المياومة يتمثل في عمليات تنموية شاملة، كإعادة فتح المعابر، وإدخال المواد الخام عبرها دون قيود، وإعادة تشغيل المصانع بدعم من بنوك، عبر تمويلات وتسهيلات ائتمانية ميسرة، بالإضافة إلى الدعم المالي الحكومي للقطاعات الصناعية والسياحية والزراعية.
























