غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"نموت من البرد" ليس مجازًا هذه المرّة، بل حقيقة صاعقة، ضربت المعدمين في قطاع غزة. هذه المرة الضحية رضيعة، واسمها شام يوسف الشنباري.
شام، عاشت ستين يومًا على هذه الأرض، وماتت في ليلةٍ وصلت فيها درجات الحرارة للمرة الأولى منذ عقود، إلى 3! داخل خيمة متهالكة شكّلت لها ولأسرتها مأوى بعدما قصف الاحتلال منزلهم وقام بتهجيرهم من بلدة بيت حانون في شمالي قطاع غزة إلى مدينة حمد غربي مدينة خانيونس، التي تقع جنوبي القطاع.
لم يقوَ والدها على الحديث، ولا أمها التي فُجعت بلونها وبجسدها الذي صار يشبه الخشب في صلابته من شدّة التجمّد! رفضت تصديق أن ابنتها فارقت الحياة، بل سارعت للصراخ من أجل نقلها إلى مستشفى ناصر الطبي في خانيونس.

يخبرنا عمها، أنهم يعيشون في خيام لا تقيهم من برد الشتاء المميت، ولا من نار الصيف التي تلهب أجسادهم، وعن شام فقد ولدت بدون أية أمراض، بل عندما أجرى الأطباء الفحوصات أكدوا وفاتها بسبب البرد.
ويقول: "نحن الرجال بالكاد نتحمل موجات الصقيع هذه، فكيف لطفلة حديثة الولادة أن تتحملها داخل خيمة ليس مضمونًا أن تواجه الرياح العاتية وتصمد أمامها، أو تطير وتقتل من هم تحتها؟".
وشام ليست وحدها من وقع ضحية البرد، لكنها ربّما كانت محظوظة بذكر اسمها في متاهة "عداد الموت" الذي يحصد أرواح الفلسطينيين هنا، حتى بعد ادعاء توقف إطلاق النار. لقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة 6 أطفال من قطاع غزة قضوا في ظل موجة البرد القارس التي تمر منذ أيام.

ووفق المدير العام لوزارة الصحة منير البرش، فإن إجمالي عدد الأطفال الذين قضوا بسبب موجات البرد منذ بداية فصل الشتاء بلغ 15 طفلًا، مشيرًا إلى أن مستشفيات قطاع غزة، وعلى وجه الخصوص مستشفيات الأطفال، باتت غير قادرة على التعامل مع الحالات التي تصل إليها بسبب البرد، إما بسبب تدمير الاحتلال الإسرائيلي لها، أو بسبب تدمير المرافق والتجهيزات بداخلها.
ونوه البرش إلى أن الاحتلال لم يلتزم بالبروتوكولات الإنسانية، ومنها إدخال التجهيزات الطبية، وكذلك وسائل التدفئة والخيام والبيوت المتنقلة.
ويُذكر أن المناطق الفلسطينية شهدت ليلة باردة غير مسبوقة منذ أكثر من 10 أعوام على الأقل، وانخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي في غالبية المناطق الجبلية والسهلية، واقتربت من الصفر في المناطق الساحلية.
في قطاع غزة، كل يوم ضحية، تحديدًا ممن هم بلا مأوى مناسب، ومن استصلحوا أجزاءً من منازلهم، أو عاشوا في خيام اللجوء. بينهم أطفال وكبار سن أيضًا، يعانون أمراضًا مزمنة تحت برد شديد، وهبوطٍ حاد بالدورة الدموية، يُنقلون إلى المراكز الطبية تباعًا، لكن دون توفر الأدوية الرئيسة منعدمة الوجود بسبب المنع الإسرائيلي.
























