شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م08:24 بتوقيت القدس

بعد تأجيل الإفراج عنهم لأجل غير مسمى..

أهالي أسرى "الدفعة السابعة".. قلوبٌ ذابت اشتياقًا!

24 فبراير 2025 - 11:17

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بقيت الحاجة أم ضياء الأغا مستيقظةً في ليلة قاسية البرودة حتى ساعات الفجر، ترقب الوجوه من حولها، والهاتف الذي وصلت عليه تباعًا أخبار متضاربة، حول موعد خروج الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

رفضت النوم، رفضت أخذ استراحة، وهي التي انتظرت هذه اللحظة منذ 33 عامًا! "كيف تريدون مني أن أهدأ؟" تتساءل محاولةً كبح دموعها.

هي أم عميد أسرى غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ابن مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، الذي أعلن اسمه ضمن الدفعة السابعة التي سيتم الإفراج عنها من بين أكثر من 600 أسير فلسطيني، ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل، تحت إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

تقول: "لو كان قلبي حديد لانصهر من شدة شوقي إليه، من يعرفني، يعرف أنني قضيت حياتي كل لقمةٍ بغصّة لأنني أتذكره معنا على المائدة. لا يمرّ علينا رمضان أو عيد أو أي مناسبة كانت، إلا وأرى وجهه بين الحاضرين والحاضرات، فهذا ضياء حبيب قلبي، وابن روحي الذي اختطفت سجون الاحتلال سنوات عمره".

"أمنية حياتي أن يتحرر ابني وأنا على قيد الحياة، منذ ٣٣ عامًا وأنا أنتظر هذا اليوم، لم يعد يهمني إن متّ بعده، المهم أن يعود نور عيني إلي".

أكثر ما كانت تخشاه أم الأسير، أن يباغتها الموت قبل احتضانه مجددًا، مضيفة: "كانت أمنية حياتي أن يتحرر ابني وأنا على قيد الحياة، منذ ٣٣ عامًا وأنا أنتظر هذا اليوم، لم يعد يهمني إن متّ بعده، المهم أن يعود نور عيني إلي. كنتُ أنام وأستيقظ وأنا أتخيل أولى لحظات تحرره".

وعن إرجاء الإفراج عنه وعن مئات الأسرى الفلسطينيين، تصف: "كل ساعة تمر، أثقل من العمر كله، لكنني سأنتظره ولو تحت زخات المطر. لا أحد يمكن أن يشعر بنار اشتياقي في ظل هذه الظروف".

وفي التفاصيل، أعلن الاحتلال إرجاء الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة لأجل غير مسمى، بعدما كان يفترض أن يروا شمس الحرية في الثاني والعشرين من فبراير/ شباط الجاري، بالتزامن مع تسلُّم 6 محتجزين أطلقت حماس سراحهم في نفس اليوم، تنفيذًا للمرحلة الأولى من الاتفاق المبرم بين الجانبين.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إرجاء إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين؛ لضمان الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين المتبقين دون ما وصفه بـ"المراسم المهينة". وأوضح أنَّ إطلاق سراحهم، تأجل بسبب ما أسماه بـ"انتهاكات حماس المُتكررة".

العشرات اصطفوا ليلتها في ساحة المستشفى الأوروبي جنوبي قطاع غزة، حيث كان من المفترض أن يصل الأسرى للفحص، ومن بينهم كانت خطيبة الأسير محمد البحابصة، التي تنتظره منذ عام 2009م.

تقول: "محمد خلال سنوات اعتقاله التي بلغ عمرها 19 عامًا، فقد والديه وشقيقته الوحيدة، لم يحظ بوداعهم، لم يحظ بلقائهم، حتى فقد خلال حرب الإبادة منزله فلم يعد له منزلٌ ليسكن فيه".

وتتابع: "أبسط الأشياء أن يخرج الأسير لمكانٍ دافئ بعد مرارة السجون وبرودتها، لكن هنا في غزة وتحت هذا الاحتلال، فإن أبسط الأشياء بالتأكيد مفقودة".

في قصة البحابصة، سيكون لقاء عروسين فرّق بينهما السجان، لا تستطيع العروس وصف مشاعرها، لكنها لم تستطع حتى الجلوس لانتظاره، طوال أكثر من ٢٤ ساعة تقف متوترة، تتابع الأخبار وتسأل الصحفيين باستمرار: "هل من جديد؟ هل انطلقت حافلاتهم وهم في طريق الإفراج؟"

من جهته، عقّب مكتب إعلام الأسرى بقوله: "إن الاحتلال يستمر في مماطلته وتنصّله من الالتزامات، وإن قرار تعطيل إطلاق سراح الدفعة السابعة، يعد تلاعبًا في نفسية الأسرى داخل السجون، ومحاولة للضغط على أهاليهم واللعب بمشاعرهم، في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف الإنسانية".

وأشار المكتب إلى أن هذا السلوك، يكشف مجددًا حقيقة الاحتلال الذي لا يحترم العهود والاتفاقيات، "حيث ترك الأهالي ينتظرون لساعات طويلة تحت المطر أملًا بلقاء أبنائهم الأسرى المحررين، ليتفاجؤوا بقرار تأجيل الإفراج عنهم إلى أجل غير مسمى".

كاريكاتـــــير